هل رفع ترامب الراية البيضاء ؟

محمد علي مزهر شعبان

هل ترامب رفع الراية البيضاء؟ حين بانت نواياه أنه رجل تجارة بمهارة، وليس رجل ادارة ازمه ؟ هو من يشعل فتيلها، وهو من يطفؤها بتبرير جعل دهاة السياسة الامريكية في حيرة وربما في خصومة تصل الى القذع والسباب وخاصة مثل رجل سياسة حصيف مثل ” بايدن ” وكثير من رجالات السياسة اللذين ادركوا ان هذه السياسة عواقبها وخيمة، وان تلك الخطابات العدوانيه تنذر بما هو اسؤا .

هل الرجل يمثل خطا ممتدا من الجمهوريين وخاصة بعد احداث سبمتمبر وما توالت من احداث ؟ هذا لم يحصل منذ قدومه للسلطة . لقد توالت التموجات والتعاكسات في المواقف واخذت سياسته خطوط ملتويه، ففي الوقت الذي بدت الحرب مع ايران قاب قوسين او ادنى، بتلك الصفقة التي اثقلت طائرته بالدولارات السعودية، نجد انه فتت التحالف الخليجي الذي يتنفس برئة السعودية الى انفصام العرى، وتحول الصراع خليجيا بين السعودية والامارات من جهة وقطر من جهة ثانيه .

ترامب دعم وحدات الحزب الديمقراطي الكردي في ” عفرين” سلاحا ومستشارين، تركهم على حين غرة لقمة ابتلع الاتراك بالاتفاق مع الروس الارض والرجال، وتمزقت خريطة الامتداد الكردي وخراطيمها الممتده من شمال العراق مرورا من عفرين لمنبج وصولا لحمص وما يحيطها من مدن وصولا الى ساحل المتوسط، حتى تسربت الاحلام ولم يقبض منها الا الهواء.

ترامب جعل الحلفاء الغربيين في موقف حرج، مابين فقدان الهيبة في القارة العجوز، ومابين المعارضه لسياسته فيما يتعلق بالاتفاق النووي مع ايران . ففي الوقت الذي صرح ” كيري” ان الاتفاق كان من الشفافية وان ايران ملتزمه ببنوده، وما أبداه تيلرسون من موقف اكتشف فحواه، رغم تهديداته تماشيا مع رئيسه ولكن سرعان ما كشفت الخفايا ان الرجل لا يتفق معه ، اذ خلع من وزارته وبدل بصقر معروف المواقف العدائية ” مايك بومبيو” وجيء باشد الصقور مستشارا للامن القومي” جون بولتون” ترامب يعتبر ان الاتفاق صفقة، اذن أي عواقب ستتبع ذلك من انقسامات داخلية في البيت الامريكي، وقلة الحلفاء في حالة الغاءها .

هنا نتسائل هل الولايات المتحده في مواقف ترامب هذه، هي اقوى مما كانت عليه سابقا ؟ مجريات الامور انبئتنا ان الامر ليس كذلك . كم هدد السيد ترامب كوريا الشماليه وازبد وأرعد، بانها ستمسح من الوجود ؟ ولكن حين ادرك ان كوريا الجنوبية واليابان ستقدم ربما ملايين القتلى اضافة الى المصالح الامريكية بل حتى اراضيها، تراجع الرجل وهو يدعو رئيس كوريا لياخذه بالاحضان في العاصمة واشنطن .

هل ربحت امريكا حروبها في مشارق الارض ؟ قد يتصدى قائل ليقول : انهم لازالوا في العراق . نعم لازالوا ولكن هل لوحدهم على الارض، مهما فعلوا سواء ان صنعوا بيادق من وحوش “كداعش” وكل اللافتات المستورده، واصرارهم على ارجاع البعثيين، ودعمهم للاقاليم الانفصاليه… فما الحصيل من هذا المغنم ؟ داعش انتهت رغم ان فكرها قائم ليوم الساعة . ايران لها من الانصار والفصائل والالوية تشكل قوة عسكرية فاعلة في الشارع العراقي وميول وعواطف بعد ان ادركت الناس ان اللعب معها هو بقاء الازمات والتشققات التي يبدو لا يمكن لامريكا العيش دونها .

ماذا أنتجت الحرب في سوريا ؟ قيام تحالف اقليمي من تركيا وايران والداعم الرئيسي الذي أرجع تشكيلة ان العالم يجب ان يمشي بساقين امريكي روسي فاعل وقادر على خلق توازن، بل تعداه . ولنختم دون الرجوع الى الماضي القريب في كوريا وفيتنام وامريكا اللاتينية وماذا جنت امريكا، ولنقدم اخر خطاب للسيد ترامب لما قاله في الخميس الماضي في ولاية أوهايو : إن الوقت حان لانسحاب بلاده من سوريا. وأضاف ترامب في مؤتمر صحفي، إن “الولايات المتحدة أنفقت 7 تريليونات دولار في الشرق الأوسط”.

ورجعت حليمه لشغلتها القديمه (هات ما في الخزينه يا عجينه) اذ يطالب السعودية في حال اصرارهم على بقاء الامريكان . وبلسان من رفع الراية يقول : حسنا، إذا كانت الرياض ترغب ببقائنا في سوريا، فيجب عليها دفع تكاليف ذلك”. وأكد أن تواجد قواتنا في سوريا مكلف للغاية بالنسبة إلينا، ويخدم مصالح دول أخرى أكثر مما يساعدنا .

اذن ” اصمخ” ايها الرجل ودع رجال الارض المحروقة تسترجع انفاسها . وكما يقول المثل : جنك ما غزيت يا سعود

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close