كان ممكن ان يكون مفخخاً

عباس راضي العزاوي

في إحدى رحلاتي النادره لاسباب اقتصادية بحته وترشيد الصرفيات من الموازنه العامة وانخفاض سعر البرميل … دخلت احد المطاعم في انقره ولان الأتراك لايهتمون باللغه الانكليزيه … بعثوا الي بشاب صغير ليرى ماذا احب ان اطلب … وما ان سمعت الكلمة العربية الاولى منه بعد ثلاث ايام بلياليها لم انطق العربية قط حتى رق قلبي لهذا الشاب الوسيم… وما ان عرفنا اننا ننتمي لوطن واحد اسمه العراق حتى طار فرحا بهذا الخبر والتصق بقربي طوال الوقت ليطمئن ان كل مااحتاجه متوفر …حتى انني خشيت ان يطرده صاحب المطعم التركي فقد اثار انتباهي طريقة زميله بالحديث معه…كان مهتما بكل حركة او اشارة مني ولاحظت انه كان يتنفس بهدوء عندما يتحدث معي بلغته الام رغم اختلاف اللهجة..
الشاب محمد كان من الموصل هرب من العراق مع اهله منذ فترة طويلة فهو يجيد التركية وهذا كان واضح من طريقة كلامه معهم…
فكرت لو ان هذا الشاب بقي تحت تاثير المتطرفين في الموصل من ورثة القومية المصطنعه لأغراض سياسية وسلطويه فهل كان سيتعامل معي كما فعل وقد عرف اني من مدينة الثورة…ورغم كل الكوارث التي حدثت في العراق ولكن حديثنا كان ممتعا وودودا غسل قلبي من بقايا اشواك المفردات الأجنبية التي الوكها بصعوبة كلما اردت الحديث مع احدهم.. انه عراقي… من وطني … لم اتذكر اي شيء اخر الا انه عراقي ، جمعتنا الغربة بمفأجاتها الممتعة ولم تحضرني غير هذه المشاعر الوطنية المقدسة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close