مصير سورية يقررها دون شعبها؟!

أكد البيان الختامي لمؤتمر سوتشي بشأن سورية أن الشعب السوري يحدد مستقبل بلاده بشكل مستقل وبطريقة ديمقراطية عبر الانتخابات ويمتلك الحق الحصري في اختيار نظامه. ويكرر السياسيون الغربيون هذه العبارة باستمرار. وبذلك أكدوا الحاجة إلى التسوية السلمية والدبلوماسية للأزمة السورية لكن تتناقض تصريحاتهم مع الإجراءات الحقيقية التي تتخذها دول الغرب.

شددت فيديريكا موغيريني، المفوضة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، خلال مؤتمر بروكسل حول سورية مرة أخرى على أن الشعب السوري هو صاحب الحق في تقرير مصيره. وفي الوقت نفسه، لم يدع الاتحاد الأوروبي ممثلي الحكومة أو أعضاء المعارضة السورية لخضور هذه المؤتمر.

وقد شهدنا مثل هذا التضارب في سياسة الدول الغربية. في البداية، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضربات عسكرية على سورية وبعد ذلك دعت دول الغرب إلى التسوية السلمية للصراع السوري. فيعقد مثل هذا التناقض عملية الحوار السياسي. وعلاوة على ذلك، يعتبر العدوان على سورية انتهاكا القانون الدولي لأن الهجوم نفذوها من دون موافقة مجلس الأمن الدولي وتحت ذريعة خيالية.

من المدهش أن يتدخّل الغرب بشكل في شؤون دولة ذات سيادة من دون احترام سلطتها الشرعية. ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد أن الانتخابات الرئاسية السورية في عام 2014 التي أظهرت إرادة الشعب السوري لم يتم الاعتراف بها من قبل الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية. كما يبدو، إن المشاركة 73 بالمائة من الناخبين في الانتخابات كانت غير كافية للولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي. فلم تقتنع بأن المراقبون الدوليون من أكثر من 30 دولة وصفوا الانتخابات بأنها حرة ونزيهة وشفافة. يبدو أن الانتخابات التي يفوز فيها بشار الأسد لن يعترف بها الغرب.

كيف يمكننا مناقشة أية العملية السياسية السلمية أو الإرادة الحرة حيثما تمنع الدول والمؤسسات الغربية احترام هذه المبادئ؟ يمنع عدم الاتساق في الإجراءات والقرارات التسوية السلمية للأزمة السورية من طرف الغرب، ولا يسمح لسوريين باختيار مصيرهم ومسار تنمية البلاد.

في الوقت الحاضر، كل وعود الدول الغربية على توفير الدعم السياسي والمالي والإنساني الذي ذكرها أيضا في مؤتمر في بروكسل لا يكون إلا كلام فارغ. لم يرى الشعب السوري هذه الدعم من قبل دول الغرب أثناء 7 سنوات من الحرب ولن يحصل عليه الآن.

عادل كريم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close