الراحل فالح عبد الجبار في شارع المتنبي

مرثف – مشيكان: تزامنا مع الحملة العالمية لدعم شارع المتنبي أقام منتدى الرافدين للثقافة والفنون في ولاية مشيكان الأمريكية يوم الاربعاء 28 اَذار 2018 أمسية لاستذكار ودعم المثقف والكاتب والقارئ العراقي وتحت اسم “شارع المتنبي يبدأ هنا”.
وتضمن الحفل كلمات وموسيقى بالإضافة إلى معرضا للكتب والكتاب وصور وافلام.
وخُصصَ برنامج الحفل لهذا العام لاستذكار قامة ثقافية شامخة وهو المفكر الراحل الدكتور فالح عبد الجبار.
——-
افتتح الزميل نبيل رومايا الامسية مرحبا بالضيوف ومستذكرا مجموعة من المناسبات المهمة:

الأولى: الذكرى السادسة لتأسيس منتدى الرافدين للثقافة والفنون، ففي في شباط 2012 التقى مجموعة من المثقفين والمبدعين والفنانين والأكاديميين العراقيين في ولاية مشيكن الامريكية واتفقوا على انشاء منتدى ثقافي باسم “منتدى الرافدين للثقافة والفنون” هدفه رعاية ودعم واقامة النشاطات الثقافية والفنية والتراثية العراقية في الولايات المتحدة الامريكية.

وجاء في اهداف المنتدى دعم مثقفي المهجر. والقيام بدعوة المبدعين من الوطن وانحاء العالم لإقامة نشاطات مشتركة، والعمل مع المؤسسات العراقية والأميركية (الحكومة والمدنية)، للتواصل الثقافي بين الوطن والمهجر. ويشجع تطوير امكانيات المبدعين وتشجيع الجدد منهم، واعطائهم فرص لتقديم نتاجهم للجمهور.

ويرى المنتدى إن ثقافة كل بلد هي انعكاس لواقع تاريخي وحضاري وسياسي واقتصادي واجتماعي، وأنها تتغير بتغير هذا الواقع، وأن للمبدعين دور فاعل في تقدم المجتمع وازدهار الوطن، ولكنهم لن يكونوا قادرين على ممارسة هذا الدور إلا بضمان حرية التعبير والرأي، وتأمين متطلباتهم المشروعة.

ويسعى المنتدى الى اقامة مشروع ثقافي يساهم في تأسيس بنية ثقافية ملتزمة بالإنسان والمجتمع العراقي.
الثانية: استذكار لشارع المتنبي في الذكرى الحادية عشر للاعتداء الإرهابي على الثقافة العراقية والتي أدت إلى تدمير شارع المتنبي في حينها في محاولة لقتل الأبداع العراقي، ويشارك في هذه الذكرى العشرات من المنظمات الثقافية والناشطين في العديد من المدن الأمريكية والأوربية والعراقية. وهذه هي السنة الخامسة التي يستذكر فيها المنتدى هذه المناسبة.
الثالثة: ثم التحدث عن الانتخابات البرلمانية العراقية وضرورة المشاركة بها لدعم الثقافة والفن والادب والمسرح العراقي وتغيير الواقع الثقافي والاجتماعي المتدهور في العراق.
الرابعة: تحدث رومايا عن المفكر الراحل فالح عبد الجبار وذكرياته معه ولقاءاته ونشاطاته عند زيارته الى مشيكان وامريكا قائلا:
زارنا المفكر الراحل الدكتور فالح عبد الجبار في مشيكان أكثر من مرة، وحسب الأرشيف المتوفر في اتحادنا، استضافه الاتحاد الديمقراطي العراقي في 27 أيلول 1997 في ندوة بعنوان “دور الجماعات القرابية في الدولة العراقية”.
وفي عام 1998 التقى فيه زملاء اتحادنا في مدينة ان اربر في مؤتمر رفع الحصار عن الشعب العراقي، والذي شارك فيه اتحادنا في تنظيمه وحضوره.
أيضا وبدعوة من الملتقى الثقافي العراقي زارنا الراحل مرة أخرى في 2 كانون الأول 2000، وشارك في مهرجان الثقافة العراقية بندوة حول “علاقة الديمقراطية بالدولة والفدرالية” قدمه فيها الراحل المؤرخ عزيز سباهي.
التقيناه أيضا في واشنطن في 24 نيسان 2004 في مؤتمر عن الديمقراطية والذي كنا مشاركين به.
——-
وشارك الدكتور علاء فائق في الأمسية بمداخلة قيمة حول اليوم العالمي للمسرح متحدثا حول رواده ومؤسسيه، ثم استعاد ذكرياته مع الراحل فالح عبد الجبار والذي شارك معه في مؤتمر رفع الحصار عن الشعب العراقي والذي شارك فيه الاتحاد الديمقراطي العراقي في عام 1998 في مدينة اَن اَربر الامريكية.
وبعدها تحدث الدكتور فائق عن بحوث فالح عبد الجبار في تحليل المجتمع العراقي ودراساته حول الماركسية.
——-
القى الزميل نامق ناظم نبذة مختصرة عن حياة وانتاجات المفكر الراحل فالح عبد الجبار.
——-
قرأت الزميلة سلاف عيسى شاجا رسالة كتبتها الكاتبة العراقية فاطمة المحسن بعنوان الرحلة الناقصة ترثي فيها زوجها الراحل فالح عبد الجبار، جاء فيها:
“كتبت مذكراتي بعد مرضي وأهديتها إلى فالح عبد الجبار، كان عنوانها «الرحلة الناقصة «. سألني لماذا هي ناقصة؟ كنت على ثقة بمعرفته قصدي، ولكنه رفض أنْ تَخْلف رحلتي موعدها، وما كنت أظن انه هو الذي سيتركها على نقصانها. رحلة عمر معه فكيف لي أنْ أتذكر الآن نتفاً منها. ما برح الضنى بفقدانه يحجب كل الكلمات الصغيرة والكبيرة، ففالح لم يكن شخصاً بعينه بل هو مرايا من الشخصيات المتكاثرة. وقدر ما أتعبتني تلك المرايا التي تحيطني مثل دائرة فلكية، قدر ما كانت تمنحني أفقاً مفتوحاً على تجارب ثرة مفعمة بالعنفوان والغنى. كل ارتباكات فالح وجنونه تبدأ وتنتهي عند معركته مع الزمن، الوقت الذي حاول أن يمسك بقرنيه بجماع قوته. فهو عجول يركض في براري الله كي يسبق الزمن. وإن نظرت إلى الأمر بعين العقل فقد أختار فالح حتى توقيت موته. خاض الحياة بالمناكب وكان شجاعاً بمواجهة المرض، ولو جاز لي التخمين فهو كان هكذا حتى لحظة غيابه الأخير. أكثر ما كان يرعبه أن يكون عاجزاً يودع أيامه وهو يحدق بالفراغ.
ليس من المجدي ان أقول انه أضاف إلى الثقافة العراقية والعربية، فأنا في لحظة ذهول يتفوق فيها الفقدان الشخصي على كل المناقب. لقد جعلني أصدق انه لن يموت، فكم من المرات التي كنت أحدق في تلك النُذر التي تعصف به، ولكنه يخرج منها كما لو كانت لا تعنيه. وكم من المرات التي قارب فيها الموت وأنكره على نفسه ليبدأ مشروعا بل مشاريع مجتمعة.
تحرر فالح من جسده ولكن عقله بقي ينبض بالحياة إلى آخر لحظة، فقد ملك أثمن قيمة للوجود الإنساني: التفكير المتواصل بالظواهر والفضول العلمي. ساعده عقل رياضي مركّب تتفرع فيه اهتماماته من علم الاجتماع والتاريخ والفلسفة والرياضيات والفيزياء وحتى السينما وكرة القدم والشطرنج. لعل هذه الكثرة عند غيره تبعث على التشتت، وتحتاج حياة منشطرة، بيد ان قدرته على التركيز والاختزال والتكثيف ساعدته كثيرا على تنظيم مساره الفكري نحو أهداف محددة. ولم يكن مثقف طاولة مع أنه جلس عليها كما لم ألتق كاتباً صرف وقتاً في البحث والكتابة مثله. كان معلماً يفيض بكرمه المعرفي على الصغير والكبير، محاضراً متميزاً ومتفرغاً للإجابة على الأسئلة التي تغمض على الشباب، وكم من واحد منهم أخبرني انه يدين له بالفضل في فتح نوافذ ومسارات جديدة في الدرس والتحصيل.
يكره فالح الطقوس وبروتكولات التأبين، وكان يعرف كل ما يبقى منه ليست تلك الكلمات التي تخطها ساعات الفجيعة، بل التي تعبر زمن الكائن البشري الى ما تركه من لمسات صغيرة أو كبيرة في هذه الحياة الفانية.
يكمل الموت فعل الحرية او هو الوجه الآخر للوجود الفيزيقي للبشر، ولكن الحياة بالنسبة للمشتغل بالفكر، عالم أوسع من وجوده الشخصي، إنه السعي نحو اكتشاف المعنى الحقيقي للحياة نفسها. ومع ان فالح كان مولعاً بماركس ومؤمناً باقتران النظرية بالفعل، غير انه كان يملك روحا عدمية لا تعبأ بجسده كمصير، مثلما كان يحمل قلقاً متواصلا من عبثية هذا الوجود ولا جدواه. يطرد هذا القلق بهوس العمل والإنجاز وامتلاك العالم الذي يخاف أن يفلت منه.
كنا في سباق مع الوقت في النوم والصحو وفي الصحة والمرض، ولم تكن حياتنا سعادات متواصلة، بل كانت التباينات بيننا عاملا أساسياً في ثراء تلك العلاقة التي يعرف كلانا حاجتنا المشتركة إليها. تنشط قراءاتنا وأفكارنا بالنقاشات، نتقاطع فيها ونتواصل، نتخالف ونتفق ولكننا نشعر بما لم نقله مرة، عمق تلك الرابطة التي تمتد منذ ما أجهل من الوقت، حتى الساعة الأخيرة التي غادر فيها الكلام.
أجد نفسي في آخر المطاف مدينة له بسعادات كثيرة، ومنها سعادة الحياة الثقافية التي عشناها معا : القراءات والسفر والأفلام والصداقات. ولعلني أذكر تفصيلا منها يلح عليّ في هذا الوقت، وهو تلك السويعات التي قضيناها في نقاشات مفتوحة على الكثير من اهتماماتنا المشتركة. ففالح قارئ نبه في الفلسفة والفكر، وذكاؤه الاستثنائي ومعرفته العميقة بالكثير من ظلالهما، ساعداني على الوصول إلى ما غمض أو أشكل منها، وكنت أدرك أن عليّ أنْ أعارضه كي أروض ذهني وأصل إلى بوابات جديدة من المعرفة. كنا نتشارك بمتعة الاهتمامات المتباينة والمشتركة بما فيها من نقص او فيض، ونتبادل المواقع في كل معاركنا مع النفس ومحاولتنا فهم المزيد عنها. نتخاصم ونختلف ونفترق ثم نعود كما لو لم يكن بيننا هواجس الجنون والوساوس.
الفقدان يدفعنا للسير في خط عكسي، حيث يكون بمقدورنا امتلاك تلك الشظايا المبعثرة من ماضينا، فعبثية الموت أقوى من كل تصورنا عنه وعن المستقبل. إنه يسكن كل غفلة عنه.
فكرة فقدان فالح قربتني من المعني الحقيقي للنهاية التي تضعنا في سديم الأبدية الصماء، مع أنني مررت بتجربة تركتني قاب قوسين من الموت وما برحت تسكن جسدي، بيد ان الاختلاف هو في إحساسي بأنه كان معي، أدرك من نبرة صوته قدرتي على ان اجتازها بسلام وبأقل الخسارات. هل كنت على خطأ؟ ربما فبين النهاية والبداية خط رفيع نجهل متى نصل طرفيه”..
——-
قَدم منتدى الرافدين للثقافة والفنون في الأمسية الشاب المبدع براين بعزف منفرد على العود، وبراين شاب عراقي مولود في الولايات المتحدة الامريكية ويعشق التراث العراقي ويعزف الوانه وأنغامه. شارك براين بعدة مقاطع تراثية خلال الأمسية.
——
شارك الزميل عامر حسن من كاليفورنيا بكلمة مصورة مهمة عُرضت في الأمسية تطرق فيها الى دراسات المفكر الراحل الماركسية ومساهماته والتصاقه في الحركة الوطنية العراقية في داخل العراقي وفي المهجر.
وكان الزميل عامر حسن والراحل فالح عبد الجبار قد اسسا الملتقى الثقافي العراقي في عام 1998.
ستجدون كلمة عامر حسن منشورة في مكان اخر
—–
وبما ان شارع المتنبي هو شارع الكتب فقد كان هناك طاولة لعرض وبيع الكتب المختلفة.
عُرض في الأمسية مجموعة من الصور والأفلام عن الراحل المفكر فالح عبد الجبار.
حضر الامسية جمع غفير من المهتمين والمتابعين للثقافة. وجرى تغطيتها من قبل اجهزه الاعلام والصحف المحلية كان من بينها فضائية العراقية والزميل جعفر الموسوي وفضائية سكاي مشيكان والزميل هيثم الدفاعي.
ويحتفل منتدى الرافدين للثقافة والفنون كل عام بذكرى الاعتداء على شارع المتنبي من قبل إرهابيي العقود المظلمة، من اللذين تخيفهم الكلمة والكتب وقراءها في محاولة لقمع الفكر والتقدم.
فلنذهب جميعا الى شارع المتنبي.
منتدى الرافدين للثقافة والفنون
اَذار 2018

للمزيد مع صور
http://www.idu.net/mod_global.php?mod=news&modfile=gallery&itemid=40822

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close