صَفَحاتٌ من سِفْرِ التكوين

عدنان الظاهر أيلول 2017
صَفَحاتٌ من سِفْرِ التكوين
مِنْ جذعِ النخلةِ يدّلى رأسٌ مقصوفا
إثرَ الحصبةِ في حربِ الطاحونةِ والجُدَريِ
والضغطِ العالي والسُكّر والحُمّى
عاصفةٌ مرّتْ هدّتْ مقبرةً للموتى
قالوا حرْبا
ضاعتْ فيها آثارُ مقابرِ أهلي
في وادي سلامٍ مسقوفٍ بالبردي
فصلوا فَرْعاً غضّا
لم يتركْ في الدُنيا إلاّ
أرملةً فقدتْ نورَ الجذوةِ في شُعلةِ مُقلةِ عينيها
وجنيناً يتخبّطُ في بطنِ الحُوتةِ حيّا
أقفلتُ البابَ أمامَ شراراتِ الطاغوتِ المُستشري
قلّبتُ التأريخَ الهِجريَّ مَليّاً سِفْراً سِفْرا
لم أفهمْ شيئا
لم أعثرْ في صدرِ الناجي سرَّ غيابِ الأختِ الصُغرى
قالوا شَرِقتْ .. طافتْ في بئرٍغرقى …
أسلخُ جِلْداً مدبوغاً مِلحا
البحرُ مقالعُ أملاحِ الطبِّ البيطاري
أسلخُ أعواماً بيضاً ـ سودا
أتبرأُ منها ضوءاً ظِلاّ
ما كُنّا أنداداً أصلا
مرّتْ مرَّ السيارةِ في أضلُعِ أنفاقِ الصدرِ
عَبَرتني جسراً مَلَكيّاً ـ جُمهوريّا !
يمشي تأريخي من بين القُضبانِ وئيدا
يحملُ أوزاري طنّاً طنّا
يسقطُ في تنفيذِ بنودِ الشرطِ
ينسى بئراً أضحى قبرا
ينحَتُني مِنْ مُرِّ المرمرِ عَظْما
صَنَماً مِسْخا
يسألُ مَنْ قصَّ حَراكَ لساني
مَنْ أقحمَ عنواني في بابِ الصمّامِ
يا مَنْ يا مَنْ …
إسألْ مقتلةَ الكوفةِ في نخلةِ تعليقِ الأبدانِ عرايا
جَسَدُ الإنسانِ حريقٌ مُنشقُّ
ينسفُ بعضٌ بعضا …
أحداثٌ شتّى مَرّتْ عجلى
سُفُنٌ أغرقها طُوْفانُ الطاغي
قَصَباتٌ أتلفها بُرْجُ لهَيبِ الفحمةِ في تصريفِ دُخانِ الصدرِ
مرَّ الصيفُ ومرَّ شتاءٌ مُرٌّ مُرُّ
البردُ القارصُ أسقطني مِنْ سُلّمِ عالي أسناني
قتلتني حُمّى صفراءُ
سَقَطتْ آجُرّاتُ البيتِ تِباعاً
داستْ عجلاتُ السيّارةِ أصحابا
ضاقتْ أنفاسي في ماءِ النهرِ غريقا
قتلوا ” غازي ” مخمورا
( ماتْ غازي يا غريبْ اذكرْ هَلَكْ / المُلاّ عبود الكرخي )
فرَّ القاتلُ سِرّا
وجدوهُ مقتولاً ليلا
القاتلُ ـ كالعادةِ ـ مجهولُ !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close