عنوان الكتاب: هناك إله: كيف غيّر أشهر ملحد رأيه؟

عنوان الكتاب: هناك إله: كيف غيّر أشهر ملحد رأيه؟
المؤلف: أنتوني فلو
ترجمة: الدكتور صلاح الفضلي
مراجعة وتعليق: الدكتور الشيخ مرتضى فرج
الطبعة الثانية 1438 هـ
من منشورات العتبة العباسية المقدسة
يكتسب الكتاب أهميته بالدرجة الأولى من مؤلفه. فأنتوني فلو Antony Flew وهو واحد من أكبر الملاحدة في عصرنا الحاضر. فقد استمرت تجربته لأكثر من خمسين سنة وهو يحمل راية الإلحاد، كتب خلالها أكثر من 30 كتابا محاولا في أغلبها دحض فكرة الدين، وخاض العديد من المناظرات دفاعا عن الإلحاد. بعد كل ذلك تحول إلى الإيمان بالله.
ولد الفيلسوف البريطاني أنتوني ريتشارد فلو عام 1923. كان ينتمي إلى تيار الفلسفة التحليلية التي سادت في القرن العشرين، وهي تهتم بإرجاع الفلسفة إلى اللغة، ومن ثم تحليل التراكيب اللغوية لاستكشاف عالم الواقع، باعتبارها تحكي عنه. وكان من أبرز رموزها برتراند رسل. وقد تفرعت من هذه الفلسفة مدارس كثيرة، منها الوضعية المنطقية، ومن أعلامها رودلف كارناب. والأخيرة لا تؤمن بما وراء الطبيعة، وترى أن أية جملة تتحدث عما وراء الطبيعة تعتبر لا معنى لها، لأنها لا تشير إلى واقع. اشتُهر فلو بكتاباته في حقل فلسفة الأديان. وعُرفت عنه مقولته: (إن على المرء أن يظل ملحدا حتى يجد الدليل التجريبي على وجود الإله).
وفي سنواته الأخيرة غيّر فلو من قناعاته. ففي عام 2004 وخلال مناظرة فلسفية، كشف عن تحوله إلى الإيمان وتخليه عن الإلحاد. بعدها قام بتأليف الكتاب الذي بين أيدينا نسخ فيه كل ما كتبه سابقا. وتعرّض إثر ذلك إلى حملة تشهير واسعة من دوائر الإلحاد العالمية لما مثّله من صدمة عنيفة للفكر الإلحادي العالمي. توفي عام 2010 وهو في السابعة والثمانين من عمره.
ويعترف فلو بأنه استفاد كثيرا من نقاشه مع البروفيسور ريتشارد سوينبيرن Richard Swinburne أشهر فلاسفة الدين المسيحي الغربيين المدافعين عن الإيمان بالله، والبروفيسور برايان ليفتو Brian Leftow في جامعة أكسفورد.
وفي قسم الكتاب الأول(إنكاري للمقدسMy Denial of the Divine) وفي فصله الأول(صناعة ملحد The Creation of an Atheist)، يشير فلو إلى أنه نشأ في بيت مسيحي، ودرس في مدرسة مسيحية خاصة، وأنه كان ابنا لمبشر مسيحي. لكن فلو لم يكن مهتما بالطقوس الدينية عموما.
ثم يشير في فصل(وجه الشيطان The Face of Devil) أنه توصل في بداية حياته إلى عدم وجود إله (بصورة متعجلة جدا، وبشكل سطحي جدا، والذي تبيّن لي فيما بعد أنها كانت أسبابا خاطئة). وبعد سبع سنوات من ذلك لم يجد سببا كافيا لذلك الاعتقاد. فقد كان أحد الأسباب المبكرة وجود الشرور في العالم. وقد شكلت له تلك (تحديا حول وجود إله محب يمتلك القوة الكاملة).
كان حرصه على استقرار عائلته وعلاقته مع والده السبب الذي حداه إلى عدم السؤال من المرشد الديني حول شكوكه بوجود الإله وإخفاء تحوله إلى اللادين. ولكن بحلول عام 1946، انتشر خبر إلحاده وكونه لا يؤمن بالحياة بعد الموت وأننه لا يمكن أن يتراجع عن قناعته تلك. ولكن بعد خمسين سنة، أي بعد تحوله للإيمان، يقول أن والده (سيشعر بالسعادة الغامرة بقناعاتي الحالية المتعلقة بوجود الإله).
وفي مرحلة الشباب برز لديه اهتمامان فلسفيان من خلال قراءاته العلمية: قدرة علم الأحياء التطوري على إحراز تقدم، ومحاولة رسم استنتاجات في ضوء تطور الفيزياء في القرن العشرين.
ويذكر فلو أنه في فترة الثمانينات من القرن العشرين وجد أنه ملزم من الناحية الفكرية على الرد على الانتقادات أو الاعتراف بأنه كان مخطئا. وكان اشتراكه في النقاشات اللاهوتية قد ساعد في تقوية آرائه وأتاح له الفرصة للتعرف على خصوم يستحقون الاحترام رغم اختلافه معهم.
وفي مناظرة جرت في نيويورك عام 2004، ومفاجأة للجميع، أعلن عن أنه أصبح يتقبل القول بوجود إله. وكان السبب هو اكتشافات الحمض النووي DNA التي كشفت عن (التعقيد الشديد غير القابل للتصديق للترتيبات اللازمة لخلق(حياة)، وهو الأمر الذي يوجب أن يكون هناك ذكاء خارق يجعل هذه العناصر المختلفة تعمل معا). فاجتماع (التعقيد) و(الدقة)بالصدفة (أمر-بكل وضوح-مستحيل). وكان متأثرا بما قدمه جيري شرويدرGerry Schroeder من تفنيد مفصل لما يسمى (مبرهنة القرد monkey theorem). وتدور حول فرضية قيام قردة بالعبث بلوحة مفاتيح كومبيوتر لإنتاج كتابة قصيدة سونيتة لشكسبير. وعند حساب الاحتمالات، جاءت النتيجة هكذا: واحد مقسوم على 26 حرفا مضروبة في نفسها 488 مرة، أي 26 مرفوعة إلى 488 وهو ما يعادل 10 مرفوعة إلى 690. وهو يعني أن ليس ثمة جسيمات في الكون تكفي لإجراء المحاولات، وسنحتاج إلى 10 مرفوعة إلى 600 من الجسيمات الإضافية. إذ أحصى العلماء عدد جسيمات الكون فوجدوا أنها 10 مرفوعة إلى 80 فقط. وأننا سنحتاج إلى كون أكبر بمقدار 10 مرفوعة إلى 600 لاستيعاب ذلك. فإذا كان الأمر كذلك مع قصيدة واحدة،(فمن المؤكد أن من المستحيل القول بأن عملا رائعا مثل أصل الحياة-أي نشأة حياة من مادة غير حية-حدث صدفة).
وبدأ فلو بالاشتراك في مناقشات جدلية كتابية كثيرة، قام من خلالها بنقد الأفكار الإلحادية، مثل سجاله مع ريتشارد دوكننز. واعتبر أن كتاب دوكنز(الجين الأنانيThe Selfish Gene ) تدريب على ممارسة التضليل الشعبي.
ويسوق فلو أكثر الحجج التي تدعم وجود الإله شهرة وقبولا من الناحية الحسية، ألا وهي (حجة التصميم Argument for design ) التي تقتضي أن التصميم الواضح للطبيعة يدل على وجود مصمم لهذا الكون. ويتضمن ذلك القوانين الطبيعية التي عزا السبب فيها كل العلماء من نيوتن إلى آينشتين إلى عقل الإله، كما فعل العلماء المعاصرون البارزون من أمثال ستيفن هوكنكStephen Hawking في كتابه (تاريخ موجز للزمن A Brief History of Time).
وكانت عبارات آينشتين تشير إلى أن ثمة مصدرا متعاليا لعقلانية العالم، فهو يسميه (العقل الفائق) و(الروح الفائقة) و(القوى المنطقية الفائقة)و(القوة الغامضة التي تحرك الكويكبات). وهنالك من العلماء الآخرين الذين صدرت عنهم عبارات مشابهة بخصوص ربط قوانين الطبيعة وعقل الإله مثل ماكس بلانك وويرنر هيزنبيرك وإرون شرونديكر وبول ديراك وكذلك فرويد في آخر مؤلفاته.
وحجة أخرى تتمثل بحجة التوافق الدقيق(Fine-tuning Argument) هي الأخرى تسلط الضوء على قوانين الطبيعة. أي أن ثمة (دليلا إضافيا على أن الكون بمعنى ما كان يعلم أننا قادمون). أي أن قوانين الطبيعة قد صممت بشكل يخدم نشأة الحياة.
والكائن العضوي الهادف(The Purpose-driven Organism) دليل آخر على ذكاء الإله. كما أن التشفير((Coding أمر أساسي لكل أشكال الحياة، وهو دليل على وجود (قصة درامية غنية تحيط بفهمنا الحالي للخلية).
يقول فلو أن (العلم كعلم لا يقدم حجة على وجود الإله). لكنه يذكر ثلاثة أدلة على ذلك: قوانين الطبيعة والحياة مع تنظيمها الغائي ووجود الكون.
ويقدم الكتاب ملحقين يشتملان على أفكار مهمة يعزز فيهما فلو ما توصل إليه.
ومما يُستدلّ به على أهمية الكتاب تلك الأقوال التي وردت على ألسنة كبار العلماء المعاصرين. فيقول نيكولاس وولتر ستورف عن الكتاب أنه (هزة غير مريحة للغاية لأولئك الذين كانوا زملاءه في الإلحاد). وقال عنه هستن سمث مؤلف كتاب (الأديان في العالم) (كتاب رائع..ومن المنعش دائما العثور على مفكر كبير يعترف بأنه كان مخطئا). ويقول دنفر بوست (بلغة واضحة وفصول مختصرة، يفسر فلو خطوط الأدلة الأربعة التي أقنعته، تحول فكري ذو أهمية بالغة).
قراءة أ د حميد حسون بجية

-سبق وأن نشرت مجلة(الروضة الحسينية) الغراء مقالا عن الموضوع في العدد67 الصادر في محرم 1435.
-وثمة مقال لكاتب هذه القراءة في اللغة الانكليزية يتخذ من عنوان الكتاب الأصلي عنوانا له”There is a God: How the World’s Most Notorious Atheist Changed His Mind.” لمّا ينشر بعد.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close