دَردَشاتٌ دِيمُقراطِيَّةٌ! [١٠]

نــــــــــزار حيدر
هل أَنَّ المقاطعةَ حلٌّ؟!.
في ثنايا الخطابِ المرجعي الأَخير فهمتُ مِنْهُ توضيحاً في غايةِ الأَهميَّة كرَدٍّ على مَن يَعتَقدُ أَنَّ مُقاطعة الإِنتخابات حلٌّ! وهم بالمُناسبةِ لا يمتلكُون بديلاً يُمْكِنُ مناقشتهُ ولا رؤيةً مُستقبليَّة!.
المُقاطعةُ هي عمليَّةُ هدمٍ فما البديلُ؟!.
إِنَّهم يُثرثِرونَ كثيراً عندما يتكلَّمونَ عن المُقاطعةِ! ويلوذُونَ بصمتِ أَهْلِ القُبورِ إِذَا سأَلتهم عن البديل!.
من السُّهولةِ جدّاً ان نهدِمَ، فالهدمُ لا يأخُذُ مِنَّا أَكْثَر من يومٍ أَو بعضِ يومٍ! ولذلكَ فالعِبرةُ ليست في الهدمِ وإِنَّما في البناءِ!.
لسنا بحاجةٍ إِلى مَن يُعلِّمنا كيف نهدمَ! وإِنَّما بحاجةٍ إِلى مَن يُرشدنا إِلى البديلِ! فَمَن لا يمتلكُ البديلَ أَفْضَل لَهُ ولنا أَن لا يُثرثِرُ بالهدمِ!.
سأُناقشُ دافِعَين يسوقهُما هؤلاءِ؛
١/ يقولون أَنَّنا إِذا قاطعنا الإِنتخابات فستتدنَّى نسبة المُشاركة وبالتَّالي تفقد الإِنتخابات شرعيَّتها الدُّستوريَّة والقانونيَّة!.
هذا الكلامُ أَقلَّ ما يُقالُ عَنْهُ بانَّهُ كلامٌ ساذجٌ يدلُّ على أَنَّهُم لم يقرأوا الدُّستور والقانون وأَنَّهم لم يطَّلِعوا على أَيَّة تجربة ديمقراطيَّة في هذا العالَم! فشرعيَّةُ الإِنتخابات لا علاقةَ لها بنسبةِ المُشاركةِ قلَّت أَو كثُرت! قد تدُلُّ النِّسبة المتدنِّية مثلاً على غضبِ الشَّارع وعدم قناعتهِ ورضاهُ عن المسؤُولينَ والسياسيِّينَ ولكنَّها لا تطعنُ بشرعيَّة النَّتائج أَبداً!.
ففي الوِلايات المتَّحدة الأَميركيَّة مثلاً فإِنَّ أَعلى نِسبة مُشاركة في أَيَّة إِنتخابات رِئاسيَّة لا تتجاوز الـ [٣٦٪؜] وفِي آخر تجربةٍ ديمقراطيَّةٍ في المَنطقةِ [الإِنتخابات النيابيَّة اللبنانيَّة التي جرت قَبْلَ يومَين] فإِنَّ نسبة المُشاركة لم تتعدَّ الـ [٤٨٪؜] فهل طعنت هَذِهِ النِّسبة أَو تلكَ بشرعيَّة الإِنتخابات؟!.
يجب أَن تمتلئ عدد مقاعد البرلمان التي يُحدِّدها القانون بالنوَّاب، مهما كانت نسبةُ المُشاركة!.
من جانبٍ آخر فلقد غابت عنهم حقيقةٌ في غايةِ الأَهميَّة أَلا وهي؛
إِنَّ الأَحزاب والكُتل والتَّحالُفاتِ الإِنتخابيَّة تعتمدُ بالدَّرجةِ الأُولى على جمهورِها لتحقيقِ الفَوز بمقاعدِ البرلمان وليس على الأَغلبيَّة الصامِتة! ولذلك فإِذا قرَّرت الأَخيرة العزُوف عن المُشاركة في الإِنتخابات فسوف لا تؤَثِّر كثيراً على النَّتائج ولا على قناعات قواعدِ هَذِهِ الأَحزاب والكُتل! وما تفعلهُ الأَخيرة من حملاتٍ إِنتخابيَّةٍ ضخمةٍ وغالِيةٍ هي لِمجرَّد التَّنافس مع الآخرين ولتقويةِ معنويَّاتِ قواعدِها مُقابل الآخَرين وقواعِدهُم! وفِي الأَثناء تحاوِلُ إِقناعِ بعض الأَغلبيَّة الصامِتة للتَّصويت لصالحِها فإِذا حصلت على شَيْءٍ من أَصواتِها فذلك [زايد خَير] وإِلَّا فبأَصواتِ قواعدهِم كِفايةٌ!.
إِنَّهُم لا يَخافُونَ من الأَغلبيَّة الصَّامتةِ إِذَا قرَّرت مُقاطعةِ الانتخاباتِ! ولكنَّهُم يرتعِدونَ فَرقاً إِذا تعلَّمت لُعبة الديمقراطيَّة وقرَّرت مُمَارستَها لقلبِ ظَهرِ المَجن عليهِم!.
كيف؟!
*يتبع…
٨ مايس [أَيار] ٢٠١٨
لِلتَّواصُل؛
‏E-mail: [email protected] com
‏Face Book: Nazar Haidar
‏Telegram; https://t.me/NHIRAQ
‏WhatsApp & Viber& Telegram: + 1(804) 837-3920

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close