إدارة ترامب.. ومعضلة التجارة مع الصين

لن يكون أمام الولايات المتحدة خيار غير إعادة هيكلة العلاقات الاقتصادية الأميركية الصينية دون تعاون بكين أو موافقتها. هذا يعني منع الاستثمارات الصينية في كامل قطاعات الاقتصاد الأميركي

تاريخ النشر: الأربعاء 02 مايو 2018

جوش روجين*

يتوجه وفد رفيع من إدارة دونالد ترامب إلى الصين هذا الأسبوع لمناقشة التوصل إلى صفقة محتملة لتفادي حرب تجارية، لكن بكين مازالت ترفض معالجة المشكلات الحقيقية في العلاقات الاقتصادية الصينية الأميركية. وتتمثل الخطة الصينية في أن تقدم للأميركيين تنازلات قصيرة الأمد ومهلهلة تغري ترامب بإعلان النصر قبل بداية المعركة. ويتعين على ترامب ألا يقع في هذا الشرك. وربما تمثل رحلة ستيفن منوتشين وزير الخزانة ولاري كودلو مدير المجلس الاقتصادي القومي، وروبرت لايتهايزر ممثل التجارة الأميركي وبيتر نافارو مدير مكتب البيت الأبيض لسياسة التجارة والتصنيع الفرصة الأخيرة لتجنب فرض ما يصل إلى 150 مليار دولار من الرسوم الجمركية التي أعلن ترامب عنها أو هدد بها. وتسعى الحكومة الصينية جاهدة لتفادي فرض الرسوم قبل إقرارها.

وتهدد بكين بالانتقام، لكنها تقدم تنازلات قليلة أملاً في أن يقبلها ترامب ليعلن انتصاراً سياسياً ويتراجع، لكن القضايا التي ذكرت تقارير أن بكين وافقت على مناقشتها وهي الرسوم والعجز التجاري، وتقليص إمكانية الدخول للأسواق ليست إلا أجزاء صغيرة من أحجية أكبر. وتخفيف الضغط عن الصين دون معالجة المشكلات المنهجية والنابعة من عدوان بكين الاقتصادي على مستوى العالم سيكون نهجاً يهتم بالتفاهات ويهمل القضايا المهمة. وتهدد بكين بمهارة بالانتقام من الزراعة الأميركية وقطاعات أخرى تضر بالناخبين «الجمهوريين»، وفي الوقت الذي يشعر فيه «وول ستريت» بالقلق من التقلبات، ربما تحاول الصين كسب ود المسؤولين المهتمين بالمسائل المالية، مثل «منوتشين» و«كودلو» ضد المتشددين مثل «نافارو» بتقديم امتيازات في الاستثمار. وتستطيع بكين جذب ترامب من خلال الوعد بإمكانية دخول السيارات الأميركية الصنع إلى الأسواق الواعدة وشراء المزيد من البضائع الأميركية لتقليص العجز في الميزان التجاري.

لكن لا شيء من هذا يعالج القضايا الكبيرة، بما في ذلك استثمارات الصين، وعدم امتثالها بالتزامات التجارة الدولية ونقلها القسري للتكنولوجيا وسرقتها لحقوق الملكية الفكرية ومحاولاتها الهيمنة بغير وجه الحق على قطاعات تكنولوجيا المستقبل من خلال دعم الدولة للشركات «القومية البطولية». والأنباء الجيدة هي أن إدارة ترامب تعمل على كل هذه القضايا، وهناك اتفاق في الآراء في الإدارة على أن هذه القضايا الكامنة في النظام يتعين معالجتها.

وأكد مسؤول كبير في الإدارة أن «الرئيس مهتم دوماً بأن يصل إلى نتائج جيدة لكنه لن يقبل بشيء بلا معنى ولا يتضمن المسؤولية. الرئيس أظهر قدرة على الالتزام برؤيته».

وأضاف المسؤول أن رحلة هذا الأسبوع هي جزء من حوار جار مع الصين بناء على طلب بكين في متابعة لزيارة في الآونة الأخيرة لواشنطن من «ليو هي» المبعوث الشخصي للرئيس الصيني.

ويرى البعض أن ترامب يستطيع إبرام صفقة قصيرة الأجل مع الصين في القضايا الصغيرة، بينما يواصل المشروع الأكبر المتمثل في الضغط على الصين لتحقيق تغيرات هيكلية. لكن تهديدات ترامب بفرض تعريفات لا يمكن فرضها إلا مرة. وتضييع ورقة الضغط تلك مقابل تنازلات ثانوية قد يكون تضييع لفرصة كبيرة.

والتواصل الدبلوماسي إيجابي، لكن الولايات المتحدة يجب أن تستعد لما هو محتمل إذا لم تتحقق إصلاحات منهجية. ويرى «ديريك سيسورز» الباحث البارز في معهد «أميركان انتربرايز» أن «الصين لن تعطينا ما نريده حقا وهو أن تكون لنا شريكا اقتصادياً جيداً. يتعين على الصين أن تتخلى في الأساس عن سياستها الصناعية. ولن تفعل هذا». ولن توافق بكين على الأرجح على شيء مهم ما لم تلحق الولايات المتحدة أضراراً بالاقتصاد الصيني.

وهذا قد يعني بالضرورة إلحاق بعض الضرر بالاقتصاد الأميركي أيضاً. وإذا تم الأمر على هذا النحو، فلن يكون أمام الولايات المتحدة خيار غير إعادة هيكلة العلاقات الاقتصادية الأميركية الصينية دون تعاون بكين أو موافقتها. هذا يعني منع الاستثمارات الصينية في كامل قطاعات الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك الصناعات المتقدمة تكنولوجياً، والصناعات الحساسة للأمن القومي. وهذا يعني تطوير استراتيجية اقتصادية قومية عامة وكاملة للولايات المتحدة. وقدمت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين تشريعاً يوجه الوزارة لفعل هذا بعينه. وصرح السيناتور «الجمهوري» تود يونج الذي يقود المجموعة أن «استمرار الرخاء الأميركي والتنافسية الاقتصادية والأمن يتطلب من الولايات المتحدة أن ترد على الممارسات الاقتصادية الاقتناصية من الصين وآخرين بطريقة استراتيجية ذكية وجيدة التنسيق». ويتعين على الولايات المتحدة التوصل إلى خطة لتقود الجهود على امتداد العالم لتجابه العدوان الاقتصادي الصيني ضمن نهج يعتمد على السوق.

*كاتب أميركي متخصص في شؤون الأمن القومي.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close