على هامش 9 نيسان : كان هدف الغزو الرئيسي تفكيك العراق و إسقاط الدولة

بقلم مهدي قاسم

صرحت المستشار الأمن القومي السابق و فيما بعد وزيرة الخارجية كونداليزا رايز مؤخرا معناه ” بأن الهدف الذي كان يكمن خلف غزو العراق هو إسقاط النظام و ليس إقامة الديمقراطية ” وقد أثبتت الأحداث والتطورات السياسية و الأمنية اللاحقة و التي كانت ذات طابع مأساوي و كارثي و تدميري متعمد و ماحق للبنى التحتية للعراق أرضا و بشرا ومؤسسات ، والتي اعُقبت ـــ بعد انهيار النظام الديكتاتوري السابق ــ نقول قد اثبتت صحة هذا التصريح الواضح كل الوضوح و الذي لا يتقبل اي شك على هذا الصعيد .

غير أن المرء لا يحتاج هنا إلى كثير من حدس و فطنة ليستشف مدركا بأن كونداليزا رايزلم ُتقل غير نصف الحقيقة فقط ..

إذ إن الغاية الأساسية و الرئيسية المخططة مسبقا ، على هذا الصعيد ، لم تكن مقتصرة على إسقاط النظام السابق بقدرما كانت مركزة ــ أصلا ــ على إسقاط الدولة العراقية أولا و من ثم تفكيك العراق ثانيا ..

و قد برزت المظاهرة الأولى لتفكيك الدولة العراقية من خلال عمليات نهب و حرائق و سلب و تدمير لمؤسسات الدولة و تحت أنظار قوات الغزو التي اكتفت بحراسة وزالرة النفط فحسب ؟!!..

ثم سمحت لتنظيمات مسلحة ذات هوى إيراني و أخرى إرهابية من كل حدب و صوب الدخول الاستعراضي إلى العراق لتلعب فيما بعد ” شاطي باطي ” قتلا و إرهابا وخطفا و اغتيالا فضلا عن تكريس و ترسيخ مظاهر الفساد والسرقات و اللنهب المنظم للمال العام ..

أما المظاهر الثانية و الأخيرة فتجسدت في تسليم الحاكم المدني للعراق آنذاك بول بريمر السلطة لصوص من سقط متاع الذين لم يرون في العراق غيرأنه عبارة عمن مليارات دولارات و كيفية فرهدتها بالتقسيم المحاصصتي الطائفي و القومي ..

ومن يشك في كلامي هذا ، أو يجده مبالغا فيه فما عليه سوى أن يقرأ مذكرات بريمر ليعرف طبيعة وفحوى رأيه السلبي والساخر و المستحقر لهؤلاء الساسة و الزعماء الذين سلمهم مصير العراق وغادربعدما اطمئن على أن مصير العراق قد اصبح في مهب الريح العاصفة بالعمليات الإرهابية اليومية و نقص الخدمات / متوّجة بما سموها آنذاك في البيت الأبيض ب” الفوضى الخلاقة ” كتعبير مخفف عن ضراوة العمليات الإرهابية و التي استمرت حتى الأن والتي نتج عنها سقوط مئات الأف ما بين قتيل و مفقود و جريح ومعوق دائم .

فضلا عن بضعة ملايين من أرامل و أيتام .

ناهيك عن سرقة معظم ثروات العراق و البالغة بمئات مليارات ، وهوالأمر الذي جعل العراق حاليا مثقل كاهله المنحني بديون هائلة و طائلة .

فأظن وأحس بأن عديدا منا ، ربما قد يفتقر إلى شجاعة أخلاقية ليعتذرعلنا لتواطئه مع قوى الاحتلال ــ بشكل مباشر أو غير مباشر ــ على تدمير العراق دولة و شعبا و إيصاله إلى هذا المستوى البائس من التقهقر و التخلف و شظف العيش و رداءة الخدمات و الانفلات الأمني الرهيب ..

طبعا ليس أسفا على سقوط النظام الصدامي الدموي السابق ، أنما على تدميرالعراق بهذا الحجم الكارثي الفظيع ..

و على ضياع آمالنا بقيام دولة عدل مؤسسات قانونية يقودها رجال دولة نزيهين وشرفاء وطنينيين .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close