تحالف القوى العراقية..هل يعيد تقديم نفسه بإطار جديد بعد الإنتكاسات الأخيرة؟

أحمد عبد الكريم

يؤكد مراقبون ومتابعون للشأن العراقي ، إن ما آلت اليه النتائج المخيبة للآمال في إنخفاض كبير بعدد مقاعد المحافظات الست في الانتخابات البرلمانية، قياسا الى الانتخابات البرلمانية السابقة ، وما آلت اليه من عزوف جمهور المكون السني عن المشاركة فيها،والنسب الضئيلة التي كانت من نصيب كل قوى تحالف القوى العراقية السابق بوجه عام ، فإن الأمر الخطير يتطلب البحث عن تحرك عاجل ومكثف ، لاحياء ملامح (تحالف انتخابي) يكون على غرار (تحالف القوى العراقية) السابق يجمع بين تحالفاتهم السياسية المبعثرة ، ويعيد تنظيمها من جديد.

ويشير المتابعون للشأن العراقي الى ان بإمكان قادة المكون السني البحث في إقامة (تحالف انتخابي سني) جديد لمواجهة أقسى أزمة تعرضوا لها هم وجمهورهم ، تمثلت في انخفاض كبير في عدد المقاعد التي حصلوا عليها ، ما يتطلب الامر من قياداتهم الدعوة الى اجتماع عاجل لتدارك النتائج المريرة للأمس القريب، والتي كانت صدمة للجميع، وانتكاسة لم يعد بالامكان تحمل نتائجها الا بعمل سياسي أكبر حجما وأكثر تأثيرا ، مع قدرة على تجاوز الأنانيات والمصالح الشخصية بروح من المسؤولية والحوار الايجابي المنفتح ، قبل ان ينفتح أقطاب المكون السني على القيادات السياسية الأخرى ذات الحجوم الكبيرة ، والتي لم تعد تنتبه الى أقيامهم واوزانهم الجديدة إن بقوا (منفردين) و (متنافرين) يواجهون حيتانا ، يريدون ابتلاعهم في أية لحظة ، وربما يأمل البعض منهم الحصول ولو على (مكسب صغير) ارضاء لنزواته وأطماعه ، ولم ينظر الى مستقبل مكونه وما سيتعرض له من مصير مجهول.

ومن بين الطروحات التي يمكن ان تؤشر في هذا المجال، كما يرى المتابعون للشأن السياسي العراقي ولأحوال المكون السني، ان قيادات جمهور هذا المكون تشعر انها الان بحاجة الى اعادة تنظيم نفسها في (تشكيل انتخابي) أكبر يجمع حتى من كانوا في نظر البعض من (الخصوم) ليعودوا في الالتقاء معهم على قواسم مشتركة لاعادة وزنهم الانتخابي، عندما يتم الاعداد لتشكيل الحكومة المقبلة، بحيث يكون بمقدورهم ان يحصلوا على مكاسب انتخابية من الحكومة المقبلة بثقل سياسي انتخابي أكبر وأفضل يعيد الاعتبار لهم ولجمهورهم ، ويضع حدا للخلافات وعوامل الانقسام فيما بينهم، إن أريد اعادة الاعتبار لأنفسم كقادة سياسيين واعادة بعض حالات الثقة التي خلقت أسفين من اجواء الابتعاد والتنافر مع قطاعات من جمهورهم، وبخاصة النازحين ومن تعرضت بيوتهم ومساكنهم وأحوالهم الى تدمير وحرمان من أبسط وسائل العيش الآدمي، اضطرهم لعدم الذهاب الى صناديق الاقتراع.

وينصح خبراء السياسة وعلماء النفس الى ان بإمكان القيادات السنية التي ظهرت أسماؤها في الانتخابات البرلمانية الأخيرة ، وفازت بنسب متقدمة فيها ، أن بإمكانها اعادة (تسويق) نفسها بطريقة أخرى ان حاولت التقدم لاظهار مكانة مكونها والدفاع عن حقوقه ، وتحقيق (مكاسب) من خلال عروض جديدة بفرص عمل عند تشكيل الحكومة او تقديم خدمات افضل لمناطقهم والعمل الجاد لإعادة الاعتبار لمواطني مكونهم ، بالاقتراب من آماله وطموحاته ، وفي ان يظهروا حضورا افضل من السابق وان لايتركوه طعما للوحوش الكاسرة التي ابتعلت مناطقهم، وتحولوا الى أناس (مغلوب على أمرهم) ، لاحول لهم ولا قوة ، وهم بحاجة الى (مورفين جديد) يعيد بعض الأمل الى نفوسهم ويشحذ هممهم للانضمام اليهم مجددا عبر مختلف اشكال التلاحم والانفتاح ، واظهار انهم حريصون هذه المرة على انتشاله من مراراته والانتقال بأحوال جمهورهم الى الحالة الأفضل.

والأمر المهم الذي يمكن أخذه في الإعتبار الدور المهم والبالغ التأثير الذي أحدثه الكيان الجديد (تحالف القرارالعراقي) ، والذي انبثق من رحم المدن المهدمة ومعاناة سكانها واثبت وجوده الفعلي في الساحة السياسية كممثل لهم ، برغم العدد القليل من المقاعد التي حصل عليها لكنها ، كما يشير متابعون للشأن العراقي، أنها ستكون مؤثرة لأنها تمثلهم تمثيلا حقيقيا .. وأن يعي الجميع أن (تحالف القرار العراقي) سيكون لاعبا حقيقيا في الساحة السياسية حاضرا ومستقبلا، برغم تشتت القوائم السنية وخداع بعضها الناخبين او إجبارهم على إنتخابها واستخدامها للتسقيط السياسي لتنفرد هي بهذه المحافظات، خدمة لأطماعها المصلحية الأنانية، كما أسلفنا.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close