الكَلامُ المُباح (161) الأنتخابات وإنفلونزا الثلاجة!

يوسف أبو الفوز
اثارت نتائج الأنتخابات البرلمانية ردودا مختلفة، أيجابية وسلبية، وحتى قبل إعلان النتائج النهائية، اتفق الكثيرون على ان برنامج واداء الشيوعيين وحلفائهم، الذين اعتمدوا مشروع الاصلاح والتغيير، قادهم الى قبة البرلمان، سواء اصبحوا معارضة لها شأن في تقرير مصير البلاد، او ساهموا في تشكيل حكومة وطنية تبتعد عن معايير نهج المحاصصة الذي ساد في الحكومات المتعاقبة، وان وجود الشيوعيين في البرلمان سيعزز من رفض العراقيين لطريقة ادارة الدولة من قبل الجماعات المتفذة عن طريق المحاصصة الطائفية، وهذا اوضحه بشكل صارخ العزوف عن الانتخابات عند شرائح ليست قليلة من ابناء الشعب العراقي، بمن فيهم بعض من صوت سابقا للكتل المتنفذة التي طالت بعض اعضائها تهم الفساد.
ويبدو ان اشتراكي كمراقب في الانتخابات انهكني كثيرا، فبمجرد انتهاء التصويت وأقفال صناديق الاقتراع ، وقبل ان تعلن النتائج الاولية طرحتني انفلونزا مفاجئة في الفراش. كتبت لي صديقة ،على صفحتي في “فيس بوك “، بأنها طريحة الفراش مثلي، وان هذه انفلونزا الصيف وتكون غادرة ومتعبة عادة. كان لزوجتي رأي اخر مختلف، أذ لم تترك احد من اصدقائنا قابلته الا واخبرته بكوني مصاب بنوع جديد من الانلفونزا سمتها : “انلفونزا الثلاجة” !! على غرار إنفلونزا البقر والطيور والخ !
تشير زوجتي هنا الى كون وعكتي الصحية المفاجئة بدأت أثر فتحي لباب الثلاجة بعد نهوضي من النوم، واندفاع هواء الثلاجة البارد، فتسبب بعطاس متلاحق وقوي، ثم حدوث رشح تطور سريعا الى نوع مزعج من الانفلونزا، وحاولت زوجتي ان تحصل على حقوق براءة اختراع أسمه !
وصل كل هذا الى صديقي الصدوق ابو سكينة، فالهواتف المحمولة كما يبدو لم تصنع لقلي البيض. أتصل جليل هاتفيا، واخبرني ان ابو سكينة يريد محادثتي، وكنت اسمع ضحكة ابو جليل تلعلع عبر الهاتف، فخمنت ان زوجتي نجحت في ان تضعني في دائرة سهام الجميع، وسمعت ابو سكينة يسدد ساخرا وبدون رحمة :
ــ سلامتك يا صاحبي وما تشوف الا العافية، بس لو اعرف شنو الذي اجبرك وانت جسمك بعده حار تفتح الثلاجة وتمد راسك داخلها، هذا وانت جماعتك حصلوا نتائج مقبولة في الانتخابات؟ ممكن تقول لي الان عن سياسي الصدفة، الذين لطمتهم حرارة النتائج وكانو ينتظرون الفوز وواثقين منه، فرفضت الناس انتخابهم من جديد، وعبروا عن ذلك في مقاطعتهم لهم بسبب كذبهم ونفاقهم وفسادهم، هؤلاء الذين خلت نتائج الانتخابات بعضهم يهدد ويتوعد، والبعض الاخر فاضت شاشات التلفزيون من دموعهم، والله يعلم يمكن في بيوتهم كانوا يلطمون، هؤلاء الذين عاقبهم الشعب العراقي، يا ترى أي نوع من الانلفونزا اصابتهم؟ يا ريت لو انت وزوجتك تخترعون لنا اسم مناسب لها؟
طريق الشعب العدد 189 ليوم الأحد 20 أيار 2018

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close