القمة العربية

عندما دعا الملك فاروق إلى إقامتها عام 1946 ، قد تكون دعوته لغايات أخرى غير المعلنة ، لان مجريات الأمور فيما بعد عكس مبادئها تمام ، أو أنها كانت واجهة لجهة تسعى من وراءها إلى تحقيق أهدافها ، أو لتبرر موقف أو قضية ما ، لكن من المستفيد الأصلي من تواجدها 0
لطالما سعى أعداء الإنسانية إلى تمزيق الأمة ، والتي حالها يرثى لها أصلا ، لتنفذ مخططاتها ومشاريعها الاستعمارية ، لكن وفق منظومة مختلفة عن طرق السابق ، ولها طبيعة وجود تختلف عن الكيانات الموجودة في وقتها ، ولا تكون محل للتشكيك أو الاتهام ، لأنه عربية الفكرة والاسم ، وأعضاءها قادة العرب ، بعد فترة حكم عاشتها الأمة من الاستعمار والانتداب ، إلى حكم القصور الفاخرة والعروش المرصعة بالذهب والفضة 0
دور الجامعة العربية في عدة أمور ، أولها تعزيز التفرقة العربية والعمل على مجابهة إي مشروع للوحدة تحت ذراع مختلفة ، وبدليل كانت مواقفها متباينة ، في اغلب القضايا المصيرية وغيرها ، لتبقى الأمة تسير إلى الهاوية والمجهول ، لنشهد وقت تتقاتل الأمة فيما بينها ، والدول العربية فقط تندد في قمتها ، والشعوب تذبح كذبح الشاه ، وأكثر من ذلك بكثير 0
هي مراه حقيقية للغير ، لكي يرى العالم بأسرها ، حكم الثروات والخيرات وضعهم بأي صورة ، لا ينتظر منهم غير الشعارات ، ولا يعرفون ماذا يردون واصلا ولماذا مجتمعون ، ليكون مسك الختام لهم بيان يبقى حبر على ورق ، مع بعض التحفظات عليه 0
كم قمة انعقاده منذ تأسيها لحد يومنا هذا ، ابرز قراراتها في مجموع قراراتها ، الجواب في ما تعاني البلدان العربية من وضع مأساوي للغاية ، وفلسطين مصدق حي لها ، في حين كان المنتظر منها قرار واحد يغير الكثير ضد إسرائيل ، ومن يقف ورائها ، لكنها تسعى إلى تعزيز علاقتها معها بمختلف الجوانب ، لان مصلحة الأمة في ذلك ، ونحن نجتمع في الرياض اليوم ، كما اجتمعنا سابقا ، قد تتغير موقفنا بعد إلف سنة 0
من سعى إلى جمع قادة الأمة في قمة ، كان يدرأك جيد وضعهم تمام ، لن يتحدوا في قضية ، ليمرر مشاريعه الواحدة تلو الواحد ، لان إي اعتراض أو رفض وهو مستحيل طبعا ، تكون الإجابة الحاضرة لشعبهم زعماء الأمة اتفقوا على هذا الأمر ، وأمرهم مطاع ، والخروج عن الفريق لا يقدم ولا يؤخر شي ، ومصلحتنا في وحدة الأمة وعدم تفرقتها 0
ما أثمرت عنه القمم المتتالية ،جعلت الأمة في وضع لا يحتاج إلى توضيح ، مع تعاني من مشاكل لاتعد ولا تحصى،هي بمثابة أطلق إطلاق رصاصة الرحمة عليه،لتكون حال الأمة كحالها قبل الإسلام،قبائل متناحرة متصارعة واليوم دول ، القوي يهاجم الضعيف ، أو يتفق الأقوياء عليه ، لنهب ما يتم الحصول عليه ، فما يحدث في سوريا والعراق اكبر برهان على هذا الحال 0
لعل القادم علينا لا يمكن وصفه ، في ظل حكام القصور ، وشعوب لا ينتظر منها الكثير ، لتتبقى الأمة في حالة مزرية ، فإذا كان اتفاق سايكس بيكو قسم الدول العربية فيما بينهم ، فان دعاة الجامعة وقممها ، لا يختلفون عنها بشي ، إلا باسم والعنوان 0

ماهر ضياء محيي الدين

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close