المهداوي ,,,

منذ الايام الاولى التي تلت الانقلاب العسكري الدموي الذي قامت مجموعة ممن سموا انفسهم بالضباط الاحرار’في صبيحة الرابع عشر من تموز1958’واسقطت نظام الحكم الملكي واقامت الجمهورية العراقية

بدأت تتوضح هوية وثقافة واخلاق بعض قادتها’ومنهم العقيد فاضل عباس المهداوي(ابن خالة قائد الانقلاب الزعيم الركن عبد الكريم قاسم

حيث’ورغم انه لم يكن حاصلا على شهادة بالقانون’فقد اسس محكمة سماها محكمة الثورة’كان هو رئيسها’وابن خالته الثاني الععقيد ماجد محمد امين مدعيا عاما!

لقد كانت جلساتها علنية’حاكمت خيرة رجال العهد الملكي’من فطاحل رجال السياسة’وكذلك كبار قادة الجيش’والذين كانوا قد بنوا جيشا نظاميا رائعا’ويعتبر فخرا لكل الجيوش العربية’’كان المهداوي اقرب الى مهرج’منه الى حاكم يقرر مصائر الاخرين’وللاسف فقد قوبل بتأييد من قبل بعض الجماهير من المثقفين والذين كانت العاطفة قد غمرتهم والدعاية الشيوعية العالمية قد غلفت وعيهم’لذلك يمكن القول ان اهم قاعدة جماهيرية ايدت المهداوي كانوا من اليساريين المتطرفين’ومنهم من كانوا يحسبون على الحزب الشيوعي’كان هتافهم الدائم’اعدم اعدم!كما انهم غالبا ماكانوا يحضرون معهم حبالا الى قاعة المحكمة ويرمونها حول اقفاص المتهمين’وقد اصدرت تلك المحكمة المهزلة احكاما’اثارت استغراب واستهجان المجتمع الدولي’خصوصا عندما حكمت على شخصية من ابرز رجال السياسة في العالم’وهوالدكتورفاضل الجمالي’بالاعدام’وهو بالمناسبة احد خمسة خبراء كانوا قد كتبوا ميثاق الامم المتحدة’ذلك الحكم اثار الرأي العام العالمي’وهدد قادة كبار في العالم بمقاطعة العراق,وعدم الاعتراف بالحكم العراقي الجديد ان لم يلغى الحكم ويطيق سراحه’مما ادى الى رضوخ الزعيم قاسم’واطلق سراحه وسافر الى تونس’ولابد من القول اجمالا ان تصرفات المهداوي ومن هم على شاكلته قد ادت الى اصابة البعض ممن كانوا خدعوا بشعارات الثورة’بالصدمة والذهول’فسارعوا الى التخلي عن مناصبهمزالاستقالة من حكومة قاسم’واذكرمنهمالمرحوم الدكتورعبد الجبارالجومرد’اول وزير خارجية للجمهورية العراقية وكذلك المرحوم الدكتورمحمد صديق شنشل’وزيرالثقافة والارشاد’خصوصا بعد ان اعلن الزعيم قاسم تأييده المهداوي,نتيجة ضغط الحزب الشيوعي القوي انذاك’

ظهر شعار خلال محكمة المهداوي , ينادي

( عاش الزعيم ألأيد المهداوي ) وحدث هذا بعد تصريح عبد الكريم قاسم ، بأنه يؤيد محكمة المهداوي , بعدما ماكان قد اشيع عن عدم رضاه على الأحكام التي صدرت من محكمته بعد مشاهدته للجو والعرض المخجل ولاأحكام التي اصدرتها وتسببت باثارت المجتمع الدولي لهمجيتها وبدائيتها .

وقد صرح بذلك علنا تحت ضغط الحزب الشيوعي العراقي وجماهيره التي كانت تساند وتؤيد قرارات المحكمة.

وأذكر أنه خلال بدايةالستينات من القرن الماضي زارنا في بلغاريا وفد فني من

العراق , منهم الفنان منيربشير’والمطرب أحمد الخليل , الذي أقام حفلا في المدينة أنشد أمامنا (صوت المهداوي المرهوب ) وكنانحن الطلبة المقيمون في بلغاريا الكورس الذي يردد معه , وكان من ضمن الكورس الزميل حميد البياتي , الذي غير اسمه الى حميد مجيد موسى ,ولا زلت احتفظ بصورة تذكارية لهذه المناسبة , وأذكر أيضا مغني كوميدي كان يشارك الوفد ’اسمه فاضل رشيد كان يردد مونولوج ينتقد فيه حكام العهد السابق قائلا ( هذه الفلوس , هذه ألحواش , كلها من هذا المعاش , لا لا ما نصدقكم ) وأنا بدوري أطلب منه إذا بقى حيا’ان يعلق على المشهد السياسي الحالي , ليعيد مونولوجه إلى ( هذه المليارات , وليس الفلوس , وهذه الشقق والعمارات , وليس البيوت , كلها من هذا المعاش ؟ ) تلك المواقف العاطفية منها والغوغائية ساندت المهداوي وجعلته يتمادى في غيه وعجرفته بعد هذه المواقف المخجلة المساندة له من لدى تلك الجماعة ’وللاسف بعضهم كانوا من مثقفي الحزب الشيوعي’الذين كان عليهم أن يشجبوا’بدلا من ان يؤيدوا , لكن يمكن القول انهم كانوا متأثرين بالجو السياسي

في تلك المرحلة’حيث كانت الهيمنة فيها لقوى اليسار العالمية التي وجدت صداها لدى

الجمهور العام العراقي , وهو يقلدالأحزاب الشيوعية العالمية , بداية من محاكم ستالين التي قضى من خلالها على ملايين من الشعب الروسي’وحذت حذوه الأحزاب الشيوعية في دول أوربا الشرقية لتلعب نفس الدور في تصفية خصومها بمحاكم صورية أطلقت عليها بالشعبية كما هو الحال في محكمة المهداوي , والتي سرعان ماواجهت اول ردة فعل متوقعة تمثلت في تمرد العقيد عبد الوهاب الشواف امر موقع الموصل’في 9مارس 1959’وساندته مجموعة كبيرة من الضباط والاحزاب والمنظمات’التي كانت حانقة على الطريقة التي ادار من خلالها الزعيم قاسم دفة الامور’خصوصا بعد تفرده بالحكم’بعد ان اطربته واثارت نرجسيته شعارات الغوغاء’بوصفه الزعيم الاوحد’وما كو زعيم الا كريم
’وشكلت محكمة موازية لمحكمة المهداوي كانت تحكم ونتفذ الاحكام دون اي سند قانوني شرعي

وهكذا استمر الوضع في العراق يتدهور بسرعة’وازداد اعداء قاسم عددا وقوة’و’وازداد هو عزلة’خصوصا بعد ان ارتكب خطئا عظيما عندما جمد الحزب الشيوعي وحل ميليشياته المسماة بالمقاومة الشعبية’والتي كانت سنده الاقوى’وادى ذلك الى نجاح اعدائه اخيرا’ في 8 شباط 1963 بتنفيذ انقلاب دموي فاشي حصد آلاف الأبرياء,بعدذلك بدأت حركات الانشقاقات والخلافات تدب صفوف الشعب العراقي’كما حلت الأحكام العسكرية الدكتاتورية محل المحاكم المدنية التي’سقطت واهملت بعد انقلاب 14 تموز وسقوط هيبة الدولة, وكبوابة من ابواب جهنم’فتحتها صبيحة 14 تموز على الوطن العراقي’وكتحصيل حاصل اخذت كل يوم تكبر وتتسع حتى وصل الحال الى مانحن فيه هذا اليوم من وضع اشبه بالكابوس وفاق الاساطير غرابة وبشاعة’حيث نرى اليوم سيطرت المافيات وسراق قوت الشعب على مقدرات العراقيين’بعد ان كان يعيش برغد وامن تحت رعاية الحارس الوفي على سلامة

حرية وسعادة الشعب العراقي عندما كان يرد ( دار السيد مأمونة , اعتقادا منه أنه يعتمد على اعوان ومساعدين يثق بهم كان يعتبرهم حراسه الأوفياء , خصوصا قائد الانقلاب عبد الكريم قاسم والذي طالما كان يشاهد بقربه’وكذلك مرافقه الاقدم وصفي طاهر’لكنهم خانوه , وخانوا الشرف العسكري الذي رددوه أمامه وأمام الشعب العراقي , وهدموا جدار الدار ليسلب ويسرق وتحل الكارثة والمصيبة بالشعب العراقي .

لقمان الشيخ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close