المواجهة …

لماذا تخشى أمريكا مواجهة روسيا مباشرة ، والعكس صحيح ، لتنتهي معركة طال أمدها ، لحربا أحرقت الأخضر واليابس ، وقتلت المئات وآلة الحرب المدمرة تحصد دون توقف ، وبقيت لغة التهديد والوعيد وتبادل الاتهامات ، وفرض العقوبات الاقتصادية وطرد الدبلوماسيين ، لتكن سياسة الضرب تحت الحزم هي الحاضرة ، ودعم الآخرين ليكونوا الأداة التي لهم غاياتهم ، لتكون المواجهة المباشرة مؤجل إلى إشعار أخر ، أو إن هناك حسابات أخرى 0
احتمالية عدم المواجهة تقف وراءها عدة أمور، تكون في مقدمتها مخاطر المواجهة عليهم وعلى العالم بأسرها ، لما تمتلك هاتين الدولتين من أسلحة حديثة ومتطورة ، لا تقتصر على المعروف منها ، بل أكثر من ذلك بكثير ، لا تمتلكها اغلب الدول ، جعلتهم قوة عظمى يحسب لها ألف حساب 0
ما تخشاه روسيا وأمريكا من الحرب بينهما ، الخوف من عواقب ما بعد المعركة ، لأنهما يدركان تكاليف المعركة الباهظة كيف ستكون عليهم ، وخسائرهم يصعب عدها في العد والعدة ، ولو تطورت الأمور إلى استخدام الأسلحة النووية ، كيف سيكون الوضع ، قنبلتان في اليابان مازالت أثارها لحد يومنا هذا ، قتلى ومشوهين بمئات ، لو كان العدد أكثر من ذلك من القنابل ، إعداد ضحايا لا تعد ولا تحصى ، وهم يمتلكان اكبر ترسانة نووية في العالم ، لنشهد متغيرات جذرية ، أكثر من شهد العالم بعد الحرب العالمية الأولى والثانية 0
الزعامة هي من تتصارع عليها أمريكا وروسيا ،أمريكا تريد الحفاظ عليها ، لأنها بكل المقاييس هي الزعيم ( سيدة العالم الأولى ) ، وروسيا تريد إقصاءها للتكون هي صاحبة الزعامة ، وكسر نظرية القطب الواحد ، لكن الطريق إليها صعب للغاية على روسيا ، بمعنى أخر روسيا اليوم غير الأمس ، تعافت بعد الانهيار المعلوم من الجميع كيف كان ، وأصبحت في يرثى لها ، لتكون اليوم في صورة مغايرة عن السابق ، ونفس الحال للولايات المتحدة ، من يكون طريقها نحو القمة والزعامة ملي بالزهور، من مستعمرة إلى إمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس ، لتقتل الشعوب وتهجر ، وتدمر المدن في صورة مروعة للغاية ، ليبقى الحال كما هو عليه ، وقد تحث متغيرات ومفاجآت تقلب موازين القوى 0
الحرب كر وفر ، خاسر أو منتصر ، أو هدنة لحين أو اتفاق أو معاهدة تنهي النزاع ، لكن الأهم من ذلك كيف سيكون وضع الدولتين ، بعد معارك طاحنة ، وخسائر في الموارد المادية أو البشرية ، وخصوصا لو خسرت أمريكا المعركة ، وهذه ما تخشاه أكثر من روسيا بكثير ، لان لديها وهنا بيت القصيد تاريخ طويل في قتل الملايين وتدمير الدول ، لتكون ردة فعل الكثيرين من الثار والانتقام وتصفية الحساب الطويل 0
رغم شدة الصراع القائمة في سوريا بين الجانبين ، ودعمهم للإطراف الصراع المشتعل ، ووصلت لحد الاحتكاك المباشرة ، لكنهما يتجنبان المواجهة ، من خلال وجود قنوات اتصال مستمرة بينهما ، لكي لا تتطور الأمور نحو الأسوأ ، لتكون الأرض السورية مرآة حقيقة لتجنب المواجهة المباشرة بينهما 0
ولا تقتصر خشية المواجهة على الجانب العسكري ، بل شملت جوانب أخرى ، في قطاعات الصناعة والزارعة وغيرها ، بدليل لدى الطرفيين علاقات مختلفة مع حلفاءهم ، وصفقة الأسلحة تباع للجميع 0
قد يكون كل ما تقدم لا يعطي الصورة الحقيقية لحجم الدمار بسبب المواجهة المباشرة بين الطرفين ، لذا سيحسب لها إلف حساب قبل حدوثها ، وهذا ما سيسعى لها الكثيرين وخصوصا دول الاتحاد الأوربي ، لأنها عاشت مرارة حربين مدمرتين ، ما زالت أثارها لحد يومنا هذا 0
ستكون بطبيعة الحال الشعوب العربية هي من تدفع الثمن سواء حدثت المواجهة أو بقي الحال كما هو هي اليوم 0

ماهر ضياء محيي الدين

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close