بيروت تستعيد أنفاسها بعد ليلة رعب وإدانة واسعة لفتنة الدراجات المحتفلة

استعادت أحياء بيروت أنفاسها أمس، بعد ليلة من الرعب الذي اقتحم شوارعها نتيجة «اجتياح ثان» لمئات الدراجين المحتفلين بما اعتبروه «انتصاراً على العاصمة»، وذلك بعد دقائق من انتهاء الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله من كلمته مساء أول من أمس، ملوحين برايات «حزب الله» وحركة «أمل» ومرددين هتافات استفزازية ومذهبية.

الا إن «الاشتباك الانتخابي» انتقل إلى الشويفات عصراً، وسجل إطلاق نار وقذائف صاروخية بعد إشكال بين أنصار الحزب التقدمي الاشتراكي وأنصار الحزب الديموقراطي. وأسفر عن سقوط قتيل.

وكانت بيروت شهدت في الجولة الأولى من التعديات اقدام راكبو الدراجات على رفع رايات «حزب الله» و«أمل» على تمثال رئيس رفيق الحريري في محلة عين المريسة ومزقوا صوراً لرئيس الحكومة سعد الحريري. وأعاد المشهد الذي صودف في 7 أيار (مايو) 2018 مشهداً مماثلاً في 7 أيار 2008 يوم اقتحم مسلحو «حزب الله» وحركة «أمل» بيروت واحتلوا شوارعها بالقوة في مواجهة قوى 14 آذار آنذاك.

ونجحت الاتصالات السياسية في لجم التدهور الأمني الذي كاد لو تمادى يؤدي إلى فتنة، وتسببت به رواسب التعبئة التي سبقت الانتخابات، وتفسير نتائج الانتخابات على أن هناك خاسراً ومنتصراً.

وكان المعتدون جالوا في منطقة عائشة بكار وصولاً إلى مقر دار الفتوى ما استفز شباب المنطقة فنزلوا إلى الشارع وحصل العراك وسجل إطلاق نار في الهواء وتدخل الجيش وألقى القبض على عدد من الشبان المشاركين في الإشكال.

وشرح «تيار المستقبل» في بيان ما حصل بأن «فلولاً من الخارجين على القانون حاولت طوال اليومين الماضيين نشر حال من الفلتان والفوضى في أحياء بيروت، والقيام بعمليات تخريب والاعتداء على النصب التذكاري للرئيس الشهيد رفيق الحريري في مكان استشهاده، واقتحام منطقة عائشة بكار بمئات الدراجات النارية، وإطلاق هتافات مذهبية واستفزازية، تعيد العاصمة إلى مناخات التحريض والعبث بالسلم الأهلي».

وحمل «المسؤولية الكاملة للقيادات السياسية والحزبية المعنية بضبط فلتان عناصرها، وردعهم عن مواصلة المسيرات المذهبية». وأهاب «بجميع الشبان والأنصار والمحازبين، التزام ضبط النفس والامتناع عن تنظيم أي مســيرات مضادة، والتعاون مع الجيش وقوى الأمن الداخلي».

وطلب رئيس الحكومة سعد الحريري من الجيش وقوى الأمن الداخلي «معالجة الفلتان في بيروت واتخاذ التدابير اللازمة في أقصى سرعة ممكنة قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة».

واستنكر رئيس المجلس النيابي نبيه بري «الممارسات المسيئة التي قام بها بعض المواكب السيارة التي جابت شوارع بيروت وطاولت رموزاً ومقار ومقامات نحترم ونجل»، قائلاً إن «كرامة العاصمة وكرامة أبنائها وعائلاتها وقياداتها هي من كرامتنا، وأي مساس بها مساس بكرامتنا وكرامة كل اللبنانيين».

وتواصلت عملية إزالة الصور والشعارات واللافتات العائدة إلى المرشحين من شوارع بيروت ولكن بطريقة استنسابية.

وشدد الرئيس السابق للحكومة تمام سلام على «أن المكان الأنسب للخلاف السياسي في لبنان، هو تحت قبة البرلمان وليس في الشارع، وأن أعمال الشغب لا تساعد في خلق المناخ الذي نصبو إليه، وتشكل إساءة لمفتعليها وللقوى السياسية التي يحملون راياتها، وإهانة لبيروت وأهلها الآمنين، الذين لن نقبل بترويعهم بالطريقة التي رأيناها».

وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق إنّ «ما جرى في شوارع بيروت معيب ولا علاقة له لا بالانتصار ولا بالفرحة بل بالثأر والانتقام، ما يعزّز المشاكل في العاصمة».

وأشار إلى اتصالات أجراها مع الحريري وقائد الجيش والمدير العام لقوى الأمن الداخلي، «وتعهّدت الجهات الأمنية بإنهاء المشكلات فوراً، لأنّ ما جرى لا يشبه بيروت ولا تمثيل بيروت ولا طبيعة العملية السياسية التي تمت».

وأسف مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، لما شهدته شوارع بيروت، وقال من أبو ظبي: «إن أمن لبنان واللبنانيين مسؤولية الجيش والقوى الأمنية، وينبغي ألا تكرر مثل هذه الأعمال المسيئة إلى بيروت وأهلها التي عاش أبناؤها ليلة توتر وذهول».

واعتبر المفتي دريان أن «لولا حكمة رئيس الجمهورية والرئيس بري والرئيس الحريري وانتشار الجيش اللبناني والقوى الأمنية لدخلت بيروت في الفوضى واندلاع نار الفتنة التي ظننا أن أحداً من اللبنانيين لا يريدها ولا يقبلها».

ودعا إلى «محاسبة كل من أخل بأمن بيروت واستباح شوارعها بأعمال منافية لحسن الجوار والأخلاق وأمن المواطنين وحكم القانون».

واستنكر نائب «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت «الممارسات المسيئة والهتافات المذهبية والاستفزازية في محاولة لاستباحة شوارع العاصمة واستعادة أجواء حقبة أساءت لبيروت وأهلها».

وشدد على «أن هذا النوع من الممارسات، يزيد من حال التململ في الشارع البيروتي، ولا يخدم الاستقرار المنشود للبنان». ودان «التصرفات اللامسؤولة، التي لا تعبر عن أخلاقيات أهل بيروت».

وتحدث النائب نديم الجميّل عن «استفزاز مقصود للبنانيين في ​الأشرفية​ وشوارع العاصمة بيروت وفي عدد من المناطق اللبنانية»، معتبراً أن «الاستفزاز المتكرر هو تهويل وتهديد للشعب اللبناني لإرساء الفوضى في البلاد. وحذّرنا منه مراراً منذ فترة، ونعتبر هذا التحرّك المشبوه اجتياحاً ميليشيوياً مقصوداً للعاصمة، ونحمّل «حزب الله» مباشرة النتائج الكارثية التي تنتج منه».

وشجب النائب المنتخب عن «التيار الوطني الحر» القسيس إدكار طرابلسي «ما شهدته أحياء بيروت من مظاهر مخلة بالأمن ومرعبة للنفوس ومستفزة للأهالي»، معتبراً أن «هذه التصرفات المشينة لا تليق بأهل بيروت وليست من شيمنا ولا تتوافق مع الخطاب السامي لأقطابها».

دعوات للاحتفال

و دعا النائب المنتخب تيمور جنبلاط انصاره الى مسيرة هادئة قبل ظهر الاحد المقبل في المختارة لوضع زهرة حمراء على ضريح الزعيم كمال جنبلاط «ونهديه هذا الانتصار».

وحيا « الحلفاء في لائحة المصالحة من القوات اللبنانية وتيار المستقبل والمستقلين وحركة أمل والجماعة الاسلامية على دعمهم». وقال:«التحية الكبرى لرئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط الذي قاد هذه المسيرة».

مراقبة الانتخابات

إلى ذلك، خلصت «البعثة الأوروبية لمراقبة الانتخابات» إلى أن «الانتخابات أجريت في شكل جيّد، لكنها تحتاج إلى إصلاحات»، مشددة على أن «هناك حاجة إلى العمل على تحسين مشاركة النساء في الحياة السياسية، وتعزيز الإشراف على تمويل الحملات الانتخابية». ودعت في تقريرها الأولي إلى «تعزيز صلاحيات هيئة الإشراف على الانتخابات في مجالي الرقابة والمعاقبة». وأشارت في مؤتمر صحافي إلى «أنها ستقدم توصيات يمكن أن تحسن القوانين وتنفيذها والتحكم بالإنفاق على الحملات الانتخابية». ومن المتوقع أن تصدر تقريرها الختامي بعد نحو شهرين، على أن تسلمه إلى السلطات اللبنانية والأفرقاء السياسيين وهيئات المجتمع المدني المعنية.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close