مقابلة خاصة.. العاني: نفضل الشيوخ وهدفنا الخارجية ونريد “البُغادة”.. عرض مغري لـ الحكيم والصدر!

عد ظافر العاني، اللِسانُ الرسمي لتحالف القرار العراقي، تزييت الماكنة الانتخابية بالشباب العراقي عبارةً عن “موضة”، فيما رأى أن “مطر الوعود” الذي يتساقط على الشباب هو عبارة عن “دموعٍ انتخابية”، سُرعان ما ستجف بعد الانتخابات، مُفضّلاً أن يكون قسطاً كبيراً من رِهانهِ على الفئات العمرية الكبيرة والشيوخ.

السياسي المولع أيضاً بـ ” شُبّاك علي الشرقي” هاجم خلال مقابلة خاصة مع (بغداد اليوم)، صُنّاع القرار العراقي بعد 2003، كون معظمُهم من “الأرياف”، مُطالباً أن تُعطى لـ “البيوتات البغدادية العريقة”، حقوق إدارة واقع بغداد الخدمي، لأنهم أعرفُ بـمفهوم “البُغادة” من أولئك القادمين من خارجِ جُغرافيتها.

العاني عرض أيضاً على من وصفها بالقوى الوطنية المعتدلة، والتي ركّز فيها على العبادي، الحكيم، الصدر، فرصة الوقوع في الأحضان العربية، وبذلك سيكون تحالف القرار العراقي جسراً بحسب زعمهِ للقيادات العراقية التي تود أن تمضي شوطاً قومياً أبعد مما تتيحهُ القوى الأخرى التي تُنادي بهذا المفهوم.

الفريق السياسي الذي يُمثّلهُ العاني يضعُ نصب عينيه “وزارة الخارجية او ما يُماثلُها”، كما يشير العاني، فيما طهران بـ “أن لا تجعل العراق متراساً لها”، خاصّةً وأن “التصعيد بحسب توقعاته” قادم لا محالة بين واشنطن وطهران”.

العاني انتقد أيضاً من وصفهم بـ “المترفين فكرياً” الذين يفكّرون في جدوى الانتخابات، مُقترحاً عليهم أن يمارسوا واجبهم الانتخابي الذي يُكلّفُهم “ساعة واحدة كل أربع سنين”، مُحذّراً “سيكونون مسؤولين عن مصير العراق للسنوات القادمة”، وعن المتشائمين بما يمكن أن تُحدِثهُ الانتخاباتُ من تغييرِ قال “الانتخابات والعملية السياسية هي من غيّرت حكّام ونُخبة ما ننطيها”.

تفاصيلٌ أخرى تتعلق بما يمكن أن تتوقعهُ البلاد من الرئيس الأمريكي ترامب، وشروط دول العالم لإنعاش العراق بالقبلة الاقتصاديةً، وحقيبة أخرى من آراء الناطق باسم تحالف القرار العراقي تُقدّمُها (بغداد اليوم) في حِوارها معه.

حاورهُ : مسار عبد المحسن راضي

سؤال : سؤال كلاسيكي تبدأ به كل اللقاءات والحوارات عادةً.. ما هو البرنامج العملي لتحالف القرار العراقي إذا ما قدر له أن يحصد نسبة جيّدة من المقاعد بعد الانتخابات القادمة؟

العاني : باختصارٍ شديد هي الدولة القويّة العادلة، هذا ما نسعى له في تحالف القرار، وقبلها في تحالف القوى وفي متحدون.. مصلحتُنا أن تكون هنالك دولةٌ قويّةٌ وعادلة. طبعاً تحت هذا المسمى هنالك تفاصيل عديدة تخصُّ الموضوع.

لماذا قويّة؟ نقصدُ بالقويّة.. ليس هنالك من عشيرةٍ تتفوقُ على الدولة أو تفرضُ سُلطتها على الدولة، أو لها أولوية على الدولة، وليس هنالك من طائفةٍ تفرِضُ سُلطتها أو صلاحياتها على الدولة، أو تحظى بأفضليةٍ عند الدولة على غيرها من الطوائف الأخرى، والدولة القويّة نقصدُ بها هي التي تحتكرُ السلاح لوحدها، وليس من حقِّ أي مجموعة أن تكون مُسلّحة خارج إطار الدولة، وطبعاً عندما تكون الدولة قويّة، عندئذٍ لن نكون بحاجة الى الخبراء الأجانب أو القوّات العسكرية الصديقة، ولن يكون بمقدور أحد النفاذ الى مجتمعنا، والعادلة، لأننا جرّبنا المشاكل التي أوقعتنا فيها السُلطات عندما لم تكن عادلة، ودفع العراقيون كلّهم جرّاء هذهِ السياسات الخاطئة الثمن.. لم تدفعها المناطق الغربية أو الجنوبية لوحدها ، أو حتّى كردستان.

قدر العراق أن ينهض كلّه أو لا سامح الله أن يكبو كلّه، لم يكن هنالك جزء من العراق متضرر، والآخرون يعيشون عيشة طبيعية، أو العكس.. طرف متنعم و الآخرون متضررون. لقد رأينا في موضوع الإرهاب، أنهُ عندما استُهدِفت الأنبار ونينوى لأسبابٍ متعددة.. أبرزها السياسات الطائفية والفئوية الخاطئة التي كانت مُتبعة، لم يدفع الأنباريون والموصليون ثمن ذلك لوحدهم، دفعتهُ الدولة العراقية والمجتمع العراقي كلّه.. من البصرة الى أقصى نقطة في كردستان العراق، وهذهِ قوافلُ شُهدائِنا طرّزت سماء العراق بأكمله كدليلٍ على ذلك.

سؤال : إذاً أنتم تريدون وطناً .. الكل فيه مواطن درجة أولى!؟

العاني : نحن نريدُ بلداً قوياً، دولة بمؤسساتٍ راسخة، دستورية، رصينة، و تتعاملُ مع مواطنيها على حدٍّ سواء، ليس هنالك فيها أمتيازٌ لأحد دون الآخر. أصلُ المشكلة أنهُ عندما تكون هنالك فئة أو مجموعة تُحصرُ بها الأمتيازات، أو تشعرُ مجموعة بالظلم والغبن والتهميش، فإن الكل سيتضرر، وحتى المتنعمون سيدفعون الثمن، الأصل أن تسود العدالة بين العراقيين.

سؤال : هذا البرنامج الكبير الذي تطمحون الى تحقيقه في تحالف القرار العراقي، برأيكم كم مقعد ستحتاجون الى الفوز به من أجل تطبيق هذا المشروع؟

العاني : لن يكون بمقدور كتلة أن يكون لها أغلبية.. أيّةُ كتلة، كل كتلة ستكونُ بحاجةٍ الى الآخرين في جِوارِها، وهذا أمرٌ حسن، وهو التعويل على الشراكة والتعاون مابين الفرقاء السياسيين.

سؤال : لكن من المؤكد أن وزنكم المقاعدي إذا صحّ سياق اللفظة.. أن تتوقعوا من خلاله أنكم ستصلون الى رقمٍ مُعيّن؟

العاني : لا أريد أن أتكهن، ولكن أعتقد أن وضعنا جيّدٌ جدّاً.. في المحافظات التي نحن موجودين فيها، لدينا ثِقةٌ بقائمتنا، ثِقةٌ بمُرشّحينا. القوى والأطراف السياسية تتعاملُ معنا لا بحسب وزنِنا التصويتي، ولكن بحسب عمقِنا الاجتماعي، هم يعرفون قيمة تحالف القرار، ومتحدون.. القلب النابض لتحالف القرار العراقي.

سؤال : عمقكم الاجتماعي أم عمقكم الإقليمي العربي على وجه التحديد!؟

العاني : نحنُ نتمتع بعلاقةٍ طيبة مع الدول العربية، وكرّسنا هذهِ العلاقة كي تُتاح للعراق. لم نجعل من العراق فناءً خلفياً لأيّة دولة، بل على العكس من ذلك، ساهمنا في أن يكون للدول العربية حضورٌ في بغداد، وأن تكون بغداد موازية لأخواتها من العواصم العربية الأخرى وعلى قدم المساواة.. من دون تبعية، ومن دون إلحاق، وحافظنا على استقلاليتنا في علاقاتنا الخارجية، وكان ذلك بعلم الحكومة وبعلم الشركاء.

سؤال : بعض المراقبين وجد أن مشروع تحالف القرار العراقي والراعي الأكبر له وهو الشيخ خميس الخنجر بمشروعه العربي، ماهو إلّا محاولة لسحب البِساط القومي والعروبي من تحت يدين الدكتور أياد علاوي.. ماتعليقكم؟

العاني : لسنا في منافسة مع الدكتور أياد علاوي فيما يخص هذا الموضوع، والدكتور أياد علاوي لديه حضور وعلاقات متميزة مع بعض الدول، ونحنُ أيضاً لدينا علاقاتنا مع بعض الدول، ولا بأس أن نتكامل سويةً في هذا المنهج العروبي والإقليمي، وأنا أعتقد إن كلا الفريقين يستطيعان أن يقدّما خدمة كبيرة للعراق على صعيد الانفتاح على العالم العربي، وتحسين العلاقات، والجميع يرى ثِمار الانفتاح العربي على العراق، ثِمارهُ في مشاريع مشتركة، إعادة العلاقات السياسية على نحو واسع، تشكيل التجمعات الاقتصادية الكبرى، الحدود التي اصبحت مُتاحة أمام العراقيين، وأمام البضائع والسلع العراقية والعربية للتبادل التجاري.العراق يحتاج الى أن يقف على قدمه بقوّةٍ، ليستعيد دوره القومي، ولكي يكون كُفئاً لإخوانه من الدول العربية الأخرى.

سؤال: أي أنكم لا تزاحمون أحداً على أن يكون لهُ مشروعٌ عربي آخر مثلاً.. وبهذا العنوان العريض!؟

العاني : نحنُ نتمنى. نحنُ لسنا فقط لا نُزاحم أحداً.. نحنُ نتيح الفرصة للدكتور أياد علاوي أيضاً، للدكتور العبادي، للسيد عمار الحكيم، للسيد مقتدى والآخرين.. للقوى السياسية الوطنية المعتدلة، وأنا آسف إن لم أذكر الجميع، نحنُ نفتح أمامها الأبواب، وأن نوطّد علاقاتها مع الدول العربية، ونعتقد أن العراق لا ينبغي أن يُحصر كما يريد البعض للعراق.. لا ينبغي أن يحصرنا في محورٍ واحد. نتمنى أن تكون علاقاتنا ودّية مع إيران. إنّ على إيران وحكومة طهران أن تراجع سياساتها في العراق، وأن تعرف بأنها تستفزُ مشاعر العراقيين، وإنّ عليها أن تكون صديقةً لكل العراقيين وليس لطبقةٍ سياسيّة مُعيّنة..

سؤال : تقصد لفئةٍ أو طائفة فقط من الجمهور العراقي !؟

العاني : أنا أعتقد إن على طهران.. حكّامُها ومسؤوليها أن يراعوا التصريحات التي تخرج منهم، والتي فيها إساءة للعراق وللعراقيين، والى حضارة العراق وإرثهِ التاريخي.

سؤال: هذا يدفعني الى التساؤل.. وأنت ترى الضغوطات والعلاقات المتشنجة الآن مابين طهران وواشنطن فهل تعتقد أنهُ إذا ما ضيّقت واشنطن الخِناق على طهران سينعكس ذلك سلباً على العراق؟

العاني : أنا أعتقد أن وتيرة التصعيد قادمة خلال الأيام المقبلة، وسنرى بوادر أزمة ربّما أكبر مما ألفناها بين واشنطن وطهران، ودلائل ذلك بالنسبةِ لي واضحة، بما فيها تغيير طاقم المكتب البيضاوي لواشنطن، والمجيء بعناصر أخرى على مستوى الطاقم الحكومي والسياسي..

سؤال : تقصد بولتون بدلاً عن ماكماستر على وجه التحديد!؟

العاني : نعم وتغييرات أخرى. واضح إن هنالك دلائلاً لا تخطِئُها العين في أن هنالك ثمّة تصعيد قادم بين واشنطن وطهران. نحنُ نتمنى أن لاتحاول إيران أن تدافع عن نفسها من خلال العراق، أن لا تجعل العراق متراساً أمام الضغوط الاقتصادية، السياسية، وربّما الأمنية القادمة عليها، والتصريحات التي سمعناها خلال الفترة الماضية تنم عن تدخلٍ واضح، وربّما استشعارٌ لما هو قادم من أيام بين واشنطن وطهران.

سؤال : لاحظنا.. وأنت تحب مزار علي الشرقي على وجه التحديد، أنكم كلكم اليوم في تحالف القرار العراقي تعاملون الشباب العراقي كشُبّاك الإمام علي الشرقي !؟

العاني : أنا لدي تحفظ على استئثار الشباب بالحصّة الأكبر من اهتمام السياسيين. الشباب باعتبارهم شريحة كبيرة ومهمة ومستقبل العراق وأبنائنا.. هذا كلّه على العين والرأس، لكن الموضوع الآن يبدو وكأنهُ محاولة لاستغلالهم انتخابياً.. ليس أكثر من ذلك.

سؤال : تقديمُهم كشعارٍ انتخابي.. أكثر مما هو واقع!؟

العاني : نعم. أنا أعتقد أن الاهتمام بالكِبار وبالشيوخ لا ينبغي أن يكون أقلّ أهمية من الشباب، وأنا لذلك ربّما جمهوري وعلاقاتي والضيوف الذين يأتون لي ..

سؤال: رأيناهم متنوعيْ الفئات العمرية!؟

العاني : وجود الشباب بينهم يتناسب مع حجمهم السُكاني، وليس في الأمر غضاضة أن يُهتم بالشباب، ولكن على أن يتم الاهتمام بهم دائماً، وأن لا يحصل الاهتمام بهم فقط في المرحلة الانتخابية.. لقد أصبح الأمر موضة الآن.

حقيقةً أنا ملتفت لهذا الأمر، والذي يسببُ بالنسبة لي حساسية شديدة.. أن يكون هنالك تكالب على استثمار استغلال الشباب خلال هذهِ الفترة، وأنا أدعو إخواني السياسيين أن لا يصيبوا الشباب بخيبة أمل أخرى، يكفي الوضع الذي يُعانوه. أمّا أن نأتي مرّةً ثانية وفي الانتخابات ونستغِلُهم ثمّ يتركون على قارعة الطريق فأنا أعتقد أن ذلك عيب.

سؤال : عادةً.. كل برنامج انتخابي.. الكتلة الذي تُمثّلهُ تفكّر بالحصول على مناصب مُعيّنة من أجل الوصول الى تطبيق أمثل لهذا البرنامج.. ماهي المناصب التي تجدونها ستتيحُ لكم فرصة تطبيق الوعود الانتخابية؟

العاني : هنالك سِلالٌ وزارية، نأخذ مثلاً التربية والتعليم العالي وهنالك الثقافة.. أي أن هنالك سِلال قريبة من بعضها، يستطيع المرء أن يقوم بتأديتها.هنالك وزارات أيضاً تتعلق بالطاقة، وزارات تتعلق بالمالية، وزارات سيادية، و وزارات أمنية. سيكون تحالف القرار – رغم إنّي لا أعرف، حريصاً على التواجد في الحكومة طبعاً فالفرقُ بين الحزب عن أي منظمة مجتمع مدني أنهُ يتطلع للوصول الى السُلطة والحكم والقرار، وبالتالي سنكونُ موجودين في الحكومة القادمة، ونتمنى أن يكون لنا حضور في كل هذهِ السِلال الموجودة لخدمة الناس.

سؤال : أيّها تشعرون أنها ستكون أنسب لكم لتقديم خدمة للشارع وللصالح العام.. هذا ما نسألُ عنه، أنا لا أطلبُ نبوءةً ولا دعايةً!؟

العاني : الجوانب الخدمية، كثيراً ما كُنا مبعدين عنها. بعض الأحزاب والقوى السياسية استأثرت بها، ليس لنوعية الخدمة التي ترومُ تقديمها، ولكن لشعورها أنها ستخدِمُها انتخابياً، حزبياً، أو مالياً .. سمِّها ما شئت.

أنا أعتقد إن من الإجحاف أن لا يكون لنا دورٌ في صنع السياسات الخارجية، يستطيعُ تحالفُ القرار أن يكون خير رسول أو سفير للعراق مع دول العالم، ونستطيع أن نقدّم وزير خارجية أو منصب مماثل لوزارة الخارجية، يقدّمُ للعراق والعراقيين خدمة، لتعويضِ ما فاتهُ خلال السنوات السابقة، وأن نبني علاقات دولية تتناسب مع مانتمناه للعراق من مكانةٍ.

سؤال : برأيك.. ماذا سيُقدّم ظافر العاني لبغداد وهو المُرشح رقم واحد ؟

العاني : بغداد.. غصّة في القلب. بغداد تريّفت.. بغداد أصبحت ريفية أكثر مما ينبغي، ولعلّ المشكلة الأكبر.. ولا أعرف إن كان كلامي سيسببُ إزعاجاً لأحد أم لا، المشكلة الأكبر أنهُ منذُ من العام 2003 والى يومنا هذا إن معظم صُنّاع القرار في العراق هم ليسوا من الحواضر..

سؤال : من القرى والأرياف !؟

العاني : بالتالي عكسوا تقاليد وقيم لا تتناسب والدور العصري لبغداد وللعراق، والإبعاد القسري لحواضر العراق.. طبعاً لا اتحدث عن بغداد فقط ، رغم أنها عانت من تهميشٍ متعمد خلال السنوات السابقة.

بغداد، البصرة، وغيرها من الحواضر الأخرى.. حتّى في الناصرية، العمارة، وفي مناطق “الغربية”.. في الأنبار الذين تصدّروا المشهد السياسي ليسوا من الحواضر في الأنبار، وإنّما من عشائرها وريفِها. أنا أعتقد أن هذا جزءٌ من المشكلة التي ينبغي أن تُعالج، يعرفُ جنابك أن بغداد نموذج مُصغّر للعراق، وهي تستحق أن يقودها مدنيون وعصريون. المدنية ليست شعاراً. المدنية سلوك، تربية، ثقافة، أخلاق، وتعامل . المدنية ليست شِعاراً يُرفع لمغازلة الشباب أو لكسب أصواتٍ انتخابية. هنالك من يتحدث عن المدنية ولكنهُ لا يعمل إلّا ضمن عشيرته فأيّةُ مدنيةً هذه !؟ وواحدٌ يتحدثُ عن المدنية وهو يتحدثُ بلغةٍ دينية متشددة فأيّةُ مدنيةً هذه!؟

سؤال : إذاً دعنا نقول أنك ستسعى الى أن يكون محافظ بغداد القادم من سكنة بغداد؟

العاني : لا يكفي أن يكون من سكنة بغداد، ولكن ينبغي أن يكون من حواضر بغداد، بغداد مليئة بالبيوتات الكريمة..في الكرادة، في الكاظمية، في الأعظمية، وفي الكرخ والرصافة. هنالك شخصياتٌ مثلما لديها حرص على العراق، لديها حِرصٌ أيضاً على الموروث البغدادي.. لقد ضاع الموروث البغدادي.

ليس من المعقول أن يكون أمناء العاصمة الذين مرّوا على بغداد.. يعني العدد الأكبر منهم من خارج بغداد، أو عقلياتهم لا تنسجم مع العصرنة التي شهِدتها بغداد، والمعروفةُ بها بغداد في أرجاء العالم.

سؤال: هل تعتقد أن الأجندة الأمريكية التي يديرها ويكتبُها ويحضّر أوراقها الآن الرئيس ترامب، قادر على أن يقدّم شيئاً أفضل للعراق رغم ما يُثار عنه من تفاصيلٍ قد تكونُ غير مناسبة!؟

العاني : هذا سيعتمدُ على العراقيين، وهذا سيعتمدُ على نتائج الانتخابات أيضاً. ليس بالنسبة لترامب فقط أو لواشنطن، وإنّما حتّى بالنسبة للعالم. العالم لديه تقديرٌ للعراقيين فيما يتعلق بمكافحةِ الإرهاب، وبالتضحيات السخيّة التي قدّموها في ترسيخ السلم والأمن والقضاء على “داعش” الإرهابي.. والذي طبعاً خطرهُ ما زال قائماً..

سؤال : فقط للتوضيح.. تقصد أن مكافحة العراق للإرهاب وضعت النقاط على حروف القدرات العراقية التي لا يمكن ان يتناساها الجانب الأمريكي.. أوصلت رسالة قويّة!؟

العاني : لا الأمريكان ولا غيرهم من دول العالم. أنا أعتقد إن الدواعش أو الإرهابيون وبشكلٍ معاكس، جعلوا صورة العراق أزهى وأبهى في نظر العالم عندما ألتف العراقيون جميعاً حول مشروع مطاردة الإرهاب والإرهابيين والقضاء عليهم، لكن العالم ينظر وينتظر من العراقيين كيفية تصرفهم بعد ” داعش”، وماذا سيفعلون بعد ” داعش”.

العالم ليس مستعداً مثلاً لتقديم مليارات الدولارات الى حكومةٍ مركزية أو حكومات محلية فاسدة، هو يأخذ هذهِ المبالغ من دافعيّ الضرائب ، ولِسانُ حالهِ يقول: لستُ مستعداً أن أأخذ هذهِ الأموال من جيوب شعبي لأعطيها للفاسدين والمرتشين. العالم لن يعطي مساعدات ولن يظهر ألوان التعاون مع العراقيين إذا لم يرسخوا المصالحة الوطنية، لأنهُ بدون المصالحة الوطنية في هذا البلد أو أي بلد عرضة للإضطراب، فإن شركاتهم غير مستعدة للاستثمار ولا أموالهم إن كان البلد عُرضة مثلاً للإحتراب الداخلي. كعراقيين،علينا أن نبرهن للمجتمع الدولي.. إننا جديرون بنظرة الأحترام التي نستحقُها منهم، وجديرون بالتعاون الذي سيقدّمونه للشعب العراقي، وأن العراقيين الموجودين اليوم هم مدينون بفضلٍ كبير للشهداء والجرحى وللمجتمع العراقي.

سؤال: يجب أن لا نُضيّع دِمائهم!؟

العاني : بلا شكّ.

سؤال : بماذا تنصح الناخب العراقي في الانتخابات القادمة؟

العاني : العراق الآن أمام مفترق طُرق، هو يقف في منتصف الطُرق. الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الأربع الماضية، مزيّتُها الرئيسية أنها استطاعت أن تدير دفة العراق.. أن تُغيّر من اتجاهه، بدل الذهاب الى اتجاه الإحتراب الأهلي والطائفي، وسيول الدِماء والمشاكل الكبيرة التي كانت بين السياسيين وأنعكست على المجتمع.

استطعنا خلال السنوات الأربع الماضية أن نُغيّر شيئاً ما في منهجية الدولة نحو دولة أو سُلطة أكثر اعتدالاً في التعامل مع المواطن، وأن السياسات الفئوية كانت هي الأقلّ خلال هذهِ الحقبة، وقد اتحنا للحكومة فرصة طيبة في أن تقوم بواجبها، وقد ساندناها خلال السنوات الماضية. عضضنا على جِراحنا رغم وجود الملاحظات الجدّية و الجوهرية على بعض مفاصل الدولة هنا أو هناك، لكننا الآن في منتصف الطريق، وهناك منهجان ما يزالان في الأفق.

منهج الدولة القوية العادلة التي يتمناها كل عراقي، ومنهج المُصالحة الوطنية والتعايش السلمي والأهلي بين أبنائها، ومنهج الانفتاح على العالم الخارجي.. هذا كلّه منهج، وهنالك منهج آخر، هو أيضاً موجود في الانتخابات، منهجٌ يدعو الى تعقيد العلاقات بين العراق ودول الجِوار، والعالم العربي ودول العالم، وكلما لاح تقارب بين العراقيين وأيّة دولة، يخرجُ في مظاهرات لتأزيم علاقات العراق.

سؤال: تريدون من الناخب العراقي أن يبتعد عن اليأس وأن يفهم هذهِ المُعادلات، هنالك فريقٌ يريدُ الخير وهنالك فريقٌ آخر يريد أن يبقى العراق محلك سرّ.. هذهِ هي الرسالة؟

العاني : أنا أعتقد ان هذهِ هي الرسالة التي ينبغي أن يعيها العراقيون.. إن هنالك الآن في المشهد السياسي منهجان، وعليه أن يختار بينهما، أختيارهُ وصوتهُ سيحدد مصير العراق للسنوات القادمة.

لا يقل أحد إن الانتخابات غير مفيدة، أو ماذا سأفعل في الانتخابات.. كيف تُغيّر حياتي، أنا أذكّرهُ أنهُ لولا الانتخابات والعملية السياسية لما تغير النظام السياسي السابق، لما تغير حكّام ونُخبة سياسية كان شعارها ” ما ننطيها”، ولكن أعطتها بالانتخابات وبالعملية السياسية. التغيير تصنعهُ الشعوب، خصوصاً في النُظم الديموقراطية، وعلى الناس أن تعي أنها مسؤولة مثلما السياسيون مسؤولون، وأنّ هذا الترف الفكري للتساؤل: نذهب الى الانتخابات أم لا نذهب، ليس عندنا وقتٌ له.. يجب أن نذهب الى الانتخابات. نحنُ لسنا في وضعٍ مُريح جدّاً حتى يزهدُ الواحد منا بصوتهِ على وطنه، ولا يقم أحد بمحاسبة السياسيين على ما أنجزوه خلال السنين الماضية، وهو لا يؤدي واجبه لساعةٍ واحدة كل أربع سنوات. ما يجب أن يعرفهُ المواطن أنهُ إن كان يريد أن يُحاسب فعليه قبل ذلك أن ينتخب .

سؤال: الكل مسؤول عن مصير العراق في القادم!؟

العاني: الكل شركاء.. سواء أكان في السرّاء أو الضرّاء، السياسيون والشعوب معاً. أنا أقول للجمهور: انتخب ثمّ حاسب.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close