عجلة الدراجة إذا توقف دورانها سقطت وقائدها أرضا

دكتور/ على الخالدي
سرعان مابُدد ما كنت أسمع وأقراء عن إستشهاد رجال دين مسيحيين شاركوا في معارك بطولة وطنية مع أحزاب يسارية من أجل إستقلال بلدانهم و إلغاء استغلال الإنسان لأخية الإنسان وبصورة خاصة في أمريكا الأتينية ، مما يدلل على أن مسار عجلة اليسار في أمريكا الاتينية ، يعبر عن إرادة كافة فئات مجتمعاتها ، كون أغلب افكاره صيغت لنصرة حقوق الإنسان ، وبشكل يتماهى مع تطلعاته الإنسانية ، وعند العودة لوصايا حزبنا لأعضاءه ( كما يقال كتبها مؤسسه الخالد فهد ) ، والتي كانت تذيل نظامه الداخلي ، تتضح لنا الصورة بشكل واسع عن ما يريده الحزب من أعضاءه بضرورة التحلي بالتسامح والمحبة مع الجميع ، خصوصا فيما يتعلق في العلاقات الإجتماعية ، ودوافع النضال المشترك بين كافة مكونات المجتمع الداعية لنشر العدالة الإجتماعية ، نتيجة التطبيق الحي للتعاليم والافكار التي ترسمها مكوناته على حد سواء . ومن هذا المنطلق تعلق الشيوعيون والمعدمون على إختلاف إنتماءاتهم القومية والدينية بمحبة الوطن ، مقدمين حياتهم رخيصة في النضال الوطني التحرري ، وبهذا ليس أعتباطا سمي حزبهم بحزب الشهداء . هذا ما أكدته حقيقة النضال البطولي للحزب عبر ثمانية عقود ونيف من الصراع في سبيل حرية الشعب والوطن . و من هذا المنطلق واصلت عجلة الحزب سيرها ، ولم تركن للتوقف ، لان توقفها يسقطها وراكبها ارضا ، كشأن العجلة الهوائية إذا لم تسند من قبل من يقودها من الجماهير الكادحة والمعدمة على إختلاف إنتماءاتهم العرقية والدينية ، والتي سيوصولها رغم العثرات ووعورة مسارها إلى الهدف الذي تبغيه ، وهذا ما نراه في مسار عجلة الحزب التي وصلت لمحطتها ال_84 دون توقف ، وها هم الشيوعيون يجتفلون وأصدقاءهم بعيد ميلاده ال_ 84 ،يشاطرهم في ذلك إخوتهم في العقيدة
لقدعود الحزب ناسه دائما بشيء جديد كي يستمر دوران عجلته بشكل يتجاوب والظروف الذاتية
والموضوعية التي يمر بها الوطن ، ولأجل الخروج من ما تُفرض عليه من ازمات تعيق تحقيق مآرب كاديحيه ومعدميه ، حيث جاء قبيل الإنتخابات بصيغة تحالف من طراز جديد لم يتعارف عليه لا من قريب ولا من بعيد اليسار في منطقة الشرق الأوسط . أعتبره المراقبون الحدث الأكثر بروزا في تاريخ العراق المعاصر ، وهو تحالفه مع من يماثله سياسيا في تحقيق الهدف الذي يصبوا اليه بكنس كل ما يعيق تحقيق مصالح الكادحين والمحروميين من متبني نهج المحاصصة الطائفية والإثنية والذين عاثوا بالبلاد فسادا، والإنطلاق سويتا نحو بناء الدولة المدنية الديمقراطية
.لم يجد الحزب من مفر للخروج من أزمة الوضع الراهن التي يمر بها الشعب والوطن من نهج طائفي وفساد مستشري يكاد يشمل جميع أجهزته اﻷدارية والأمنية سوى اللجوء إلى خبرة العقود الثمانية والنيف التي إتسمت بنداء قووا تنظيمكم قووا تنظيم الحركة الوطنية (نداء المؤسس الخالد فهد) ، التي تؤكد الصحة المبدئية لهذا النداء . بأن معاول المعدمين الطبقية هي من تبني مجتمع العدالة الإجتماعية وهي من تضع اللبنات الأساسية للنهوض ببرنامج إقامة مجتمع المساواة والديمقراطية وتطويرهما في إطار فهم موضوعي عميق لحركة القوانين المجتمعية ، وبأن اي تغيير لا يمكن أن يحصل بعيدا عن برامج وطنية عامة قائمة على القضاء على سطوة المحاصصة الطائفية والفاسدين في هذا الظرف الذي يمر به الوطن بالذات . لذا اجمع السائرون نحو تحقيق تلك الأهداف إلى مواصلة تحريك عجلة التحالف ، التي فرضها تنسيقهم وفعالياتهم في ساحات التظاهر منذ الخامس والعشرين من شباط 2011 ، بإعتبارهم القوة الإجتماعية الأساسية المحركة للتغيير والإصلاح . وبمواصلة حراكهم السياسي سيتوقف تفعيل فضح ممارسات الفاسدين أمام الناخيبين و المشاركة الجماعية لكل من ينشد التخلص من المحاصصة والفساد ، بإنتخاب الصالح الكفوء وكل من يسعى لبناء عراق جديد خالي من معوقات السير نحو بناء مجتمع مدني ديمقراطي تسودة العدالة والمساواة
لقد عرف الناس عبر ألإحتفالات الجماهيرية التي تقام في الداخل والخارج حقيقة كون شيخ الأحزاب الوطنية التقدمية في العراق وهو يحتفل بعيد ميلاده ال – 84 . أنه من خلالها ليؤكد حقيقة ، انه ليس بوسع أي حزب سياسي أن ينفرد بالسلطة في المجتمع العراقي المتعدد المذاهب والمنقسم إقتصاديا الى مستغل (بكسر الغين )ومستغل ( بفتح الغين ) إلى معدمين وميسورين ، سيما وإنه خلال العقدين الأخيرين جرت فيه تغيرات إجتماعية -إقتصادية وسياسية أساسية ، أجازت إنبثاق تحالف سائرون في الحياة السياسية قبل الإنتخابات لإيقاف وصول البلد إلى الهاوية ، سيما وإنه حاليا في مرحلة مفترق طرق ، ضيعوا منه بوصلة مسار عمليته السياسية الديمقراطية ، مما ترتب النظر بعمق لإنقاذه من الكثير من المآسي والويلات ، التي جعل تحالف سائرون مهمة تلافيها في أوليات برنامجه . فهل سيُحتفل بذكرى تأسيسه الخامسة والثمانين ، في ظروف جديدة تخلقها ما سيحققه تحالف سائرون من نتائج إنتخابية جيدة ، تقود إستمرارية دوران عجلتة دون توقف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close