الكيمياوي

(١) لا نعرف ما السر ، الذي يقف خلف الكيمياوي والضجة التي تثار حوله في الغرب ، ما أن يشم رائحته سوى عن حقيقة أو عن وهم وتخيل أو عن زعم . حتى تتعالى الأصوات في انتهاك حقوق الإنسان ، والبكاء على الضحايا ، في حين ، أننا نرى ، في نفس الوقت ، هناك حروب ومجازر تحدث ، ولا أحد يثار أو يغضب لها ، بل تجدهم يسارعون في مدهم بسلاح ! فلماذا أذن هذه الضجة ضد الكيماوي ، فهل لأنه مادة رخيصة نسبياً ويمكن تصنيعه محلياً ، وقتل عدد محدود جداً ، كما في الحالات التي رأيناها ؟ . بينما ، عادةً ، ما يخلف الانتقام ، إلى القصف الكيمياوي قتلى كثيرون ، ويحدث تدمير في المباني والمؤسسات والمصانع بشكل كبير جداً لا يحدثه الكيمياوي ومع هذا لا يثير ضجة ! فما السر في هذه الضجة حول الكيمياوي ؟ فلا أحد في عصرنا ، حسب ما أظن يرى ثمة دافع أنساني ، وراء رد الفعل هذا ، من الأجل الانتقام لضربة الكيمياوية ، فالسر ، لم يكشف عنه بوضح بعد ، بشكل لا يقبل اللبس والجدل . فالشيء الأكيد ، أن الكييمياوي ليس هو بحد ذاته المقصود من كل هذه الضجة ! فهناك ، فيما نرى ، دافع أعمق ، مما يحسب واعز إنساني ، فالمؤكد، أن أحد لم يعد يبالي بمثل هذا الأشياء التي عفى عليه الزمن ، فنحن نعيش في عصر تخلى عن هذه النزعة . فالدافع الأنساني سيكون هـو آخر من يحل للغز هذا الكيمياوي ، لكوننا ، نعيش فعلاً ، كما قال فوكو في عصر موت الأنسان ، بعد ، أن مات مبدعه وخالقه قبله ، لأن كان الرئة التي يتنفس بها ، ويجعل النزعة الإنسانية ممكنة .

(٢) لقد ، قادنا الفكر ، في البحث عن سر الكيمياوي أن نكتشف أن الكيمياوي ، أي السلاح الكيمياوي ، هو أسم ورمز ، لشيء آخر ، وليس لهذا الغاز الذي ، يطلق من الطائرات أو المدفعية ، وينتشر في الجو ، ويؤثر على أعضاء البشر ، ويسبب الاختناق ، الشلل للأعصاب أو غير ذلك ، وهو حينما يسقط على الضحايا فيؤدي إلى موتهم ، لا يكون كيمياوي ، وأنما مجرد غاز ، وليس كيمياوي ، ما لم يتحول ، في مفارقة غريبة إلى معدن لامع في أماكن آخرى ، بعيد عن سقوطه فوق ضحاياه الفعلين بالالف الاميال والكيومترات ، ولكنه ، حينما يسقط هناك ، لا يقتل ، ولا يؤذ ، وأمن يثير الانفعال ويهيج الغضب ويدعو إلى العمل . ويتم هذا التحول بقدرت قادر ، فحينما يقسط هنا يتحول من غاز إلى معدن أو دولارات هناك ! ويغدو عندئذ الغاز الساقط فوق ضحايا ، كيمياوي ، ومن ثم يثير الضجة ويوقظ الضمير الإنساني ، الذي ما عاد يستيقظ إلا على رنين المعادن . وحقيقة ، أن هنا لا نطرح على القارئ لغز من الألغاز ونطالب بحله ، ولكنا صادفنا هذا ، ونحن نريد أن نعرف سر هذا الغاز ، فتبين أنه ليس الغاز ، الذي يثير الضجة ، وأنه ليس ذلك الذي يقتل ضحايا ، بل أن هذا الغاز ، إذا صاحبه ، تحول إلى كيمياوي ، فأنه يصبح شيء يزيدهم فرح ويبعث فيهم النشوة باخوسية ، ولذلك يحرضهم على فعل عنيف ومدمر ، تعبيراً عن نشوتهم وفرحهم الغامر ، فهو تماماً ، تعبير رمزي ، وأسم سري لا يربطه أي رابط في المسمى ، عنينا الكيمياويي ، مثله الربيع العربي ، الذي ليس هو ربيع ، لا من بعيد ولا من قريب ، وأنما رمز لفعل وعمل قيد التحقيق ، ولم يكن ، باي حال ، ربيع بل هو كان كابوس عربي في متياز .

(٣) وفيما نحن نبحث عن حل ، إلى شفرة الكيمياوي ، وعلى من يقدر ، تحويل هذا الغاز لكيمياوي صادفنا الخيمائي ، الذي يحول كل معدن خسيس لمعدن ثمين ، وجدنا أن هذا الغاز المرمي على الضحايا ، كيف يتحول لمعدن ثمين في أماكن آخرى ، فهذا الغاز يبقى عديم الأثر من ، ما لم يتحول في نفس الوقت أو وقبله ، إلى معدن ثمين ، يقتل في جهه معينة ، ويبعث النشوة في جهة آخرى . فالغاز الكيمياوي المرمي على على مدينة على حلبجه ، المدينة العراقية ، مثلاً ، كان مجرد غاز قاتل ، وليس كيمياوي ، لكونه لم يتحول لمعدن ثمين في أماكن آخرى ، لذلك لم يهيج نشوة ولم ويبعث على فعل عنيف ، ولم يجهز الاساطيل ، ويضرب بالصواريخ ، أنه كان فقط حادث مؤسف . لذلك مر بصمت رغم أنه كان شيء مهول . ولكن الكيماوي ، الذي يسقط ، مثلاً ، في سوريا ، لمجرد أنه يهيج دموع بعض الأطفال ، تقوم له القيامة ويجهز الاساطيل والجيوش ، ويهدد بلويل والثبور ، لأنه ، يتحول ما أن يقسط فوق ضحاياه ، لنهر من الذهب والدولارات . ولذلك ، يصرخون ، هيا للعمل .

(٤) وبما أننا ، خلال بحثنا عن سر الكيمياوي صادفنا الخيمائي ، كانت دهشتنا كبيرة ، أن نجد أمامنا الخيمائي السعودي ، جالس على كرسيه العالي ، وهو ينشد أبيات شعر للوليد ابن يزيد

غراب البين أن شئت فقل ،،، إنما تنطق شيء قد فعل

لعبت هاشم بالملك ،،، فلا خبر جاء ولا وحي نزل

والخيمائي السعودي هو من أرشدنا كيف يحول الغاز لمعدن ثمين ، يحرك به أساطيل أمريكا وأوربا صاغرين . وبما أنه للاحظ أبتسامة ساخرة ، وعدم تصديق يرتسم على محياي . فكأنه قرأ ما دار في ذهني بلفته سريعي ، لأنه يبدو ليس فقط خيمائي فقط ، وأنما قادر قادر على قرأت ما يجري في الخاطر ، فقد كنت أتسأل بيني وبين نفسي أمعقول أن هذا الأعرابي قادر على تحريك أمريكا وأروبا ، بفنه الخيمائي ، أمريكا وأوربا الذي وصلت لمرتبة عظمية من العلوم والذكاء العقلي ، والثروة ، يتحكم فيهم خيمائي بدوي !

(٥) وبعد ، سرح بي الخيال بعيداً ، وأنا حاول تعقل كلام الخيمائي ، سمعته ، يقول لي ؛ هون عليك ؛ ولا تتعب نفسك بتحليل ، والجمع والطرح ، لنحتكم لللوقائع ، عليك أن لا تحتقر قيمة هذا المعدن الطيف الذي بحوزتي ، فهو قادر على كل شيء لا يستطيع مقاومة أغراءه لا عالم ، ولا جاهل ، ولا أمه ، ولا دولة ، ولا رجل ولا أمرأة . وبما أني قلت لك ، لنحتكم إلى الوقائع ، والحقائق الصلبة ، التي لا يجادل بها سوى مماحك وسفسطائي ، لنذهب لخير من تحدث عن قدرة هذا المعدن الثمين ، ، الذهب ، المال ، الدولار ، وكل معدن ثمين آخر ، لنذهب لشكسبير ، وماركس ، واعرف ، أنا ، أن شكسبير مسرحي وليس خبير في المال ، اعرف ذلك ، بيد إنه حكيم ، وخبير في النفس البشرية وسلطان هذا المعدن عليها ، لهذا أستشهد فيه ماركس وهو يكتب رأس ماله ، الذي ، يعد، تحفه في تحليل قدرة المال في الاقتصاد الحديث ، وحتى لا أطول عليك وأقول لكل كل ماعرفه في هذا المجال ، عن ثروة الشعوب وألعصب الذي يحركها ، أنه هذا المعادن الثمينة ، ذلك الذي يتحول لسلعه ، والسلعه ، لذهب ، بديالكتيك عجيب .

(٦) لنبدأ بتقديم ، بماركس ، قبل ، أن أن يستشهد بشكسبير ، وهو يبن لنا قدر هذا المعدن ، حتى تصبح على يقين بأني أنا الخيمائي البدوي ، أستيطيع أحرك أمريكا واوربا وتلاعب بهم مثلما أريد لا ينفعها علمها وثقافتها وفلسفتها ، لتقتصر الطريق ، أذن ، فأمامنا ، مازال ، مشواره طويل ، وصعوبات جمه بعد ، وأنا أحاول أترجم لك ما قال شكسبير عن الذهب والمعدن الثمين بلغته القديمة ، لأن لسوء الحظ ليس معي في هذه الحظة أي ترجمة لمسرحية تيمون الأثيني ، التي يتحدث فيها عن المعدن الثمين وقدراته ، والتي أخذ ماركس أقتباسه منها ، ولذلك أطلب منك المعذرة عن سوء ترجمتي ، ولكني ، على أي حال ، سأبذل جهدي في أيصال معنى كلامه لك !

(٧) يقول ماركس ، أن للمال ، خاصية ، هي قدرته ، على شراء كل شيء ، وله القدرة على حيازة الأشياء لنفسه ، وهذا الميزة خاصيه يتميز به وحده بشكل فذ ، وتلك الصفة الشامل لتلك الخاصية تتماثل مع القدرة الكلية … للمال ، والتي تعتبر مثل القدرة الكلية للجوهر ( الله) فالمال هو السمسار ، pander ( القواد ، الوسيط) بين الرغبة والشيء ، بين حياة الإنسان وبين الوسائط لتحصيل القوت . ولكن تلك التي توسط حياتي ، توسط أيضاً وجود الآخرين من الناس بالنسبة لي ، فهي بالنسبة لي شخص آخر ….

(٨) هذا كان الكلام لماركس ، بالطبع ، مقطوع عن سياقه ، قبل أستشهاد بشكسبير . والآن لنأت على ما يقول شكسبير نفسه عن الذهب وقدراته الخارقة والتي لا تملكها سوى الإلهة كما كان يتخيل ، يقول شكسبير عن المعدن الثمين ؛

( فيما كان تيمون ينقب في الأرض بحث عن جذور )

ذهب ؟ ذهب ثمين أصفر للماع ؟ كلا ، إلالهتي ، أن لست عابد عابث ، فجذوره ، لهي سماوية خالصة ،

لهذا فأن الكثير من هذه الأرادة تحيل الأسود إلى أبيض ، والأحمق للحكيم ، والوضيع لللنبيل ، والباطل للحق ، والعجوز للشاب ، والجبان لجسور ……

لماذا ، هذا

بتنزع كهنتك وخدمك من جانبك ؛

ويختطف الوساد من تحت رؤوس رجال معافين ؛

وهذا العبد الأصفر يعقد الوحد بين الأديان ويفرطها ، ويبارك الملعون ؛

ويجعل المجذوم العجوز محل أفتان، ؛ ويبؤ اللصوص الأماكن الرفيعة ، وينعم عليهم بالالقاب ، ويسجد لهم ، وينالون التقدير .

ويصطف الخطاب على المصاطب ليخطبوا حيزبون دردا، لتتزوج ثانية ، والتي ، تقيء في المستشفئ ، وتغطيها القروح الدامية ، وتخضب شعرها ، لتبدو مثل يوم من أيام ابريل ، مرة ثانية .

تعال ، أيها الذهب الملعون ، فأنت مومس المشتركة للجنس البشري ، تدس الضغائن بين الامم ، فأنا الذي سجعل منك تخدم الطبيعة الحقه .

ويفسر ماركس كلام بطل شكسبير هذا ، ويقول بأن شكسبير يعزو إلى المال أو النقود صفتين ؛

١- فهي إلهة منظورة ، تحول كل الخصال البشرية والصفات الطبيعية إلى عكسهم ، ارتباك شامل وعكس إلى الأشياء ، ؛ وتجلب التنافر إلى الأخوة البشرية .

٢- وهي مومس مشتركة بين البشريةً ، سمسار عام بين الناس والأمم .

القوةً إلى خلط وعكس كل الصفات الطبيعية للبشرية والطبيعة ، وتجلب الصراع للأخوة البشرية . فالقوة الإلهية للمال توجد في جوهرها كغتراب وتخارج لجنس حياة البشر ، فهي قوة مغتربة للبشرية .

فما لا اقدر أن أفعله كإنسان ، ذلك الذي ما لا تقدر أن تفعله كل ملكاتي الشخصية ، جعل من الممكن لي أفعله بواسطة المال ، ولهذا فأن المال قلب كل واحد من تلك الملكات إلى شيء ما والتي هي بحد ذاته ليس هي ، إلى عكسها .

(٩) بعد أن بين الخيمائي لي قوة المال ، وكيف أنه يحرك به كل القوة في عالمنا ، لأن في المال يمكن شراء ليس الأشياء وحدها وأنما قوى عظمى في عالمنا لأن حضارتنا قائمة على هذا المعدن ولا تقدر مقاومته ، ولذلك فالغاز لا يتحول إلى كيمياوي ، ما لم يكن هناك ، خيمائي خلفه يحوله من غاز إلى لكيميائي ، فهو يبقى غاز حتى ولو قتل البشرية كلها ، بدون أن يثير حفيظ أحد ولا يخلق ضجة وعويل ، ولا يحرك أساطيل ، ويضرب بصواريخ ذكية . وهكذا حل لي الخيمائي السعودي سر الفرق بين الكيماوي والغاز ، ولماذ يثير الكيماوي ضجة ، حتى ولو لم يقتل أحد ، ولم يكن قد ضرب ، أو مجرد أدمع بعض عيون الأطفال . بينما الغاز القاتل ، الذي لا يقف خلفه خيميائي ، يبقى مجرد غاز مهما كانت نتائجه . ولهذا يعد الخيمائي السعودي ، هو المسؤول عن كل هذه الضجة عن الكيمياوي المزعوم ، والذي رأينا مهزلته ، يقوم بتنفيذها ممثلين غير بارعين ولكنها مع ذلك صدقها البعض وسارع إلى عقاب النظام سوري بدون أن ينتظر حتى نتائج التحقيق الدولي ، لأن الخيمائي كان يقف وراء الحدث .

هاني الحطاب

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close