التحديات والمواجهة

.اثبتت تجارب السنوات الماضية، تحديات جمة واجهها العراق، من هجمة إرهابية شرسة وأزمة إقتصادية وإنخفاض أسعار النفط، ومحاولات لإثارة الإنقسامات الطائفية والفئوية في المجتمع، ومراهنة على زعزعة البلد ومستقبله، وما كانت نتائج التحدي سوى فرص والمحن منح، وأصبح العراق يملك جيشاً من أفضل جيوش المنطقة، وتعافى إقتصادياً ونبذ المجتمع أصوات الطائفية، والعراق في قمة الإنسجام المجتمعي والسياسي وقت ذروة المعركة، لكن جزء مهم منها ما يزال ينتظر حلولاً.
ثبت أن منهج الاعتدال والحوار مع الاخوة، والحزم مع الأعداء الإرهابيين، هو المنهج القادر على معالجة المشاكل وتجاوز الازمات.
التضحيات جراح غائرة في جسد الوطن، ولكنها مصباح نور وعلامة شهادة يُستدل منها الطريق، والتاريخ يثبت يوم بعد آخر، أن مواجهة التحديات ونحن موحدين في عراق واحد، تضمن مصالح جميع العراقيين، وينمي روح المسؤولية وبها يمكن تجاوز الأزمات المتكررة، ومنها للمستقبل حجر في طبيعة التعاطي السياسي مع المجتمع، والإلتزام بالدستور كسقف تحته تحقق الطموحات وبناء الدولة بتقوية مؤسساتها والحوار هو ضمانة منع تكرار الأزمات.
إن الاستجابة لتطلعات الشعب بشكل واقعي، والمراهنة على القدرات وتجربة المعركة وأمكانيات العراق، وإستثمار مكاسب النصر من توجيه الدول الأقليمية والعالمية، لتمثل ركيزة أساس وفرصة تاريخية، تبحث عن إغتنام وتحمل مسؤولية، وقدرة على إتخاذ قرارات صعبة وشجاعة لوضع العراق على مسار صحيح يرسم مستقبله.
العراق بحاجة لرجال دولة لا رجال سلطة، يبحثون عن نجاح مشروع وطني يحقق تطلعات المواطنين، لا نجاح مشاريع تحقق تطلعاتهم وحاشيتهم.
أمام التيارات والقوى السياسية فرصة لإثبات وجودها، والمحافظة على تنوعها وتنويع خيارات الشعب في مفاضلة البرامج، وإتخاذ الدولة عنوان أكبر، وكل العناوين الفرعية ساندة، لا أحزاب تحكم الدولة، بل دولة تحكم أحزاب داخلها وتعمل لمصلحة مهابة داخلياً وخارجياً أن توحد الخطاب والعمل السياسي، وتفرض سلطة القانون بقناعة جماعية بمصلحة الفرد تتحقق بمصلحة الجميع، ومصلحة الحزب بالبرنامج الذي ينفع المجموع، وتقترب البرامج مع بعضها، لتحقيق غاية التضحية وقدرة العراق وطاقاته، ويخلق نضجاً سياسياً بقدر حجم المرحلة والتحديات والتطلعات، وهذا ما يضع القوى السياسية في مواجهة حقيقية بين الأنا الحزبي والشخصي، والمصلحة الوطنية التي تقدمتها تضحيات وتجارب، تشير الى قوة العراق بوحدته وحكمة وإعتدال القادة في وقت الأزمات، وإلا فأن بعض التحديات ما تزال موجودة، والمواجهة أن لم تنطلق من قاعدة الوطن ستكون خاسرة.

واثق الجابري

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close