بين القصرين

صراع الأمس واليوم ،نزاع كل شي مسموح بيه ، لا حدود ولا قيود لها ، لتبقى الحرب المشتعلة بينهم تحصد دون توقف ، لكن في الأحوال من يدفع ثمن هذا النزاع الدموي ، ستجده في أماكن أخرى غير بلدانهم0
التهديدات الأخيرة من القادة الإيرانيين بان إسرائيل ستزول خلال خمس وعشرون عام ، هي ليست أول مرة ولن تكون الأخيرة ، وفي المقابل دائما إسرائيل تهدد بمهاجمتهم عن طريق ضرب مواقع عسكرية أو نووية مهمة ، لتبقى احتمالات المواجهة المباشرة مؤجلة إلى إشعار أخرى 0
منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979ولحد يومنا هذا ، بدأت مراحل التصعيد بينهما ، بينما في سابق عهد إيران كانت العلاقة متينة ، لتكون سنوات العجاف الطويلة بينهما قد بدأت ، في حرب لم تتوقف على السلاح ، بل كانت هناك حروب أخرى ، اقتصادية و ثقافية و أكثر من ذلك بكثير 0
صور التخاصم في كل المراحل كانت سياسية الضرب تحت الحزم هي الحاضرة ، ودعم الآخرين بكل الأسلحة والمعدات في اغلب بلدان الصراع المباشر مع إسرائيل ، لبنان وفلسطين ، لتكون المقاومة الإسلامية ، هي واجهة الدفاع عن الأرض والمقدسات من طرف ، ومن طرف أخرى اليد التي تضرب بيه إيران إطماع ونفوذ الكيان الإسرائيلي ، الذي لم يتوقف عن سياسته المدمرة ، في بلدان دفعت ثمن هذا الصراع باهظ جدا 0
ما بعد بدء الربيع في المنطقة ، وخصوصا في دول الصراع المحتدم ، سوريا والعراق ، وصلت مرحلة المواجهة بينهم في اشد واعنف مما سبق ، لان خط المواجهة أصبح في دائرة اكبر ، وكل الأسلحة متاحة ومباحة ، لنشهد متغيرات وتطورات انعكست سلبا على كل الإطراف ، وخطورة وضع هدد إيران بشكل مباشر ، لان قوة ونفوذ المجموعات المسلحة في الوقت الحاضر ، يختلف عن السابق بكثير ، وأصبحت طرفا في النزاع بين الكبار بشكل مؤثر ، لان من يدعمها يريد تحقيق غايات بعيدة المدى ، لتكون حرب الاستنزاف الطويلة الأجل ، ويشكل بيه ورقة ضغط على الآخرين ، وتبقى آلة الحرب تحصد وتدمر ، لان الطرف الأخر استطاع إن يثبت قوته ، ويفشل مخططهم ومن يقف ورائهم ، لان لديه اذرع ضربتهم وقادرة على صدهم ومواجهة كل الاحتمالات 0
إن هذه التهديدات المباشرة هي لأمريكا ، ردا على الضربة الأخيرة لسوريا وقتل قادتها ، بان صواريخنا قادرة إلى الوصول إلى أهدافها، ولو استمر النزاع لخمس وعشرون سنة ، إننا قادرون على الاستمرار والقتل والتصدي ، وفي نهاية المطاف سيزول كيانكم بصواريخنا وأذرعنا البطلة 0
قد تكون احتمالات المباشرة اقرب من كل وقت سبق ، بسبب مجريات الأمور في الوقت الحاضر ، لكن هل تسمح دول مثل روسيا بذلك الأمر، لان نتائج التصعيد ستنعكس سلبا عليه ، وتكون لها تبعات وخيمة على الكل ، وخصوص روسيا وحربها المشتعلة مع أمريكا وحلفاءها ، لذا ستحاول الحيلولة دون حدوث هذا المواجهة المرتقبة ، لما تمتلك بعلاقة جيدة مع الطرفين ، ولديه سياسية حكيمة في الأزمات الصعبة ، جعلت تركيا في صفها ، ولا يختلف الأمر على إسرائيل 0
لكن بين القصرين ، قصور مدمرة مهدمة ، وشعوبها هي من تدفع الثمن ما يجري في سوريا والعراق واليمن ، وقصورهم وشعوبهم أمنة ومستقرة في كل الأوقات 0
ماهر ضياء محيي الدين

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close