تحالف الفتح وتحدي الجهاد الاكبر ؟

ذوالفقار علي

حروب العراق كبيرة و وسائلها متنوعة ، منها سياسية وعسكرية و واقتصادية وغيرها ، انتصر العراق في الحرب العسكرية ضد داعش الارهابي؛ التي ابلت فيها الاجهزة العسكرية و الامنية بلاءاً حسناً مع فصائل الحشد التي يشار اليها بالبنان ، نتيجة حجم التضحية المقدمة من هذه الفصائل؛ وهي تقدم الارواح والاموال لحفظ ارض الوطن وشعبه .

الكثير من هذه الفصائل الحشدية تحلق بجناحين هما الجناح العسكري و الجناح السياسي ، لا يوجد اشكال في ذلك؛ لكن عليهم ان يعرفوا ان الحرب العسكرية اسهل من حرب السياسة ، ومن يظن ان الانتصار على داعش و التأييد الجماهيري المكتسب؛ نتيجة لمواقف وتضحيات الحشديين ستشفع له لو لم يحقق نجاحاً سياسياً سيكون واهم .

ان الانتقال من الجهاد العسكري الى السياسة؛ هو انتقال من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر ، لان السياسة اكثر ما يجب ان يخشى منها الانسان؛ فقد تؤدي به الى الكبر و الغرور و الطمع والحسد ، و المنافسة غير الشريفة والوقوع في الكثير من المحرمات ، والوقاية من كل ما سبق يسمى جهاد النفس .

نستدل على هذا المعنى برواية عن رسول الله حين قال لسرية عسكرية عائدة من الحرب :« مرحباً بقوم قضوا الجهاد الاصغر وبقي عليهم الجهاد الاكبر ».
فقيل : يا رسول الله وما الجهاد الاكبر ؟.
قال : « جهاد النفس » ثم قال : « افضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جبينه » .

لذلك على قادة تحالف الفتح يقع عبأ كبير ، للحفاظ على المكتسبات والاثبات بالمواقف؛ ان من حفظ الارض سيحافظ على اموال ومصالح العراقيين ، وينجح في التعمير كما نجح في التحرير ، خاصة وان الفتح تعتبر البديل الاقرب والامثل لقيادة الحكومة القادمة؛ في ظل سخط الشعب على الحكومات السابقة التي كانت برئاسة حزب الدعوة .

لذا فالدقة في اختيار الاصلح من المتصدين ، وبالخصوص بالمواقع التنفيذية ومراقبتهم وتقييمهم باستمرار كفيل بالنجاح؛ والا فأن العواقب ستكون قاسية ، ليست على الفتح فقط بل على العملية السياسية برمتها ، وقد نرى بعدها ان الحكومات ستشكل بقيادة بعثية او حكومة برعاية قوى الظلام والاستكبار ، ولات حين مناص .. ولات حين مندم .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close