الصراحة رأس سطر المستقبل

لا يمكن أن يعقل كل ما يحدث في العراق بسبب طرف سياسي أو إجتماعي لوحده، في ظل كل الإمكانيات المتاحة، وقد أخطأت معظم القوى السياسية في تعاملها مع الديموقراطية، وحسبتها بلغة أحادية لا تعرف سوى التوافقية، فوقعت في فخ الصراع الداخلي والتدافع على مساحة النفوذ السياسي، وتناست أن المفهوم وقيادة الدولة والفرص المتاحة لبناء مجتمع متماسك متعافي؛ تنتشله السياسة الإستراتيجية من الإقتصاد الريعي القاتل، الى إقتصاد السوق والمنافسة وإستثمار خيرات البلد وطاقات الشباب وإبداعاتهم.

الكلام لا يصح إلا بالصراحة البعيدة عن الحسابات الخاصة، والقريبة من المصلحة العامة، التي تعوض صبر الشعب.

عانت العملية السياسية من النظرة الأحادية، وقيود التوافقية، وإستحقاقات الحكومة المقبلة يُراد لها أن تبقى على نسق حلول غير مجدية، بعيدةً عن الكفاءة والتجربة والخبرة والقدرة على الخدمة، التي تعمل بإستراتيجية واضحة ضمن سقوف زمنية، وكأن كثير من القوى تفكر بإنفعالية لا بأفعال واقعية، وتعيش اللحظة واللقطة السياسية، متناسية جذور البلد الممتدة في عمق التاريخ، والطموح المشروع للمواطن بالمستقبل.

هناك سخط حقيقي ونقمة من الشعب على الطبقة السياسية برمتها، لكن كل يتحمل جزء من المسؤولية، حسب حجمه وتأثيره والمراكز التي شغلتها؛ تنفيذية أو تشريعية، وقدر ما هناك بعض المكتسبات من العملية الديموقراطية، توجد إخفاقات ناجمة من التصارع والتخاصم والتسقيط السياسي بين القوى، ولم تقدم الخدمات الطارئة والإستراتيجية للمحافظات بمستوى طموح الشعب وإمكانية الدولة، فتقاطعت صلاحيات المحافظات مع الوزرات حسب تبعية الحزب، وإنشغل الأعضاء بالتحالفات لإفشال بعضهم، حتى يُقال أن الجهة الفلانية فشلت، ولكن السخط شمل جميع القوى والنار حرقت الأخضر واليابس.

إن الأسباب كثيرة منها ما يتعلق بالأداء السياسي، والأنظمة المانعة المعرقلة، وإزدواجية الإدعاء باللامركزية، فيما تتعامل القوانين بصرامة معطلة، والمحافظات تعيش حالة تقاطع المركزية وقوانينها، وشخص المحافظ مكبل بالضغوطات والإصطفافات السياسية، فيما لا دور للشعب مباشرة على ما يتعلق بالخدمة، لأنهم ينتخبون أعضاء مجلس لا محافظ بصورة مباشرة، وعضو برلمان يعدهم بخدمة ما ليس من واجبه، وبذلك لا يستطيع أبناء المحافظة تعين المحافظ الناجح أو إقالة المحافظ الفاشل، ولا يعود لهم السياسي إلاّ مع إقتراب الإنتخابات.

تحتاج الخطوات لإجراءات وأفعال لا إنفعالات، وبناء مشترك على قاعدة المصلحة الوطنية المشتركة، وخطط صالحة ونبدأ من سطر جديد يكتب مستقبل العراق.

نبدأ بسطر كتابة مستقبل العراق، وبخطط تختلف عن سابقاتها حيث إستعاد العراق عافية وشعبه يأمل بنقلة نوعية، ومثلما أنتصر على التحديات بالتضحيات، فسخط الشعب مدعاة للتغيير وتقديم الأفضل، ومثلما كان الإستبداد والإرهاب نقطة لإنطلاق مشروع وطني، فالتحديات والتراجع الحكومي نقطة بداية كتابة سطورنا القادمة، بالإستفادة من طاقات الشباب وتفاعلهم في ترسيخ المشروع الوطني وبناء الدولة، وتصحيح أخطاء أرتكبت عمداً وبغيره، بالتوافقية التي بنيت على المصالح الحزبية؛ والجدية بالتغيير وحل الإشكالات تتطلب إعادة النظر بالفعل السياسي والقوانين المعرقلة للتنمية، وإن إستلزم الأمر إعادة النظر بفقرات الدستور وفق الآليات الدستورية، ومن هنا نضع نقطة ونبدأ بسطر جديد ليس فيه مبرر لفعل سياسي لا يخدم المجتمع.

واثق الجابري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here