حال العرب والمسلمين (3) … في إحتقار الكلب

هاتف بشبوش، شاعر و ناقد (عراق/دنمارك)

كنت أراقب من باب الفضول فتاةً مهفهفةً معطرةً بعطر الله الفرنسي ، وهي تنتظر في موقفِ باصٍ وتحتضن كلبا صغيرا جميلا مرتديا بزةَ كلبية أنيقة ..وفي الحال نزل شابٌّ من الباص سعيدا مسروراّ متوجها لجميلته ..هاي …هاي ..نوه …نوه …نوه..موجها سلامه الى الكلب متناسياً هيهفاءهِ التي أبدع في صلصالها الخالقُ صنعاً وهيبة وإثارة…ثم راحَ يقبلُ الكلب …هاشا باشا ..ماصا .. شاما ..حتى إختلطت ريالة الكلب بريالته … وهذه الحالة أوشكت بي على القيء ، لكوني عربيا جلفاً وفضاً خشناً لا يمتلك هذه الثقافة في حب الحيوان . وفي المشهد الأخير …وبينما تقف حسناءه التي يكاد كل جزءٍ من أجزائها يصرخ باللهفةِ للجنس و الإستعداد لمطارحة الغرام و الإسترخاء على أسرّة الغزل ، قالت له من باب المزاح والمرح .. لقد نسيتني ورحت تقبل الكلب..فأنشأ معتذراً يقبلها وأنا لازلتُ رائياً فضولياً يقولُ للنفس :
هنا التقبيل.. وما أدراك ماالتقبيل.. وهذا الرضاب الزنجبيل ..الذي يختلط بين أفواه الثلاثة معاً.. الحبيب الجميل والحبيبة الأحلى ذات الوجه الشفيق ، وكلبها الرشيق . فساءلتُ عقيرتي .. فتىً يحمل كل هذا الحب لكلب .. فما هو حب الدلوعة (برجيت باردو) التي لو شمّرت عن فخذها الذهبي ونهديها الطافحين فتكادُ تختنقُ الفتيانُ من شدة الشبق أيام زمان في سينما الشعب في السماوة ، هذه البرجيت تركت التمثيل وحب الناس لها ومعجبيها كي تتفرغ للحيوان . 
رحم الله (الجاحظ )الذي أعتبرّ ملحداً وكافراً لعدة أسبابٍ ومنها حبه ومديحه للكلاب وسط تعاليم إسلامية تحط من شأن الكلب الذي نجدهُ عدوانيا شرسا وأليفاً في نفس الوقت لكنه لدى الأعراب فقط ، في البادية وضواحي المدن وهؤلاء مصنفين من ضمن الكفرة كما تقول الآية القرآنية (الأعرابُ أشد كفراً ونفاقاً). 

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close