أطفالُ العالم

عدنان الظاهر أيلول 2017

أطفالُ العالم
غامَرْنا …
هاجَرْنا الوطنَ المُضنى للأرضِ الأخرى
كِدْنا أنْ نغرقَ في أكثرَ مِنْ ماءِ
وغدونا أشباحاً أشباها
الصفحةُ في الغُربةٍ فاحمةٌ سوداءُ
قاتمةٌ جِدّاً جِدّا
والحربُ الحربُ هناكَ تدورُ
آلاتٍ وقنابلَ تمطرُ فسفوراً عُنقوديّا
يا أطفالَ العالمِ شَرْقاً غربا
غادرتمْ غَرَقاً في بحرٍأو قَصْفا
قتلى تحتَ حديدِ الأنقاضِ
لا دفترَ ميلادٍ لا رقمٌ يتدلّى في الصدرِ
لا شاهدَ قبرٍ يطفو فوقَ الموجةِ حِبْراً أو صخرا
البحرُ المتأرجحُ مَهدُ
والبحرُ الساكنُ لَحدُ
أُمميّونَ حياتا
أُمميّون مماتا
هل خالفنا شرطَ العقدِ
فلماذا فرّطتمْ ضقتمْ ذَرْعا
غبتمْ طوعاً يا أطفالُ ؟
ماذا أبقيتمْ للظُلمةِ في عَرضِ البحرِ :
رِمماً تطفو أشلاءَ
طُعْماً للمِبْردِ في مِنْشارِ لسانِ القِرْشِ الوحشي
جُرْحاً يتقمّصُنا يتقضّانا نَزْفا
نتساقطُ أوراقاً صُفْرا
موتى نتنفّسُ أحياءَ
يا أطفالَ العالمِ عينوني
عَهْدٌ أسوأُ من عهدِ
أعياني ممشى ظلّي خلفي
غبتمْ أطفأتمْ ناري
جُرّوني حَبْلاً
للأثرِ الباقي من جَمْرِ الفِرنِ الشمسي
دفّوني من بردِ المِفصلِ في عظمي
فكّوا عُقدةَ مجرى النَسَغِ الصاعدِ للصدرِ
يضربُ طَبْلاً في تاجِ القلبِ المعطوبِ
كنتم ” أكباداً تمشي ” كُنّا أندادا
فلماذا خالفتمْ أفما كُنّا أصحابا ؟

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close