لكل منهما مؤيدوه ومعارضوه..مشروعان سياسيان لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة

رغم عدم ظهور النتائج النهائية للانتخابات العراقية بسبب مشكلات واشكالات كبيرة في آلية العد والفرز الالكتروني، فإن الحراك السياسي لم يهدأ، ليس من أجل تشكيل الكتلة الأكبر ، بل لما يبدو في نظر المراقبين والمتابعين أمراً آخر.

وتحاول قوى الإسلام السياسي التقليدية استيعاب الصدمة التي أنعشت آمال القوى المدنية باكتساح تيار الصدر النتائج الأولية وسعيه إلى التحول عبر التحالفات إلى كتلة أكبر، كما قوضت فرص الإسلاميين بالبقاء في صدارة المشهد السياسي العراقي . وطبقاً لما يذهب إليه السياسي العراقي المستقل عزت الشابندر، فإن «المطروح حتى قبل إجراء الانتخابات ولا يزال قائماً حتى بعد إجرائها هو مشروعان سياسيان، لكل منهما مؤيدوه ومعارضوه، الأول يذهب باتجاه أن تكون هناك أغلبية سياسية على أن يتم اختيار رئيس الوزراء المقبل وفقاً لمواصفات معينة وليس بالضرورة من الكتلة نفسها، بل لا بد من اعتماد معايير الكفاءة من أجل إدارة المرحلة المقبلة، أما المشروع الآخر فيتمثل في بقاء الأوضاع على ما هي عليه والإبقاء على التوافق السياسي بين المكونات التي تؤدي في النهاية إلى تقاسم السلطة والنفوذ؛ وهو ما يعني تالياً التمديد لرئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي لولاية ثانية واستمرار حزب الدعوة في حكم العراق لدورة أخرى».

وفيما يرى الشابندر في تصريح صحفي ، أن «الأغلبية السياسية هو المشروع الأفضل لإنقاذ العراق مما يعانيه فإن التجربة السابقة للحكم التوافقي في العراق على مدى ثلاث دورات برلمانية سابقة، التي هي مشروع أميركي – إيراني مشترك فشلت، وهي التي تتحمل النتائج التي وصلنا إليها جميعاً اليوم؛ وهو ما جعل غالبية القوى السياسية تفكر في بديل وطني يتمثل بالأغلبية السياسية ومن الكتلة التي تتشكل على هذا الأساس يتم ترشيح رئيس الوزراء بناءً على مواصفات معينة» مبيناً أن «مشروع الأغلبية السياسية يوفر للقوى السنية والكوردية فرصاً أفضل للمشاركة في الحكم، ولا سيما أن الفريق الشيعي الذي يدعو إلى الأغلبية السياسية لا يصرّ أن يكون رئيس الوزراء المقبل من حزب الدعوة بالضرورة». وكون الكتلة التي يدعمها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر «سائرون» هي التي تصدرت نتائج الانتخابات، وتضم قوى مختلفة في الغالب مدنية يقول الشابندر، فإن «طروحات الصدر الوطنية التي تمقت الطائفية مثلما يعبّر عنها دائماً تتوافق بالضرورة مع مشروع الأغلبية السياسية بوصفه مشروعاً وطنياً، حيث إن هذا المشروع سيكون بمثابة اللبنة الأولى في البناء نحو تنمية العراق سياسيا واقتصاديا».
من جهته، يرى الدكتور رائد فهمي، الأمين العام للحزب الشيوعي العراقي الذي حصل على مقعدين في البرلمان العراقي ضمن كتلة «سائرون»، أن «أهم ما نفكر فيه حالياً هو البرنامج قبل الخوض في أي تفاصيل تخص تشكيل الحكومة المقبلة؛ لأننا اعتدنا في المرات السابقة أن نتعامل وفق مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية أولاً؛ الأمر الذي كان يؤدي إلى تأخر في تشكيل الحكومة لأن كل شيء يخضع للنقاط، وهذه المناصب لمن وتلك لمن، بينما الآن ما يهمنا هو المشروع والبرنامج الذي يجب أن نتفق عليه أولاً». وكشف فهمي عن أن «كتلة (سائرون) بدأت التحرك مع مختلف القوى السياسية من أجل بلورة رؤية موحدة لكي تكون أساساً للمفاوضات؛ لأننا لم نبدأ بعد إجراء المباحثات مع أي طرف بشكل رسمي، علماً بأن الاتصالات التي أجريناها حتى الآن مشجعة».

وحول اختلاف التوجهات داخل كتلة «سائرون» بين جمهور إسلامي وجمهور مدني؛ وهو ما قد يشجع رهانات الآخرين على تفككها ، يقول فهمي، إن «كتلة (سائرون) متماسكة؛ لأن جميع أطرافها وضعت البرنامج والمشروع في المقدمة، وليس الحصص والمصالح؛ وهو ما يجعل أمر تفكك الكتلة بعيد المنال».
وبيّن فهمي، أن «(سائرون) بدأت في بعث رسائل إلى مختلف الجهات حتى تبدد مخاوف الجميع»، داعياً دول الجوار وكذلك الولايات المتحدة الأميركية إلى «عدم الخوف من توجهاتنا؛ لأن كل ما نريده هو عراق مستقر وقيام مصالح متبادلة مشتركة مع جميع دول الجوار من دون استثناء على قاعدة المصالح المشتركة بين بلداننا، كما أننا في الوقت نفسه لن نجعل العراق قاعدة ضد الآخرين، حيث نعمل على سيادة العراق ولا نقبل التدخل في شؤونه الداخلية».

وحول قضية تشكيل الحكومة، يقول فهمي، إن «هذه العملية يمكن أن تكون بمثابة اختبار أولي لجدية الكتل السياسية في تجاوز نهج المحاصصة الذي درجنا عليه في المراحل السابقة». وحول ما إذا كان صعود الصدريين سينعش آمال المدنيين ويقوّض فرص الإسلاميين في التشبث بالسلطة، يقول فهمي، إن «ما حصل هو تقويض مواقع أصحاب مشاريع الطائفية السياسية حيث عبرت الانتخابات قبل التحالفات عن هذا الأمر بشكل واضح، وبالتالي فإن القصة لا تتعلق بالإسلامي في مواجهة المدني بقدر ما تتعلق بأصحاب المشاريع الطائفية»، مشيراً إلى أن «السيد مقتدى الصدر نفسه محسوب على الإسلام، لكنه ضد الطائفية ومشاريع التقسيم، وبالتالي فإن تحالفنا معه يتخطى مثل هذه المعادلة، بل يقوم على أساس البعد الوطني والسياسي، وليس الانتخابي فقط».

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close