تسريح 10 آلاف عامل إثر توقف 140 معملا للطابوق في ديالى

ديالى ـ مصطفى الفرج

بعد القرار الحكومي القاضي بمنع استيراد مادة الاسمنت في 2016، بدأ الانتاج في عموم المعامل يتضاعف بشكل كبير، مع توفير المزيد من فرص العمل، في تلك في المعامل الحكومية والاهلية، في وقت وصلت الايرادات خلال العام الماضي الى مليار دولار، بحسب شركة الاسمنت العراقية.

لكن مع صناعة الطابوق، التي لا تقل اهمية عن الاسمنت، يكون الامر قد اختلف؛ اذ توقف أكثر من 140 معملا عن العمل، في ديالى التي تعد الاولى عراقيا في هذا الانتاج، بسبب منافسة المستورد وارتفاع تكاليف الوقود.

وتظاهر، يوم امس، العشرات من اصحاب معامل الطابوق في محافظة ديالى، امام مبنى مجلس المحافظة، للمطالبة بإنصافهم من قبل الحكومة المحلية والمركزية، بسبب توقف الكثير من المعامل في المحافظة.

وقال المتظاهر عمار كاظم صاحب معمل طابوق لـ” “، إن “الحكومة المركزية تتبع سياسات تحتم علينا التوقف عن عملنا الحالي، ما يدمر بذلك اليد العاملة من خلال تخفيض المستوردات الاجنبية ورفع سعر النفط الاسود لإصحاب المعامل داخل المحافظ”.

واضاف ان “استمرار الاستيراد العشوائي يجعل الصناعة الوطنية في البلاد بخطر، وذلك لضعف تعاون الوزارات المعنية بالشأن الصناعي الذي يحتم على الحكومة المركزية الانتباه له”.

ويقول المتظاهر أحمد أبو سلام (46 عاما) وهو صاحب معمل لـ”العالم”، إن “المواد الاولية الداخلة في الصناعة ارتفعت بشكل كبير، وهذا ما يجعل انتاج الطابوق خسارة على المعمل، مع وجود الطابوق المستورد وتوفره في السوق بكثرة وبأسعار زهيدة”، لافتاً إلى وجود “مؤامرة لتعطيل المعامل والاعتماد على الطابوق المستورد ولصالح دول مجاورة”.

اما النائب عن محافظة ديالى رعد الماس، فيؤكد في اتصال مع “العالم”، ان “انتاج الطابوق المحلي في ديالى توقف بشكل كامل بعدما اغلقت جميع المعامل ابوابها خاصة في قضاء بلدروز (30 كم شرق ب‍عقوبة)، والتي تزيد على 140 معملا”.

واضاف الماس، ان “قطاع صناعة الطابوق من القطاعات الاقتصادية التي تميزت بها ديالى لاكثر من نصف قرن وكانت تزود مختلف المحافظات بالطابوق”، لافتا الى ان “توقف انتاج الطابوق تسبب في تسريح اعداد ليست قليلة من العمال”.

واشار الماس الى، ان “اسبابا عدة تقف وراء توقف معامل الطابوق، ابرزها فوضى الاستيراد الخارجي وعدم وجود اي اجراءات لدعم الانتاج الوطني”، داعيا الى ضرورة “اعادة النظر بملف استيراد الطابوق واعطاء دعم اضافي للانتاج الوطني لمعاودة العمل لاستيعاب الاف العمال العاطلين”.

في السياق ذاته، يوضح رئيس مجلس محافظة ديالى علي الدايني، أن “انتاج الطابوق المحلي من القطاعات المهمة في ديالى والتي يزيد عمرها على 70 عاما، لكنها فقدت نشاطها بشكل كبير بعد عام 2003، وفقدت 90% من انتاجها بعد اغلاق مئات المعامل الكبيرة خاصة في قضاء بلدروز”.

وأضاف الدايني، أن “اكثر من 10 الاف عامل سرح من معامل صناعة الطابوق المحلي خلال الاعوام الماضية بسبب الاهمال الحكومي لقطاع مهم من خلال الاستيراد الخارجي للطابوق دون النظر لخطورة هذه الخطوة وتأثيرها السلبي على الانتاج المحلي”.

ودعا الدايني، الى “إحياء صناعة الطابوق في ديالى باعتبارها تحوي كافة السبل والعوامل الكفيلة بنجاح عمليات الانتاج وسد الحاجة لسوق العمل سواء في المحافظة او بقية المحافظات ومنها بغداد”.

اما النائبة عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف، فتشير الى إن “دخول الطابوق الأحمر (منشأه إيران) من إقليم كردستان بسعر منافس لسعر المنتج المحلي وبكميات كبيرة جدا الهدف منه إنهاء وجود هذه الصناعة في العراق”، مشددة على ضرورة “إصدار قرار من مجلس الوزراء يمنع دخول الطابوق الأحمر وقطع الطريق على أية جهة تتقاضى عمولات لتمرير المنتجات المستوردة، مع ضرورة قيام الأجهزة الأمنية بحجز أية شحنة تحاول المرور”.

ودعت نصيف، الى “إصدار قرار من مجلس الوزراء أيضاً بإلغاء زيادة أسعار النفط الأسود لمعامل الطابوق في القطاع الخاص لتفادي غلق المعامل التي توفر مصدر معيشة لمئات الآلاف من العمال المهددين بالبطالة”، لافتة الى أن الطابوق الأحمر لا يتم إنتاجه في الإقليم، وإنما هو مستورد ويتم إرساله من قبل التجار في الإقليم باعتبار أنه تم تصنيعه داخل الإقليم، وقد تم الاستفسار من المديرية العامة للتنمية الصناعية واتضح وجود معمل طابوق واحد مسجل لديها في إقليم كردستان”.

وأوضحت نصيف، أن “وزارة النفط قامت منذ يوم 2 كانون الثاني 2018 برفع سعر بيع النفط الأسود الذي يعد مادة أولية أساسية في هذه الصناعة من 100 دينار للتر الواحد الى 150 دينار للتر، أي أن سعر الصهريج ارتفع من 3 ملايين دينار الى 4 ملايين ونصف”، معتبرة أن هذا الإجراء يعد دعماً غير مباشر للمنتج الأجنبي على حساب تدمير أهم الخطوط الإنتاجية في القطاع الخاص حالياً، وإذا استمر الحال على ما هو عليه اليوم فمن الممكن أن تنتهي هذه الصناعة في العراق”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close