ترامب ينسحب من الاتفاق النووي:أوفيت وعدي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي المُبرم بين إيران والدول الست عام 2015، وإعادة العمل بعد ستة أشهر على «أعلى مستوى» من العقوبات التي كانت مفروضة على طهران على خلفية برنامجها النووي. واستدرك: «سنبحث عن حلّ شامل ومستدام». وسبق إعلان ترامب تراجع أسعار النفط في الأسواق الدولية، قبل تحسنّها لاحقاً. وفيما سارعت إسرائيل إلى الترحيب بالقرار «الشجاع»، وصفته إيران بـ «التجربة التاريخية»، لكنها أعلنت أنها ستبقى في الاتفاق، في حين أعربت أوروبا عن «أسفها» وتعهدت مواصلة تطبيقه. ورحبت السعودية بقرار الرئيس الأميركي.

ووصف ترامب الاتفاق بأنه «كارثي»، معتبراً انه «لا يقيّد نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار، بما فيها دعم الإرهاب». وأضاف ان إيران «لم تفعل شيئاً أخطر من السعي الى امتلاك أسلحة نووية»، وتابع: «كان يُفترض أن يحمي الاتفاق أميركا وحلفاءها، لكنه مكّن إيران من مواصلة تخصيب اليورانيوم». ونبّه الى ان استمرار الاتفاق سيؤدي قريباً الى «سباق تسلّح نووي في الشرق الأوسط». وحذر ايران من مواجهة «مشكلات اكبر» إذا واصلت نشاطاتها النووية، مستدركاً انه يريد «حلاً شاملاً ودائماً» للتهديد النووي الإيراني. ورأى أن طهران سترغب في إبرام اتفاق جديد ودائم، مضيفاً انه «مستعد وقادر على التفاوض على اتفاق جديد معها، عندما تكون مستعدة». واعتبر ان الإيرانيين يستحقون «حكومة أفضل». وقال: «أعد وأفي وعدي» بالانسحاب من الاتفاق. واعتبر التلفزيون الإيراني أن «قرار ترامب غير قانوني وغير مشروع ويقوض الاتفاقات الدولية». ونقل عن الرئيس الإيراني حسن روحاني قوله إن القرار تجربة تاريخية لإيران، مشددا على أن «أميركا لم تنفذ قط التزاماتها». إلا ان روحاني أعلن انه بلاده ستبقى في الاتفاق.

وفي إطار ردود الفعل على القرار، نقل تلفزيون «العربية» عن السعودية تأييدها القرار الأميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي.

وسارع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى القول إن «فرنسا وألمانيا وبريطانيا تأسف للقرار الأميركي»، مضيفاً: «سنعمل بشكل جماعي على إطار عمل أوسع يشمل النشاط النووي وفترة ما بعد عام 2025، وأنشطة الصواريخ الباليستية، والاستقرار في الشرق الأوسط، خصوصا سورية واليمن والعراق».

وتوقعت مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أن يواصل باقي المجتمع الدولي تطبيق الاتفاق النووي بعد إعلان ترامب، معتبرة ان «الاتفاق يحقق نتائجه، ويضمن ألا تطور طهران أسلحة نووية».

ورحبت إسرائيل بالانسحاب من الاتفاق، وأعرب رئيس حكومتها بنيامين نتانياهو عن «دعمه الكامل» للقرار «الشجاع»، معتبراً في كلمة تلفزيونية استمرت دقيقتين وألقاها بالعبرية والانجليزية، إن الاتفاق الإيراني كان «وصفة لكارثة، وكارثة لمنطقتنا وكارثة للسلام في العالم».

وقبل دقائق من إلقاء ترامب خطابه، أمرت إسرائيل بتحضير الملاجئ ضد الصواريخ في الجولان، بعد رصد الجيش «نشاطاً غير عادي للقوات الإيرانية في سورية». ونشر الجيش أنظمة دفاعية، ووضع قواته في «حال تأهب قصوى، تحسباً لهجوم»، مشدداً على انه «مستعد لمواجهة سيناريوات مختلفة ويحذر من ان اي اعتداء على اسرائيل سيستدعي رداً شديداً».

واستبقت إيران إعلان ترامب بمحاولة طمأنة مواطنيها إلى انهم لن يعانوا مجدداً صعوبات كبرى واجهوها خلال فرض العقوبات المرتبطة بالملف النووي. وقال الرئيس حسن روحاني، في إشارة إلى ترامب: «رجلٌ واحد في بلد واحد قد يسبّب لنا مشكلات لشهور. لكننا سنتجاوزها. سواء كنا في ظل عقوبات أم لا، يجب أن نقف على أقدامنا. هذا مهم جداً لتنمية بلادنا. أساس سياستنا الخارجية إقامة علاقات بنّاءة مع العالم».

وحذر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الرئيس الأميركي، قائلاً: «إذا ارتكب خطأً وألغى الاتفاق، سيتوجّب عليه قبول حقوق الإيرانيين في ظل وضع أسوأ»، فيما شدد نائب وزير الخارجية عباس عراقجي على ان طهران «سترد على القرار الأميركي وفقاً لمصالحها الوطنية». ووجّه نواب إيرانيون رسالة إلى المرشد علي خامنئي ورد فيها أنهم لن يسمحوا لواشنطن بفرض «مطالبها غير الشرعية» على طهران، مشيرين الى أن مجلس الشورى (البرلمان) سيلزم الحكومة «الردّ بضراوة» إذا تجاهلت الولايات المتحدة حقوق إيران.

وشدد علي شمخاني، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، على أن بلاده «لن تقف ساكنة إذا بدأت الولايات المتحدة مواجهة معها»، كما أكد رئيس الأركان الإيراني الجنرال محمد باقري أن «لا تهديد يخيف» بلاده.

سبقت إعلان ترامب موقفه بلبلة، إذ نفى مسؤول بارز في البيت الأبيض تقريراً نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أفاد بأن الرئيس أبلغ نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن واشنطن ستنسحب من الاتفاق وتعيد دفعة واحدة العمل بكل العقوبات التي رفعتها عن طهران. لكن مصادر فرنسية أكدت الأمر. وكان مكتب ماكرون اعلن انه والرئيس الأميركي ناقشا «السلام والاستقرار في الشرق الأوسط». وكثفت «الترويكا» الأوروبية جهودها أخيراً لمحاولة إنقاذ الاتفاق النووي، إذ زار وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون واشنطن، فيما أجرى ممثلون عن الدول الثلاث محادثات مع عراقجي في بروكسيل أمس، و»انتهزوا الفرصة لتكرار دعمهم التطبيق الكامل والفاعل للاتفاق من جميع الأطراف»، كما ورد في بيان أصدره الاتحاد الأوروبي.

, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close