البيشمركة وعلم كوردستان يغيبان عن الحملة الانتخابية في كركوك

تفصلنا ساعات عن بدء حملة الدعاية الانتخابية لانتخابات مجلس النواب العراقي، لكن هذه هي المرة الأولى التي يخشى فيها الكورد الانتخابات في كركوك، لأن الأحزاب الكوردستانية المشاركة في الانتخابات في تلك المحافظة متأكدة من أن حريتها ستكون مقيدة خلال فترة الدعاية الانتخابية، ويقول عضو في مجلس محافظة كركوك إن الشيعة لم يحصلوا حتى اليوم على مقعد عن كركوك في أية انتخابات، وإذا حصلوا على مقعد في الانتخابات القادمة فسيعني ذلك حصول تزوير في الانتخابات.

حتى الأسبوع الفائت، كان محمد عثمان رئيس قائمة الاتحاد الوطني الكوردستاني الانتخابية في كركوك. لكنه انسحب ليحل ريبوار طه محله. لم يقل عثمان شيئاً عن سبب انسحابه، وقال إنه انسحب رغبة منه، لكنه لم يخف أن الشهر المخصص للدعاية الانتخابية سيمر صعباً على الكورد في كركوك، لأن الحزب الديمقراطي الكوردستاني قاطع الانتخابات في كركوك، والتنسيق بين الأحزاب الكوردستانية في تلك المدينة ليس بالمستوى المعهود، وسيشارك الكورد في الانتخابات متفرقين. لكن الأصعب من كل ذلك، برأي هذا المسؤول في الاتحاد الوطني الكوردستاني هو غياب البيشمركة وعلم كوردستان عن هذه المحافظة، “الكورد في كركوك يعني: البيشمركة وعلم كوردستان، والمطلوب هو أن تقنع الناس بالتصويت لصالحك في غياب هذين”.

يحذر كل حزب من جانبه من الوضع السيء الذي تمر به كركوك، لكن هذه التحذيرات لم تؤد بعد إلى بلورة موقف كوردستاني مشترك. وهكذا لم يعد مسموحاً للكورد في هذه المدينة، التي يشكلون غالبية سكانها، رفع علمهم أو عرض شعاراتهم القومية على ناخبيهم لتحريكهم وحثهم على خوض السباق الانتخابي.

يقول عضو مجلس محافظة كركوك، أحمد العسكري، خلال الشهر الذي سيخوض فيه الكورد حملة الدعاية الانتخابية، عليهم أن يدركوا بأن العرب سنة وشيعة والتركمان سيخلقون لهم مشاكل وسيضيقون على القوائم الكوردستانية “وإن لم يعد البيشمركة، فإن الكورد لن يعانوا في فترة الدعاية الانتخابية فحسب، بل أن القوائم الانتخابية الكوردية لن يسمح لها بتعيين مراقبين لها في بعض المراكز الانتخابية، في المناطق العربية مثلاً، وسيكون من المحال أن يكون ثم مراقبون كورد في داقوق والدبس والحويجة”.

ويقول عضو مجلس محافظة كركوك، إن التهديدات والضغوط بدأت فعلاً وليست القوائم الكوردستانية حرة وسيكون لهذا تأثير على الناخب الكوردي “ففي مكان كالحويجة حيث لم يكن هناك تسجيل بايومتري للناخبين مع وجود عدد كبير من الناخبين، لا يستطيع الكورد القيام بالدعاية الانتخابية ولا تعيين مراقبين، هذه واحدة من المشاكل التي تعترض سبيل هذه الانتخابات في كركوك”.

ألفت حركة التغيير والجماعة الإسلامية والتحالف من أجل الديمقراطية والعدالة قائمة مشتركة لخوض الانتخابات في محافظة كركوك، يرأسها رئيس برلمان كوردستان السابق، يوسف محمد، لكن يوسفاً انسحب مؤخراً من رئاسة القائمة ليحل محله الدكتور برهم صالح رئيساً للقائمة.

ونفى مسؤول انتخابات حركة التغيير في كركوك، وريا محمد، وجود خلافات داخلية أدت إلى هذا التغيير، ويقول إن يوسف محمد تولى تلك المسؤولية بناء على طلب التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة والجماعة الإسلامية “لكن مهمة رئاسة قائمة التغيير في السليمانية أسندت إليه، فتم توجيه طلب إلى الدكتور برهم صالح لتولي رئاسة القائمة”.

لكن مسؤولاً مطلعاً في محافظة كركوك تحدث عن سبب ذلك التغيير، وأنه كان مرتبطاً بكون “أغلب الناخبين الكورد في كركوك من الاتحاد الوطني الكوردستاني، وبما أن برهم صالح كان لسنوات نائب الأمين العام للاتحاد الوطني، اعتبر هو الأفضل لخوض الانتخابات في كركوك وبين ناخبي الاتحاد الوطني”، وأضاف هذا المسؤول أن “حركة التغيير والجماعة الإسلامية تدركان هذه الحقيقة ولهذا تقبلتا هذا التغيير”.

ونفى وريا محمد أن تكون هناك معوقات تعترض سبيل الدعاية الانتخابية الكوردية في كركوك، ويقول إنهم عقدوا ندوة يوم السبت الماضي ولم يعترض أحد سبيلهم “وستجري حملتنا الانتخابية وفق قرارات المفوضية وبموجب الدستور ولن نستأذن أحداً”. ورداً على هذه التصريحات، يقول محمد عثمان إن الندوات والاجتماعات تجري داخل قاعة ما، ولن يعترض عليها أحد “لكنك لا تتمتع بالحرية التي كنت تتمتع بها في هذه المدينة في العام 2014”.

هناك اثنا عشر مقعداً مخصصاً لمحافظة كركوك في مجلس النواب العراقي، فاز الكورد بثمانية منها في انتخابات العام 2014، لكن ذلك كان في وقت يسيطر فيه الكورد على إدارة المحافظة. لكن لا يستطيع أي كان أن يتنبأ بنتيجة محددة سيحققها الكورد هذه المرة.

ومع أن هناك توقعات بخسارة الكورد عشرة مقاعد في المناطق المتنازع عليها، إلا أن محمد عثمان يعتقد بأن الكورد إذا حصلوا هذه المرة على مقاعدهم الثمانية، فهذا يعني أنه لا توجد مشاكل “وحتى إذا حصلوا على ستة مقاعد، فهذا يعني أن الكورد لم يهزموا”.

يجب تأجيل الرد على أغلب التساؤلات حتى 12 أيار القادم، عندما يتم عد الناخبين، لكن عضو مجلس محافظة كركوك من الحزب الديمقراطي الكوردستاني، كامران محمد، يرى أن المشاعر القومية لأبناء كركوك قوية، لذا يجب على القوائم الانتخابية أن تتطرق إلى القضايا القومية وتتحدث عن حكومة كوردستان وعلم كوردستان ومستقبل الكورد للناخبين “لكن هل يوجد هناك من سيتحدث عن هذه القضايا؟ تعرضت الشخصية الكوردية في كركوك للانكسار ويجب أن تنهض من جديد، لماذا يستطيع الشيعة رفع أعلام مذهبية ولا يستطيع الكورد رفع علمهم”.

وأضاف كامران محمد يقول: “لم يحصل الشيعة على أي مقعد في كركوك في أية انتخابات سابقة، وإذا حصلوا هذه المرة على مقعد واحد أو على أصوات كثيرة، فهذا يعني أن الانتخابات تحفل بالتزوير”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close