ما وراء الضربة الأمريكية

رغم إن كل التوقعات والمؤشرات ، كانت تشير إلى إن الضربة الأمريكية القادمة لسوريا ، ستكون شاملة وعنيفة ، لكن ما نفذ منهم لا يأتي مع حجم التحشيد والوعيد ، ووجود قوتين عظمى كفرنسا وبريطانيه 0
لعل ما وراء هذه الضربة أهداف لغايات محددة ، منها هي رسالة شديدة اللهجة من أمريكا إلى كل دول العالم ، بأنها مازالت سيدة العالم الأولى ، وقادرة على مواجهة إي خصم مهما يكون ، وضرب وتدمير القوى التي تقف بطريق لتحقيق أهدافها,لأنهم لا يؤمن بنظرية عالم متعددة الأقطاب 0
ورد على خسائرها المتوالية على الساحة السورية ، فما تحقق لروسيا وحلفاءها يعد انتصارات كبير جدا ، وأخرها في الغوطة الشرقية ، من خلال التفاوض والحوار مع الفصائل الموجودة هناك ، وحتى سير العمليات العسكرية تشير إلى أنها حققت منجزات يشهد له الجميع ، وهذه ما أثاره الأمريكان لأنه لا يسير ضمن مخططاتهم المرسومة للازمة السورية ، ولأنهم وجدوا كل الأمور تتجه نحو الطرف الأخر في نجاح سياسته في التعامل مع معطيات الواقع ، وإبعادهم بصورة أو بأخرى ، لا في المفاوضات ولا في العمليات العسكرية ، لتكون الضربة بمثابة تحذير ، بأننا موجودين ولا يمكن الاستغناء أو إقصاءنا تحت إي ظرف 0
قمة روسيا إيران تركيا هي السبب المباشر لهذه الضربة ، والأسلحة الكيميائية ومحاولة اغتيال سكربيال ، كلها حجج واهية والسبب ، بدون تقديم إي دليل إدانة ، وحتى بدون تشكيل لجنة تحقيق مشتركة ، لتقديم تقريرها النهائي ، لتحقيق أمريكا مأربها ، من خلال تشكيل حلف ثلاثي ردا على حلف روسيا ، إن لا تبقى في خط المواجهة وحدها ، وتكون ضربتها أقوى من كل التي سبقته ، لنشهد حرب الحلفاء بين الكبار 0
حرب الغنائم ، بمعنى غنائم الأزمة السورية مازالت مستمرة ليومنا هذا ، وما حصلت عليه أمريكا لوحدها ، معلوم من الكل ، أموال طائلة وصفقات أسلحة بمليارات الدولارات ، والخزائن السعودية ما زال بيه الكثير ، مع ما تعاني بعض الدول من أزمات اقتصادية حادة ، لتفرض نفسها كطرف أساسي مع الغير ، لان الأزمة السورية لم تنتهي قصتها بعد 0
إن اخطر ما في الضربة سواء كان على سوريا وعلينا ، تحشد الفصائل المسلحة ، وكلنا نعلم علاقته الحميمة مع أهل الضربة ، ليؤكد إن هناك مخطط يعد لها ، وهي بمثابة دعم لهم ، وستدعمهم في الأوقات الحرجة ، وان عودة الماضي القريب ليس بعيدا ، ليكون البلدين إمام تحدي جديد ، وعنوان أخرى لاسم داعش ، ليستمر نزيف الدم دون توقف يذكر 0
وشي أخير لابد الإشارة إليه ، سياسية السيد ترامب قائمة على خلق الأزمات وتصعيد الأمور ، منذ توليه الرئاسة حتى وقتنا الحاضر ، وسيستمر بيه على نحو أوسع ، لطالما تحقق لهم غاياتهم ، والضحايا كثيرين ، وجشعهم وإطماعهم ليس لها حدود ، لنكون إمام أزمات وصراعات ، لم يشهدها العالم من قبل 0
قد يكون للضربة خفايا أخرى ، ستبرز حتى لو بعد حين ، لكن في الأحوال ستكون بلدنا ساحة لتصفية الحساب ، و إبرام الصفقات وتحقيق مصالحهم ، ومن يدفع ثمن هذا الصراع معروف من الجميع 0

ماهر ضياء محيي الدين

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close