هل تكون التربية وليا للمعتدى عليهم ؟

ماجد زيدان

في الايام القليلة الماضية وقعت حادثتان لهما تماس بوزارة التربية وكوادرهما واحترام مؤسستها واليات عملها والتقييد بالقوانين وتخل بالتعليمات المعمول بها والعملية التربوية وهما ..

الاولى تم اطلاق النار على مدير مدرسة ” اصول الدين “في محافظة صلاح الدين عدنان الصيادي من قبل والد احد الطلبة الذين لم يدخل الامتحانات الوزارية ، في استهتار فاضح واستهانة بالقانون ودلالة على الفوضى التي بلغت مديات عميقة لعدم المحاسبة وغياب السلطة وفعلها ، والامر من ذلك ان مطلق النار هو ضابط شرطة يفترض ان يكون حامي الحمى واول الملتزمين بالقانون والمفارقة ان حبر قانون حماية المعملين لايزال نديا .

الاعتداء ليس من جاهل ، وانما من عارف ومطلع ومن مهماته تطبيق القانون وحماية المواطنين لا ارتكاب الجريمة ، مما يضاعف من مسؤوليته ويشدد عقوبته طبعا ان كانت هناك سلطة تحفظ الحقوق . فالمدير ليس من مسؤوليته المباشرة دخول هذا الطالب او ذاك الى الامتحانات الوزارية ، وانما هذه مسؤولية مدرسي المواد المنهجية ، والواضح ان الطالب على درجة كبيرة من الاهمال والكسل في دروسه ،وكذلك متابعته من قبل ذويه .. فالوزارة سمحت للطلبة الراسبين بثلاث مواد اداءالامتحانات ، الى جانب اضافة عشردرجات على معدلاتهم ،اي ان الطالب الذي ينجح بدرسين يتمكن من الدخول الى الامتحانات !.

هل هناك تسهيلات في كل دول العالم اكثر من ذلك ؟

ان من لا يتمكن مع كل هذه التسهيلات من الدخول الى الامتحانات الوزارية هم فقط طلبة بالاسم ، ومن هم لديهم اهتمامات اخرى ليس من بينها الدراسة ،والمتخلفين عن اقرانهم .

لو كان هذا الاب حريصا على ابنه واحسن متابعته لما فعل فعلته الشنيعة.

على اي حال نتمنى ان لا تمر هذه الحادثة مرور الكرام وتنتهي مثل سابقاتها “بتبويس اللحى ” حتى لو تصالح المدير مع الجاني ، لابد ان تكون وزارة التربية ولي للحق العام ولا تتنازل مهما كانت الضغوطات وتخذل المعلمين والمجتمع كما حدث سابقا ..كما على وزارة الداخلية التي ينتسب اليها هذا المتهور والذي استغل موقعه الوظيفي من محاسبته فمثل هذه النماذج لا تؤتمن على حقوق المواطين وتطبيق القانون وهو بهذا التكوين العدواني والمافيوي والذي يسيء اليها ايضا .

الحادثة الثانية،هي مسالة تتكرر دائما وتتلخص باستغلال السياسيين للمؤسسات التربوية والتعلمية ، رغم التوجيهات والتحذيرات والتشديدات بابعادها هذه المؤسسات عن التسيس ..

فقد حاولت المدرسة نضال مناتي في مدرسة ” اعدادية التحرير” بمنطقة المنصور في بغداد الاطلاع والاعتراض على فعالية انتخابية اقدمت عليها عضو مجلس محافظة بغداد والمرشحة الى انتخابات مجلس النواب غروب العزاوي حسبما ذكر بانها ارادت الترويج الى ترشيحها بين الطلبة وبالتعاون مع مدير المدرسة الذي تجاوز التعليمات واهملها عند سماحه بما جرى مستثمرا موقعه في غير المهام المناطة به خلافا للقانون .

نحيي شجاعة المدرسة نضال مناتي ووقوفها في وجه انتهاك القانون واصرارها على شكواها التي اصبحت قضية رأي عام لوصد الباب امام الخروقات التي سيحاول البعض اقترافها مجددا .

حسنا ،فعل وزير التربية في تشكيل لجنتين تحقيقيتين بالحادثتين ،ولكن ليس هذا بكاف ،لابد من المتابعة لاخذ الحق العام للمعتدي عليهما وللمدرسة كجهة معنوية وحمايتهما لانه قد يتعرضان الى ضغوط وتهديدات للتنازل عن حقهما . ولو اننا نعتقد ان الوزارة غير قادرة على اتخاذ مواقف حاسمة لذات الاوضاع والضعف في تنفيذ القانون .

ان هذه الحادثة تشكل انموذجا للخرق امام مفوضية الانتخابات التي يفترض ان تطبق اقصى العقوبات وابعاد المرشحة المذكورة عن الانتخابات كي تكون عبرة لحملة انتخابية سليمة .

.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close