شباب الفتح وشباب الانفتاح !!

ذوالفقار علي

الشباب هم ربيع الزمان والقلب النابض للامة ، و هم الاكثر همة وحيوية وقدرة على الوصول للاهداف المنشودة ،فلا يمكن ان تبنى الاوطان او تتقدم من دون الشباب ، وما يميز العراق هو عدد الشباب فيه ، لانهم يمثلون النسبة الاكبر بين المواطنين ، هذه الميزة لها اهمية كبرى في صنع الحاضر والمستقبل ؛ ولذا فان العالم ينظر بعين الاهتمام بهذه الشريحة .

هذا الاهتمام له غاياته ، فلا شك ان قوى الاستكبار تسعى لفرض سيطرتها على بعض البلدان ، كما سعت سابقاً للسيطرة عليها ، من خلال الحروب المباشرة والاحتلالات وفرض الحصار وماشابه من الاساليب؛ لكن النتيجة في كل المرات بائت بالفشل رغم تفاوت الامكانيات ، والسبب في ذلك انهم يقاتلون رجال العقيدة؛ الذين في غالبيتهم شباب او كبار شبو على الثبات على العقيدة .

هذا السبب يكفي لجعل قوى الاستكبار والظلام تبحث عن الحل البديل؛ والبحث اوصلهم الى ان البديل هو اسلوب الحرب الناعمة ، بدعوى الانفتاح و التحرر و مواكبة التطور والحداثة والتغيير ، وقد عملت هذه القوى على افساد الاخلاق ومحو الغيرة وتدمير العقيدة ، مستغلين العيش الصعب و الوضع القاسي وتردي التعليم ، وعدم وجود فرص العمل وكل المساوئ التي خلفتها الانظمة الدكتاتورية .

تشابهت احزاب وتيارات في العراق بطريقة تعاملها وسياستها مع قوى الظلام والاستكبار ، ومن اجل الفوز بنسبة جيدة في الانتخابات ، تتصارع هذه الاحزاب وتتعدد ادواتها لنيل هذه الغاية ، فبين من نزع ردائه الاسلامي ليلبس رداء الوطنية ، وبين من اصبح قائد التوجهات المدنية ، ومن بقى يؤجج بعناوينه الطائفية؛ يبقى هناك امل في من يبحث عن زمن العراق القوي المنتصر .

اصطدمت كل الخطط والاساليب الضلالية؛ الموجهة على بلدنا بشباب قدموا انفسهم قرابين لرضا الله ، وحفظ الوطن والمقدسات ، يتسارعون نحو النصر او الشهادة ، شباب اذاقوا التكفيرين شر الهزيمة وعملوا باجتهاد وعزيمة ، فبان الخزي على اعدائهم ، هؤلاء شباب الفتح الذين دافعوا عن السنة في مدنهم وحافظوا على الشيعة ومقدساتهم والذين ثبتوا على المبادئ والقيم في زمن قل فيه الثابتون .

لايمكن ان يقارن الشباب المؤمن الواعي المضحي بمن يدعون للانفتاح دون حدود وضابط اخلاقية او دينية او اجتماعية ، ولا يعرفون سوى الرقص والغناء ومصاحبة النساء ، هؤلاء الذين يدعي بعضهم ان الحل عندهم ، والنجاح بيدهم ، وهم يطرحون الحلول في زمن الراحة و الرفاه و الاستقرار ، ويعطون حلول تعلموها من معاهد واكاديميات خارجية اجنبية مدعومة من مخابرات دولية معروفة .

هؤلاء الشباب لم نراهم في وقت التصدي للارهابيين حين اقتربوا من اسوار بغداد ، ولم نسمع صوتهم حين نادت العراقيات هل من ناصر ! ، هم نراهم فقط في المهرجانات و التجمعات التي يسودها الامان و الحماية في مناطقهم القريبة ، فشتان ما بين ترك المغريات لاجل المبادئ القيمة , وبين من ترك المبادئ لاجل المغريات الشخصية , واصبح اداة بيد الاعداء المستكبرين .

ما سبق لايعني ان الفتح وشبابه يدعون للانغلاق , بل على العكس تماماً , الا انهم يميزون بين الانفتاح والتجديد المطعم بالاصالة , وبين الانفتاح لتضييع شبابنا , لذا فالقائمون على الفتح يؤمنون , ان للشباب دور اكبر من تضييعهم بالمغريات , انهم يعتقدون بانهم رجال الغد الواعد , وقادة بالافعال لا بالاقوال , وانهم امل المستقبل ضمن المنظومة الاخلاقية والوطنية الاصيلة .

‏‫من جهاز الـ iPhone الخاص بي‬

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close