الصدر رافضاً ” خلطة عطار” يعدها سليماني : مقبلون على حكومة تكنوقراط

دعا الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر زعماء الكتل النيابية إلى الاجتماع بهدف تشكيل «حكومة تكنوقراط»، بعد تأكيد المفوضية العليا للانتخابات تقدم تحالف «سائرون» الذي يقوده ، ويضم عدة أحزاب منها «الاستقامة» بزعامة حسن العاقولي، و«الحزب الشيوعي العراقي» بزعامة رائد فهمي، و«التجمع الجمهوري» بزعامة سعد عاصم الجنابي، وحزب «الدولة العادلة» بزعامة قحطان الجبوري..

وكانت المفوضية أعلنت أن «سائرون» يتصدر النتائج في ست محافظات من أصل 18. بينما افادت مصادر عراقية ، بتقدم ائتلاف سائرون بحسب النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي جرت في العراق عبر الاقتراعين الخاص والعام وانتخابات الخارج للفترة ما بين 10 ايار و 12 منه.

واوضحت تلك المصادر ، ان “ائتلاف سائرون حلّ اولاً بحصوله على 54 مقعداً، فيما حل ائتلاف النصر بقيادة العبادي ثانياً بـ52 مقعدا، وقائمة الفتح بزعامة هادي العامري ثالثاً بـ49 “.

موضحة ، ان “ائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي حصل على 25 مقعداً، وتيار الحكمة الوطني الذي يرأسه عمار الحكيم حصل على 22 مقعداً”.

وفيما قال الصدر إن بابه «مفتوح للجميع»، استثنى كتلتي نوري المالكي وهادي العامري(تضم معظم فصائل مليشيات الحشد المدعومة من ايران) من إمكانية المشاركة في أي ائتلاف حكومي . وأكد قبل الانتخابات أنه غير مستعد لتقديم تنازلات لإيران أو تشكيل ائتلاف مع العامري قائد منظمة «بدر» أو المالكي رئيس الحكومة السابق.
ويرى مراقبون أن موقف الصدر هذا موجه بصورة مباشرة ضد إيران، فيما يعتبر اختبار قوة بين الطرفين، وخصوصاً فيما يقوم الجنرال الإيراني قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» بمحادثات في بغداد بهدف إنقاذ نفوذ طهران بعد تراجع حلفائها في الانتخابات. ويدعو سليماني خلال محادثاته إلى تشكيل حكومة تضم تحالف قوى شيعية تحظى بموافقة إيران.

وقد صعّد زعيم التيار الصدري ، أمس، من مواقفه المناهضة لإيران، داعيا في تغريدة جديدة له هي الثانية من نوعها في غضون يومين، زعماء الكتل السياسية إلى اجتماع في منزله بمدينة النجف لبحث إمكانية تشكيل حكومة تكنوقراط.

وكانت إيران أعلنت قبل الانتخابات أنها لن تسمح لتكتل الصدر بالوصول إلى الحكم.
وتأتي دعوة الصدر في ظل تصاعد الخلافات بين مختلف الأطراف والكتل السياسية حول نتائج الانتخابات، ومسألة العد والفرز الإلكتروني . وقال الصدر في تغريدة له على موقع «تويتر» إنه «على الرغم من خلافاتنا فلنبحث عن مشتركاتنا ومن دون التنازل عن ثوابتنا»، مبينا أنه ينبغي أن «نتحاور لذا أدعو زعماء التحالفات الجديدة للاجتماع وبابي مفتوح ويدي ممدودة لأجل بناء عراقنا وتشكيل حكومة تكنوقراط نزيهة».

وقال الصدر ، إنه غير مستعد لتقديم تنازلات لإيران بتشكيل ائتلاف مع حليفها الرئيسي هادي العامري قائد منظمة بدر شبه العسكرية أو رئيس الوزراء السابق نوري المالكي .

في هذا الوقت قرر رئيس الحكومة حيدر العبادي إحالة مجلس مفوضية الانتخابات إلى «هيئة النزاهة» على خلفية اتهامات بالتزوير وبعدم الاستعانة بشركة فاحصة للتأكد من دقة عمليات العد وفرز النتائج.

وكان الصدر أعلن على حسابه على «تويتر»، منتصف ليل أول من أمس، معارضته لفكرة الحكومة التوافقية التي وصفها بـ«خلطة العطار»، مؤكدا استمراره في العمل على «تشكيل حكومة تكنوقراط». وأضاف: «لن تكون هناك خلطة عطار… مقبلون على تشكيل حكومة تكنوقراط تكون بابا لرزق الشعب ولا تكون منالا لسرقة الأحزاب».
تجدر الإشارة إلى أن الصدر قام خلال السنوات الماضية بدعوة أنصاره أكثر من مرة للتظاهر احتجاجا ضد الحكومة والفساد.

واحتمال قيام الصدر، بتشكيل الحكومة العراقية المقبلة، بات واردا، بعد فوز تحالفه، متقدما على قائمة «الفتح» بزعامة العامري، وائتلاف «النصر» بزعامة العبادي. ويقول الباحث في معهد الشرق الأوسط بجامعة سنغافورة فنر حداد لوكالة الصحافة الفرنسية، إن خطوة استبعاد الزعيم الشعبوي مقتدى الصدر «ليست مستحيلة بالحسابات، لكنها صعبة من الناحية السياسية». وعلى خط الحسابات، بدأت اللوائح الأخرى الفائزة في الانتخابات، خلف تحالف «سائرون»، العمل بكل بما تراه مناسبا، على تنظيم اجتماعات تفاوضية قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تشكيل تكتل يضمن لها دورا فعالا على الأقل، إذا لم يكن منصب رئاسة الحكومة.
لكن عراق ما بعد صدام شكل نظامه السياسي بطريقة معقدة تفرض قيام تحالفات برلمانية، لمنع عودة الديكتاتورية والتفرد بالحكم.
وعقب كل انتخابات تشريعية تدخل الكتل الفائزة في مفاوضات طويلة لتشكيل حكومة غالبية، وليس بعيدا أن تخسر الكتلة الأولى الفائزة في الانتخابات التشريعية قدرتها على تشكيل حكومة، بفعل تحالفات بين الكتل البرلمانية.
لذا، فمن الممكن قانونيا ودستوريا بالشكل النظري استبعاد «سائرون» من التشكيلة الحكومية، على غرار ما حصل في العام 2010 بتشكيل تحالف برلماني يجمع العدد الأكبر من المقاعد البرلمانية، ويسمي رئيس مجلس الوزراء. وأشار المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، هشام الركابي لوكالة الصحافة الفرنسية، أن ائتلاف «دولة القانون» يتفاوض «مع قوى مهمة… مثل الفتح وأطراف سنية وشيعية وكوردية».
وكان مقتدى الصدر، استثنى كتلتي المالكي، وهادي العامري، المقربين من إيران، من أي إشارة إلى إمكانية الائتلاف معهما.
وإذ تأتي عمليات المساومة في ظل توتر إقليمي إيراني أميركي، إثر انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني، بدأت طهران، بحسب مصادر سياسية، اجتماعات للحد من نفوذ الصدر.
وذكر أحد المشاركين في تلك الاجتماعات لوكالة الصحافة الفرنسية أن قائد «فيلق القدس» اللواء قاسم سليماني كان موجودا في بغداد وشارك في اجتماع مع أحزاب شيعية بارزة وأخرى صغيرة. ولفت إلى أن سليماني «أبدى اعتراضه على التحالف مع سائرون وقائمة عمار الحكيم، ونائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي والحزب الديمقراطي الكردستاني».

ويلفت حداد في هذا الإطار إلى أن «عدم رغبة الصدر في العمل مع الفتح ودولة القانون، سيدفع بإيران إلى ممارسة ضغوط لضمان حصولها على مقعد حول الطاولة»، مضيفا أن ذلك قد يترجم في النهاية «كالمعتاد في شكل حكومة توافقية مع جميع الأطراف المعنية، من دون معارضة برلمانية رسمية».

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close