حيرة انتخابية مشروعة .. ولكن المشاركة واجب دستوري ..

بقلم مهدي قاسم

المواطن الواعي وعيا وطنيا و اجتماعيا تنويريا يجد نفسه في حيرة من أمره إزاء الانتخابات المقبلة و القريبة : فقلبه المكتظ بخيبة مريرة من تجربة الانتخابات السابقة التي جاءت مخيبة لأبسط آمال وتمنيات على صعيد مكافحة مظاهر الفساد مكافحة جدية و ملموسة ومحسوسة ، إلى جانب إحداث تحسن طفيف ــ على الأقل ــ في المستوى المعيشي و الخدمي و التشغيلي ، فضلا عن تنمية اقتصادية و عدم الاعتماد الكلي على قروض أجنبية .

لذا فهو متردد من ناحية ذهابه إلى صناديق الاقتراع ..

فهل يذهب أم لا ليدلي بصوته ؟..

بعد فقدان الثقة فقدانا مطلقا باغلب الأحزاب الإسلامية الحاكمة ــ شيعية و سنية على السواء ـــ على مدى السنوات الخمسة عشر الماضية ولكون هذه الأحزاب المتورطة ــ أصلا ــ بفضائح الفساد ذات الأصداء المدوية في أقصى العالم !..

و التي فشلت فشلا ذريعا قيادة شؤون وأمور الدولة و الحكومة دون أن تتعلم أي شيء من فنون إدارة الدولة..

حقيقة هذا ما يحس و يشعر به المواطن الواعي و المتنوّر و صاحب ضمير وطني حي و يقظ ، خاصة في قلبه المثقل و المثلوم برماح نذالة وسفالة ساسة و قادة متنفذين ومسؤولين فاشلين الذين ذاقوه الأمرين فقرا مذلا و إحباطا نفسيا متواصلا ..

سيما أن كثيرا من المرشحين هم من نفس الأحزاب الفاسدة مع نفس الوجوه الكالحة من زعماء و قادة أحزاب يفترض أن يكون مكانهم المناسب خلف قضبان حديدية كعرّابي فساد و تواطؤ مع إرهاب و إهمال في الواجب و المسئولية ، بدلا من أن يستيقظ كل صباح على مرأى و مشهد صورهم معلقة على أعمدة كهرباء ، عند سطوح عالية ، واجهات بنايات ، وسط جدران ، بل حتى على شاهدة مقابر وعلى أبواب مراحيض !!..

هذا بالنسبة لقلبه ! ..

أما من ناحية عقله فهو يفكر بدوره التغييري ليستجيب لواجبه الدستوري مختارا حزبا نظيفا الذي لم يتلوث بوساخة الفساد ، حتى يعطي صوته لمرشحيه النزيهين ..

لأنه ليس من المعقول أن لا يجد الناخب العراقي حزبا نزيها واحدا بين مئات أحزاب و تنظيمات و تحالفات جديدة ، و مرشحين نزيهين بين بضعة الآف من مرشحين ليمنحهم صوته الانتخابي . .

و يبقى أن نقول أخيرا : أن بعضا من مخلفات النظام السابق و أبواقها المبحوحة قد تعودت منذ سقط هذا النظام ، أن ترفع شعارها غير المكتوب ومفاده و معناه أنه :

ــ كلما ساء الوضع في العراق و ازداد خرابا و دمارا فذلك كنا أفضل لنا و أنفع ..

فهم في حقيقة الأمر لم يكتفوا بذلك إنما اشتركوا مشاركة مباشرة و على قدم و ساق بعد 2004 في إثارة هذا الخراب و الدمار عبر عمليات تخريب و تفجيرات شبه يومية حتى الآن فضلا عن احتضان القوى الإرهابية المتسللة و… بقية القصة معروفة للجميع ولا نود الإسهاب فيها تجنبا للتكرار الممل ..

إذن فلا عجب أن حرّضت و روّجت هذه الأبواق لمقاطعة الانتخابات من خلال إيهام الناخب بأن جميع الأحزاب و ـــ حتى تلك التي لم تتلوث بالفساد ــ سواسية بالفساد وبالتالي يتوجب عليه مقاطعة الانتخابات ..

علما بأن هذه الأبواق تسيء للشعب العراقي عندما تحاول تصوير المجتمع العراقي برمته و كأنه فاسد تماما ، ولا يوجد بين صفوفه مرشح نزيه واحد يستحق التصويت لصالحه .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close