أبناء الداخل واللجنة التطوعية المدنية لإدارة مدينة بغداد

سالم سمسم مهدي

في كتابه ” عام قضيته في العراق ” أشار بول بريمر أن اجتماعه الأول مع الساسة السبعة المغتربين الذين تم اختيارهم ضمن المجموعة التي ستتولى حكم العراق لم يتطرق أي منهم لحجم الدمار الذي حصل بل كان الكل يشكر أمريكا على القضاء على صدام والمجيء بهم من المنفى لتنصيبهم في مواقع حساسة …

وقال أيضاً لم أجد فيهم من كان متألماً لذلك الذي أصاب بلدهم وقال ما معناه أن الابتعاد عن وطنهم أفقدهم روح الالتصاق بذلك الوطن ..

ولكن بول بريمر لم يشر من قريب أو بعيد إلى محاولات أبناء الداخل لإعادة ترتيب أنفسهم والعمل على تطويق الانهيار الذي أصاب بغداد وكل المدن الأخرى مع العلم أن تلك المحاولات تمت بمفاوضات مع القيادة العسكرية الأمريكية المتمثلة في فرقة المارينز الاولى التي احتلت العاصمة …

ففي مثل هذا اليوم 12 / 4 / 2003 عُقد اجتماع مع الجنرال زاركوني الضابط الإداري لفرقة المارينز المذكورة وبصحبته عدد من الضباط في مقر قيادة الفرقة الذي اختاروه في فندق المريديان لأنهم كانوا في البداية يحترمون العراقيين ولم يتجاسروا على معسكراتهم وقصورهم واستأجروا مقرهم هناك ولكن كل شيء تغير فيما بعد عندما شاهدوا العراقيين ينهبون تلك الممتلكات ويحرقونها فأنخرط معهم الجنود الأمريكان بل أخذوا يشجعون المتردد على ذلك …

لقد ضم الاجتماع مجموعة من ابناء الداخل والذي تعذر عقده يوم 11 / 4 / 2003 لقيام شخص من فدائي صدام من المقاتلين العرب وعلى الأكثر كان سوري بإطلاق النار على الجنود الأمريكان الذين كانوا يحرسون قيادتهم في الفندق وقتل جنديين منهم فقطع جنود المارينز الشوارع المؤدية للفندق ولم نستطع الوصول اليه …

أنضم المرحوم محمد محسن الزبيدي للاجتماع يوم 12 / 4 وذكر أنه مرسل من المعارضة في الخارج وبالتحديد من قبل المرحوم أحمد الجلبي وأنه كان يحضر كل مؤتمرات المعارضة في الخارج ولتسهيل العمل وللتنسيق مع القيادة في الخارج تم اختياره لرئاسة المجموعة …

أستمر الاجتماع من الساعة الحادية عشر صباحاً وحتى السابعة مساءً أنتهى بتوقيع الجنرال الأمريكي زاركوني على القوائم التي كان تم أعدادها من قبلي عن أسماء المتطوعين ووزاراتهم وطبيعة عملهم وجاء التوقيع بعد مفاوضات شاقة لم تنقطع طيلة الثمان الساعات المشار اليها وطرح الجانب الأمريكي مختلف الاستفسارات وطبيعة العمل الذي لخصناه لهم بأن المحاكم والقانون هو الذي ستكون له الكلمة الفصل في التعامل مع الأشخاص وأن من تلطخت يده بدم العراقيين سوف لن ينجوا من العقاب …

وما عدا هؤلاء المجرمين مواطنون عراقيون من مصلحة العراق الاستفادة منهم في عملية أعادة البناء كلا حسب خبرته وكفائتة …

أذاعت وكالات الأنباء العالمية من بينها البي بي سي ومونتكارلو خبر تشكيل اللجنة باليوم نفسه وأذاعوا أسم ضابط على أنه قائد الشرطة الجديد ولكن في الحقيقة أننا اتفقنا مع الأمريكان على أن يتولى القيادة ضابط أخر برتبة جنرال وباشر عمله في اليوم التالي ( التفاصيل مشروحة في كتابي الذي أصدرته مؤخراً عن تلك الأيام ) …

ضمت اللجنة اختصاص من كل الوزارات وتم العمل حسب الأهمية الذي كانت الأولوية فيه للماء والشرطة والمستشفيات والكهرباء وتم تشغيل محطة الاذاعة التي كانت في الطابق السابع عشر في فندق الشيراتون وكتابة وإذاعة بيانات وجهت للشعب من أجل أثارت حميته ونخوته وتدارك الفلتان الذي حصل وأثناء العمل حصل طارئ تمثل بازدياد ماء نهر دجلة ليصل إلى حوالي 28 متراً وهذا مثبت في سجلات أمانة العاصمة ووزارة الري وتم تدارك غرق بغداد وهذا شيء يعرفه قله من العراقيين …

وجهت اللجنة رسائل إلى سماحة السيد السيستاني والسيد مقتدى الصدر والسيد حسين إسماعيل الصدر شرحت فيه طبيعة عملها والغاية منه وهم جميعاً أحياء يرزقون بمشيئة الله …

تعامل الجنرال كارنر بفوقية مع اللجنة رغم المخاطبات والاجتماعات التي كانت تعقد مع القيادة العسكرية الامريكية وبالرغم من أن اللجنة أعادت الطاقة الكهربائية للعمل يوم 22 / 4 بجهود المتطوعين وحافظت على تدفق ماء الشرب وكل هذا شرحناه في كتابنا ” ما لم يُذكر عن سقوط بغداد “” بتفاصيل ووثائق ومخاطبات وتواقيع مع الجانب الأمريكي وكثير من الذين عملوا في الجنة تسنموا مناصب مهمة …

ما ذكرته هو شيء للتأريخ وجواب للذين يبحثون عن الكثير من خبايا الأمور التي تم توثيقها قبل أن يغادرنا هذا التأريخ .

سالم سمسم مهدي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close