مجداً لطبقتنا العاملة في عيدها الأممي

يوسف أبو الفوز
تحتفل العمال، في كل مكان في العالم، بعيدهم الاممي، في الاول من أيار، مستعيدين الذكرى الخالدة التي رسمها بدمائهم عمال شيكاغو عام 1886 حين تظاهروا تحت شعار ” يوم عمل من ثماني ساعات فقط “.
ومن بعدها جرى ما جرى من ظهور أنظمة وزوالها وحروب وحروب،وتحقيق انتصارات وحصول انكسارات، والطبقة العاملة العالمية تواصل نضالها من اجل انتزاع المزيد من حقوقها المشروعة، فهي ادركت ،والتأريخ علمها ، ان الحقوق تنتزع بالنضال ولا توهب كمكرمة من سلطة او حاكم. ولهذا تواصل النقابات والاتحادات العمالية، وبمختلف الطرق والوسائل النضال في مواجهة قوى الرأسمال والليبرالية الجديدة وخياراتها اللانسانية، التي تحاول الالتفاف على ما تحقق من منجزات الشعوب ونضالات الطبقة العاملة في البعض من بلدان العالم المتحضر.
في العراق، كانت الطبقة العاملة العراقية، ايام العهد الملكي ،ضمن ظروفها الخاصة تبتدع الاساليب في الاحتفال بهذا اليوم لمواصلة المطالبة بحقوقها النقابية والزيادة في الاجور وتحسين ظروف العمل والتمتع بالحريات الديمقراطية. وبعد ثورة الرابع عشر من تموز 1958، نجحت في تحويل يوم الاول من ايار، الى عيد شعبي، يشارك في الاحتفاء به ليس العمال وحدهم، وانما مختلف شرائح المجتمع العراقي، وفي ذاكرة التاريخ المسيرات المليونية الاحتفالية بهذا اليوم المجيد.
وفي عهد الانظمة الحاكمة المتعاقبة على حكم الشعب العراقي، خصوصا ، حكومات البعث الفاشي ، الاولى والثانية، انتكست احوال الطبقة العاملة، وتراجعت الحياة النقابية، وحتى حاول النظام الديكتاتوري الصدامي الغاء صفة العمال، هذا من غير انه حولهم الى وقود لحروبه المجنونة التي لم تتوقف الا بسقوطه على يد قوى الاحتلال الامريكي التي كانت سياسات نظامه الرعناء سببا أساسيا في استقدامها وغزوها العراق .
والان ، ومن بعد مسيرة ومخاض عقد ونصف، فأن العراق يعيش ازمة عامة تتعمق بأستمرار وتتجلى باشكال مختلفة، اولها الفشل في اقامة بديل ديمقراطي حقيقي يكون سدا امام اعادة بناء نظام شمولي تحت اي ذريعة. ان الازمة البنيوية للدولة التي يعاني منها ابناء شعبنا، قادت الى ظهور حكومات المحاصصة الطائفية والاثنية، التي عانى منها كل شعبنا العراقي، وفي مقدمة ذلك ابناء طبقتنا العاملة وكادحي الشعب من ذوي الدخل المحدود .
ان الطبقة العاملة العراقية ، لن تتوقف في النضال من اجل الارتقاء بعملها النقابي، وانتزاع المزيد من حقوقها ، وان يكون لها كلمة فاصلة في احتدام الصراع بين خيارات المستقبل وتحديد شكل الدولة ، التي تضمن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية لعموم الناس وعلى اساس المواطنة.
تحية لنضالات الطبقة العاملة العراقية، وشهدائها الذين عمدوا بدمائهم المسيرة النضالية الخالدة . وتحية للعمال المناضلين وهم يواصلون الكفاح والعمل دون كلل ، حالمين بغد سعيد للجميع .. غد المواطنة والعدالة الاجتماعية.
المجد للاول من أيار عيد العمال العالمي ورمز الكفاح من اجل العدالة .
عاشت الطبقة العاملة العراقية وحركتها النقابية الديمقراطية المكافحة .
مجدا لكل شهداء الطبقة العاملة العراقية .
النصر لنضال عمال وكادحي العالم من اجل مستقبل انساني ، بلا حروب واستغلال .
* طريق الشعب العدد 177 ليوم الاثنين 30 نيسان 2018 / كلمة ملف طريق الشعب بمناسبة اعياد الاول من ايار

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close