محتجّو كركوك رفضوا مقترحاً لفحص 25 صندوقاً عشوائيّاً في بغداد

بغداد / محمد صباح

في كركوك، لم يوافق مئات المحتجين أمام مقر مفوضية الانتخابات على مقترح يتضمن نقل عيّنات من صناديق الاقتراع إلى بغداد من أجل إعادة تدقيقها وفرزها يدوياً، الأمر الذي تسبب في حدوث مشادات كلامية مع القوات الامنية انتهت بإطلاق النار.
يريد المحتجون إجراء العدّ والفرز يدوياً بعدما اتهموا”جهات”بتزوير الانتخابات، لكن المقترح الذي تقدمت به مفوضية الانتخابات تضمن نقل 25 صندوقاً يتم اختيارها بصورة عشوائية من المراكز والمحطات التي يعتقد حدوث خروق فيها لتدقيقها وحل المشكلة.
إلى الشمال، تتبادل الأحزاب الكردستانية في دهوك الاتهامات بقرصنة أصوات الناخبين إلكترونياً، لكن هذه الاحزاب تركت أمر التحقّق من هذه الاتهامات الى مفوضية الانتخابات في موقف يعتقد انه أقل تشنجاً مما يحدث في كركوك.
وكانت مفوضية الانتخابات قد أعلنت نتائج أولية في عشر محافظات يوم الأحد وأضافت نتائج ست محافظات أخرى يوم الإثنين، فيما تركت الإعلان عن نتائج كركوك ودهوك الى وقت لاحق.
ولم تُثر”القرصنة”أو شبهات التلاعب بالنتائج في المحافظات الأخرى، رغم اعتماد المفوضية على نفس الاجهزة والصناديق في المحافظات الـ18.
ويكشف عضو مجلس محافظة كركوك نجاة حسين في حديث لـ(المدى) ان”المفوضية قدّمت مقترحا بتدقيق (25) صندوقا يتم اختيارها بشكل عشوائي من المراكز والمحطات الانتخابية التي يعتقد حدوث مشاكل وخروق فيها، على ان تدقق في بغداد”، لافتاً إلى أنه”في حال ثبوت عمليات التزوير ستقوم المفوضية بنقل كل الصناديق إلى بغداد لعدها يدويا”.
ويضيف نجاة أن”المعتصمين أمام مقر مفوضية الانتخابات في محافظة كركوك منعوا الأجهزة الأمنية التي حاولت نقل عينة من صناديق الاقتراع إلى بغداد من أجل تدقيقها”، مبيناً أن”القوات الأمنية لجأت إلى إطلاق النار على المحتجين مما تسبب بجرح ثلاثة أشخاص”.
وفي النهاية فشلت اللجنة التي أرسلتها مفوضية الانتخابات والقوات الامنية في نقل الصناديق الى بغداد، فيما بقيت المشكلة معلقة.
وكانت مفوضية الانتخابات قد شكّلت، لجنة قانونية للتحقيق في نتائج بعض المراكز الانتخابية في كركوك للوقوف على الشكاوى التي وردت بشأن وجود تلاعب في نتائج عدد من المراكز.
وفجّرت الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في كركوك توتراً جديداً بين مكوناتها، وهو الأول من نوعه منذ إعادة انتشار القوات المشتركة في المحافظة العام الماضي.
وشهدت كركوك تظاهرات نظمها العرب والتركمان أمام مكتب مفوضية الانتخابات طالبت بإجراء العدّ والفرز بطريقة يدوية، فيما تجمّع عشرات آخرون أمام مركز تجميع صناديق الاقتراع.
وحدث التوتر على خلفية حديث مسؤولين عرب وتركمان عن وجود”عمليات تزوير”لصالح قوائم كردية، خصوصاً بعدما أعلنت الأخيرة”انتصارها”، حينها، دعا رئيس الوزراء حيدر العبادي، مفوضية الانتخابات إلى اتخاذ إجراءات سريعة لفحص الصناديق والأجهزة المطعون بها وإعلان النتائج على الرأي العام من أجل ضمان سلامة الانتخابات، كما أصدر أوامر الى القوات الامنية في محافظة كركوك ومحافظات إقليم كردستان بضبط الأمن والتزام الحيادية في ملف الانتخابات.
وطالب رئيس كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني في كركوك ريبوار طه مصطفى، القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، بـ”التدخل الفوري”لحماية موظفي مفوضية الانتخابات في محافظة كركوك وفك الحصار عنهم من قبل المتظاهرين الذين يحاصرونهم.
وحمّل مصطفى في بيان نشره أمس وتابعته (المدى)”الحكومة الاتحادية مسؤولية ما قد يحصل للموطفين بعد التهديدات التي تعرضوا لها”، داعيا جميع الجهات الى”احترام نتائج الانتخابات الخاصة بمحافظة كركوك”.
وبيّن القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، ان”المكون الكردي يستطيع تحريك الشارع ايضا، إلا أن ما يهمنا هو أمن واستقرار كركوك وليس إرباك الوضع فيها من خلال ادعاءات مزيفة”، مطالباً جميع الاحزاب والكتل في المحافظة بـ”التهيؤ للمرحلة المقبلة من أجل إدارة حقيقية مشتركة بين المكونات كافة”.
أما في دهوك، وهي المحافظة الثانية التي لم تعلن نتائج انتخاباتها، تتهم كتل سياسية مثيلاتها بـ”قرصنة الأجهزة الإلكترونية”وهي أجهزة تعاقدت المفوضية على شرائها ودشنت فيها أول انتخابات في عموم العراق يوم السبت الماضي.
وقد وجهت الاتهامات كتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني، التي قالت إن”أغلب الكيانات والائتلافات والأحزاب الكردية تطالب بتدقيق صناديق الاقتراع في عموم المحافظة الكردية”.
وقال النائب عن الاتحاد الإسلامي الكردستاني جمال كوجر في تصريح لـ(المدى) أمس، إن”ما نريده هو تدخل الحكومة الاتحادية والامم المتحدة لحل مشاكل خروق الانتخابات”، لافتاً إلى أن”خطوات المفوضية لحل هذه المشكلة غير واضحة وليست معلومة بالنسبة لنا”.
ويشير السياسي الكردي إلى أن”الأحزاب الكردية المعترضة على نتائج الانتخابات في دهوك قدمت شكواها إلى مفوضية الانتخابات وتنتظر البت بها من قبل المفوضية ايضاً”، مبينا أن”الجميع يترقب بحذر رد مفوضية الانتخابات”.
بدورها، ترى كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، أن”حل هذه الإشكاليات يقع على عاتق مفوضية الانتخابات كونها هي الجهة المعنية بالملف الانتخابي”.
ويلفت النائب الكردي في البرلمان الاتحادي سرحان سليفاني في تصريح لـ(المدى) إلى أن”الاعتراضات على نتائج الانتخابات حق مشروع لأية كتلة أو كيان انتخابي منصوص عليه في قانون الانتخابات”، موضحا أن”مفوضية الانتخابات هي المعنية بدراسة هذه الشكاوى والبت بها”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close