عن إقتصاد السوق ألإجتماعي … وأي نمط إقتصادي يناسب العراق

د . عبد علي عوض
إنّ مفهوم – إقتصاد السوق ألإجتماعي – ألذي أوجده ألألمانيان الفريد آرماك ، لودفيغ إيرهارت بعد الحرب العلمية الثانية ، كانت له أسبابه وهي:
أولاً – ذهنية إلتزام وتمسك المجتمع ألألماني بضرورة إحياء ألأمة ألألمانية من جديد بعد القضاء على النازية الهتلرية وتدمير البُنى التحتية للمدن ألألمانية ونهب المصانع بخبرائها وعلمائها من قِبل ألإتحاد السوفيتي والولايات المتحدة ألأمريكية. فكانت تلك الصورة ألمأساوية تتطلب إشراك جميع شرائح المجتمع ألألماني بعملية إعادة بناء ألمانيا وألإقتصاد ألألماني.
ثانياً – توخي ألإبتعاد عن ظهور ألإحتكارات ألرأسمالية العملاقة كما هي حاصلة في ألولايات المتحدة ألأمريكية مثل عائلة ( رود شيلد – الدرع ألأحمر) ذات ألأصول اليهودية ألألمانية وزعيمة المحفل الماسوني العالمي والحركة الصهيونية العالمية، وعائلة ( روك فيلر) … وغيرها ، تلك ألإحتكارات تسببت في تعميق التفاوت ألطبقي وبألتالي إنعدام تحقيق الرفاهية والعدالة ألإجتماعية.
ولذلك فإنّ مصطلح / إقتصاد السوق ألإجتماعي/ حسبما أراده أن يكون آرماك و إيرهارت هو: مزيج جزئي من ألإقتصاد الإشتراكي – الرفاهية ألإجتماعية، مع إشراك القطاع الخاص ليلعب الدور الفاعل في عجلة التنمية ألإقتصادية، وإمتلاك الدولة حق ألتدخل لمنع بروز ظاهرة ألإثراء ألإحتكاري على حساب الطبقات الفقيرة، أي إشراك جميع شرائح المجتمع في عملية التنمية.
الصورة ألتي يجب أن يكون عليها ألإقتصاد العراقي:
خلال الحكم الملكي، تأسس مجلس ألإعمار، ألذي كان في حينه يمثل طفرة نوعية، لكن الجوانب السلبية لذلك المجلس لا يعلم بها الجميع، ولنرى ماهي؟
1 – كان المجلس عفوياً بقراراته ( بناء مدرسة، سَـد مائي، مستشفى، جِسـر …إلخ)، أي أنه كان لايستخدم نظريات وطرائق وأساليب التنبؤ والتخطيط ألتي تُلزم الدولة على وضع الخطط السنوية والخمسية والعشرية وحتى العشرينية، حيث كان لا يأخذ في الحسبان الزيادة السكانية وما يترتب عليها من زيادة وتطوير البُنى التحية المطلوبة… وأحد ألأدلة هو شحة عدد ألأبنية المدرسية / كنّا ندرس في مدرسة عبارة عن خان فيه ثمان غرف – واحدة للمعلمين وأخرى للمدير مع ستة صفوف… ثمّ إنتقلنا لاحقاً إلى مدرسة حديثة، جرى تعميم تصميمها في كل المدن العراقية بعد ثورة 14 تموز/.
2 – كان يركز ألمجلس على القطاع الزراعي فقط، أي خدمة طبقة ألإقطاع!.. وما كان يسمح ببناء قاعدة صناعية وطنية عملاقة، لكي يبقى العراق سوقاً إستهلاكياً للمنتجات البريطانية.
بعد ثورة 14 تموز عام 1958، قامت الدولة ببناء عدد من المصانع الكبيرة ألتي كان يعجز عن بنائها رأس المال الخاص، وأثرَت تلك النهضة إيجابياً على الواقع ألإجتماعي بألقضاء على البطالة… وبألتالي أصبح ألإقتصاد الوطني إقتصاداً متعدد ألأوجه وألأنماط ( قطاع عام، قطاع مختلط، قطاع خاص، قطاع تعاوني*)… وتلك هي الصورة ألمُثلى ألتي يجب أن يكون عليها ألإقتصاد العراقي. .. لكن للأسف، تمّ تدمير تلك الصورة من خلال إجراءات التأميم لكثير من مصانع القطاع الخاص ألتي طبقها عبد السلام عارف عام 1964 حسَب الوصفة الناصرية (جمال عبد الناصر)… وعليهُ، يجب العمل على إعادة تعددية أوجه ألإقتصاد العراقي بعدم المساس بمصانع القطاع العام والمختلط وعرضها للبيع برخص التراب وبحجة ألإستثمار، بَل يجب تحديث تكنولوجيا تلك المصانع وإجراء عملية ( تعشيق متبادلة – تلبية أوليات التصنيع للمنتجات نصف المصنعة) بين القطاعين العام والمختلط من جهة والقطاع الخاص من جهة أخرى… وهنا تجدر ألإشارة إلى أن القطاع الخاص يحتاج إلى ما لايقل عن ( خمسين ألف مؤسسة صناعية وزراعية وخدمية) في الظروف الراهنة.
ألنظرة القاصرة والخاطئة بعدم ألإعتماد على قواعد التنبؤ وألتخطيط:
ألكثير من عامة الناس وبعض ألإقتصاديين، يتصورون بأنّ قواعد التخطيط، يجري تطبيقها في البلدان الشمولية وألإشتراكية … وهذا رأي خاطيء، حيث أن جميع المؤسسات ألإقتصادية في البلدان ألرأسمالية المتقدمة تستند إلى نظريات وأساليب التنبؤ وألتخطيط، وتكون خططها متناسقة مع التوجه ألعام للبلد بعيداً عن العفوية … وكمثال، في اليابان توجد خمس ملايين مؤسسة إقتصادية إنتاجية وخدمية، جميعها تعتمد على الدراسات التنبؤية لواقع ألإقتصاد الياباني وتأثره بتغيرات ألإقتصاد العالمي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* – القطاع التعاوني في العراق، يشمل القطاع الزراعي بشقيه الزراعي والتصنيعي . وكذلك يشمل ألنشاط التجاري التسويقي… وكمثال، في ستينات وسبعينات القرن القرن الماضي، كانت توجَد ( جمعية الرافدين التعاونية ألإستهلاكية لموظفي ومستخدمي الدولة) وكان مقرها الرئيسي في شارع ألجمهورية ببغداد ثمّ إفتُتح لها فرعان في مدينتي الحلة والنجف… وكذلك كانت تمارس نشاطها التجاري ( الجمعية التعاونية لنقابة المعلمين).

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close