ولادة الأقمار الشعبانية (سلام الله عليهم) (4)

تحركات الإمام زين العابدين (عليه السلام) بعد عاشوراء

1- لقد جعل الإمام زين العابدين (عليه السلام) طريق سير السبايا كسلك الديناميت الذي بدأ من كربلاء وتفجر في عاصمة بني أمية دمشق ، عندما صعد الإمام السجاد (ع) تلك الأعواد في جامع دمشق وأظهر حقيقة سلطان بني أمية وحقيقة السبايا القادمين لهم من كربلاء فكانت خطبة الإمام زين العابدين عليه السلام كالصاعقة التي نزلت عليهم ولكن ليس من السماء بل كانت من كربلاء فماذا يفعلون وماذا يتصرفون ، فهذه بنات الرسالة تساق إليهم كالعبيد والقيود قد نهشت لحومها وهذا رأس الحسين (ع) سيد شباب أهل الجنة قد غيّرت لونه حرارة الشمس ، فالصدمة عظيمة وردة الفعل كانت كبيرة حتى بدأت نيران الهيجان الشعبي تغلي في عروق الناس ، ولكن السلطات الجائرة دوماً تستعمل كلام الله للخديعة والدفاع عن مصالحها فكان صوت الأذان فاصلاً لكي يهدأ الناس ومن ثم ترحيل الموكب الأعلامي العظيم الذي نقل أجواء أعظم ثورة غيّرت وجه التاريخ والإنسانية .

2- وبعد الوصول الى المدينة بدأ الإمام زين العابدين (ع) بتعبئة القيادات لكي تنقل الاسلام الحق الى الناس كافة ، فكان يشتري العبيد ويعلمهم تعاليم الدين والمبادئ الأسلامية الحقة ومن ثم يطلقهم أحراراً محملين بعلوم محمد وآل محمد الى العالم الرحب ، بالإضافة الى نشر القادة فقد كان الإمام (ع) ينشر تعاليم الإسلام وعقائده الصحيحة من خلال أدعيته التي انتشرت في كل مكان وما الصحيفة السجادية إلا أكبر برهان .

3- وأما الوسيلة الاقوى لتأليب وتذكير المسلمين بواقعة الطف فكان البكاء السلاح الاقوى والأعظم الذي هز أركان الدولة الأموية الذي أستعمله الإمام السجاد (ع) لأكثر من عشرين سنة وهو يبكي كلما وضعوا بين يديه طعام أو ماء أو شاهد كبشاً يذبح ، حتى قيل له يوماً أما آن لحزنك أن ينقضي ، فقال : إن يعقوب النبي كان له اثنا عشر أبنا فغيّب الله واحدا منهم فابيضت عيناه من كثرة بكائه عليه وكان يعلم أنه حياً في الدنيا ، وأنا نظرت الى أبي وأخي وعمي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني ، وبسبب وجوده المؤثر في الأمة والملهم الحقيقي لثوراتها التي أضعفت وهددت سلطان بني أمية فقد دس السم الملك الوليد بن عبد الملك عن طريق أخيه هشام الى الإمام زين العابدين (ع) في سنة 95 هجرية فأستشهد مسموماً مظلوما ، بعد أن أوصل ثورة كربلاء وأهدافها الى جميع بقاع العالم ، فسلام عليه يوم ولد ويوم أستشهد مسموماً ويوم يبعث حيا .

خضير العواد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close