الانتخابات تغيير في المسار

عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي
[email protected]
26/4/2018
قبل ايام دخلت الانتخابات العراقية مرحلة الدعاية الانتخابية وفق قانون الانتخابات و تعليمات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وسط التنافس الشديد بين القوائم و المرشحين، و يوماً بعد آخر تزداد المنافسة والتسقيط الممنهج و اتهام الاخر بالخيانة و التقصير و فتح ملفات الفساد كلها من اجل الحصول على اكبر عدد من الاصوات و تأمين المقاعد في مجلس النواب العراقي حيث يتنافس عدد كبير من القوائم على (329) مقعداً، لذا فأن اساليب الدعاية تختلف بين الوعود و تقديم الهدايا الرمزية و اثارة النزعة الطائفية والعشائرية لدفع الناخب الى الادلاء بصوته يوم الاقتراع، و لكن اختلاف هذه الانتخابات عن سابقتها تكمن في :-
ظهور و تأسيس قوائم جديدة على مستوى العراق و خاصة اقليم كوردستان منها تحالف العدالة والديمقراطية التي يترأسها برهم صالح و قائمة الجيل الجديد بقيادة شاسوار عبدالواحد .
وجود قوائم للشيعة والسنة في اقليم كوردستان منها قائمة النصر بقيادة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي و انضمام مرشحين من الاقليم الى هذه القوائم و محاولة تأمين كرسي او اكثر لها في مجلس النواب العراقي بالاضافة الى زيارة (العبادي) الى الاقليم من اجل الدعاية لقائمته وسط استنكار و رفض عدد من مواطني الاقليم بأعتباره السبب الرئيسي لأزمات الاقليم السياسية والمالية و العسكرية و الامنية . هذه الزيارة التي نقلت دعاية القائمة الى مدن الاقليم و فتحت حماس و جرأة لمرشحيهم و للناس بالتصويت و وصلت بالمواطن المسكين الى بناء قناعته بأن السياسة لا تعرف الثوابت ولا وجود لصديق و عدو الا المصلحة ، فصديق اليوم يمكن ان يكون عدواً في الغد و العكس صحيح .
تشكل هذه الانتخابات بداية النهاية لمبدأ الشراكة و التوافق السياسي الذي تم بناء العراق عليه بعد تحريرها عام 2003 و هذا ما صرح به (نورى المالكي) رئيس قائمة دولة القانون معزياً جميع ما يعاني منه العراق من ازمات سياسية و امنية و ادارية و خدمية الى هذا المبدأ مؤكداً بأن الاغلبية السياسية سيضع حداً لهذه الازمات و لكن في ظل الاغلبية السياسية فأن حقوق السنة و الكورد يكون في مهب الريح لأن زيادة عدد مقاعدهم بعشرة او اكثر لا تغيير من المعادلة و ان قانوني الحشد و موازنة 2018 قد تم تمريرها بالاغلبية السياسية متناسياً رفض و معارضة السنة و الكورد و تحفظاتهم عليه ،و هذا المسار قللّ من حماس الناخب و المرشح و ايضاً الاحزاب الكوردستانية من العمل لكسب المقاعد وسط رفض المواطن الكوردستاني وعدم ايمانه بالعملية السياسية في العراق في اغلبيتها .
باختصار هذه الانتخابات تشهد انقساماً في البيت الشيعي رغم محاولات ايران لجمعها تحت مظلة واحدة ام انها هي التي هندست هكذا وفق رؤيتها و مصالحها وتشتتاً سنياً في قوائمها و توجهاتها وارتباطاتها و اخيراً المكون الكوردستاني مختلفاً في استراتيجيتها و تعددت اسماء قوائمها في وقت نشهد تغييراً يومياً في مواقف الدول الاقليمية و العالمية ازاء الاحداث و انتخابات العراق .
اذاً نحن في بداية طريق لتغيير مسار العملية السياسية في العراق و الذي يعطيه نتائج الانتخابات (إن جرت) طابعاً رسمياً للسنوات القادمة فالريشة بيد المواطن ليرسم اللوحة الفنية العراقية بالوانه وتعابيره وإرادته و ان الاستمرار في النقد لا يزيد من الموضوع إلا التعقيد فعليه ان يكون جزءاً من التغيير و إلا سيكون مجروراً وراء غيره مسيراً لأهواءه سالكاً طريقه .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close