حرب سوريا ومخاطر توسيع المشاركين فيها!

كاظم حبيب

تسعى المملكة العربية السعودية بكل السبل المتاحة لديها وبأموال الشعب العربي بالمملكة، إلى توسيع دائرة الحرب الجارية بسوريا من خلال إشراك دول عربية في الحرب الجدارية مباشرة وذلك بإرسال قوات عربية مسلحة بمختلف الأسلحة الهجومية الحديثة، لتحل محل القوات الأمريكية، بدلاً من أن تدعو القوات الأمريكية إلى الانسحاب وتسليم المنطقة إلى القوات السورية لتقليل الأطراف المشاركة في الحرب أولاً، والدفع باتجاه الحل السلمي، وبمشاركة الأطراف الأساسية التي يهمها مستقبل حر وديمقراطي لسورياً وبعيداً عن الدكتاتورية والموت والخراب. فقد جاء على لسان وزير خارجية المملكة السعودية، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، قوله إن “هناك نقاشات مع الولايات المتحدة منذ بداية هذه السنة، وفيما يتعلق بإرسال القوات إلى سوريا قدمنا مقترحا إلى إدارة أوباما أنه إذا كان الولايات المتحدة سترسل قوات فإن المملكة ستفكر كذلك مع بعض الدول الأخرى في إرسال قوات كجزء من هذا التحالف”.، وأضاف الجبير أن “الفكرة ليست جديدة، كذلك لدينا مقترحات لأعضاء من دول التحالف الإسلامي لما أسماه بـ”مكافحة الإرهاب” في السنة الماضية لإدارة أوباما، وأجرينا كذلك نقاشات مع الولايات المتحدة حول ذلك وإدارة أوباما في النهاية لم تتخذ إجراء بخصوص هذا المقترح”.(CNN) .

لقد شكل السعوديون تحالفاً عربياً مماثلا يخوض حرباً شعواء مدمرة ضد شعب اليمن. وقد أدى ذلك إلى تفاقم الوضع بسبب وجود إيران على خط دعم قوات الحوثيين بمختلف السبل. لقد أجُبرت الحكومة اليمينية برئاسة عبد ربه هادي إلى الانسحاب من صنعاء العاصمة والتنقل بين عدن والرياض لتدير الحرب من هناك وبدعم كبير جداً من ذلك التحالف. إن الحرب الجارية في اليمن هي حرب بالوكالة عن إيران والسعودية، وهي مدمرة للشعب اليمني. ويمكن أن نلاحظ هذا الدمار في الضربات الصاروخية المشتدة من جانب التحالف العربي ضد المدن اليمنية وضد قوات الحوثيين، والذي أدى إلى نزوح هائل لأهالي اليمن المسالمين، وإلى هجرة مستمرة، وإلى موت يحصد عشرات الآلاف من الناس الأبرياء بسبب الحرب المدمرة والمرض والجوع والحرمان. إن السعودية تريد بوجودها مع الإمارات وغيرها بسوريا إشعال حرب مدمرة مع القوات الإيرانية الموجودة بكثافة بسوريا، وكذلك ضد قوات حزب الله الإيراني -اللبناني المشاركة في القتال بسوريا. وهي حرب ستحول بقية المدن التي لم يلحق بها الدمار الشامل، كما في حالة دمشق، إلى دمار حقيقي بسبب القسوة المفرطة التي عرفت بها القوات السعودية والتدمير الهائل للطيران والصواريخ السعودية والإمارتية التي سوف توجه صوب المدن السورية ومنها دمشق.

إن السعودية تسعى إلى رشوة الولايات المتحدة الأمريكية بكل السبل المتوفرة لديها لإقناع ترامب بصواب مقترحها والسماح لها المشاركة الفعلية في الحرب الدائرة بسوريا، ولكنها ستكون الطامة الكبرى وستمتد الحرب لتشمل العراق ولبنان.

إن الحل العقلاني يتطلب من جميع الأطراف البدء بالعمل على تفعيل مؤتمر جنيف ومشاركة أطراف أخرى في الحل مثل الاتحاد الأوروبي لأبعاد أي احتمال لمواصلة الحرب الجارية او إدخال قوى عسكرية إضافية في القتال الجاري حالياً.

إن شهية كل من السعودية وإيران مفتوحة جداً على التوسع والحرب، إضافة إلى الشهية الوحشية للسلطنة العثمانية الجديدة وسلطانها الدكتاتور الجديد رجب طيب أردوغان، وهو ما يفترض النضال ضده وإفشال المزيد من الموت لأبناء وبنات الشعب السوري والمزيد من الخراب والدمار تفتيت الدولة السورية وتلويث البيئة السورية.

إن علينا المطالبة بالانسحاب الكامل من الأراضي السورية عبر حل يتم تحقيقه بجنيف على وفق القرارات والمؤتمرات الدولية والمبادئ الأساسية التي تكفل لسوريا السلام والديمقراطية وحقوق الشعب السوري وحريته الكاملة في اختيار نظام الحكم الذي يبتغيه. إنه الطريق الوحيد لتجنب المزيد من الدماء والدموع والخراب والدمار والتمزق.



تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close