حينما تسلخ العقائد … في مطبخ المصالح

محمد علي مزهر شعبان

مذ طفولتي اذ تتلاقفني الساحات والميادين والدوائر الحكومية والسجون، بائعا للصحف،أحمل على ساعدي رزمة الجرائد، انزوي وقت الفراغ، أتهجى في ادبيات” طريق الشعب” مانشيتات حمراء، الاتحاد السوفيتي يدعم حركة التحرر في العالم الثالث، بكل وسائل المقاومة بالخبراء والسلاح، يساند القضايا المصيرية للشعوب . هي أبجدية ابجدية وصلب الفكر اليساري، مناهضة الرجعية المتمثلة بممالك وامارات السوء، ومواجهة الامبريالية في كل بقاع الارض، دعم الفقراء في الارض والمهمشين والجياع . تبتهج اساريري وتزهو الدنيا بعيني، بأن هناك فكرا يساند الطبقات المسحوقة، والمناضلين من أجل الخلاص .

وبعد حين اذ يستلم السلطة البعثيون، كنت ادخل زنازين السجون لاوزع الصحف على اؤلئك المعتقلين وهم يستقبلوني بوجه صبوح بشوش، يقرأوون رغم انتظارهم القرار في الصعود على اصلاب المشانق بكل ايثار وكأن الاحرار رسل الانسانية . تاريخ بعمق سجله منذ الثلاثينات نضال وافكار لم تهن ولن تتغير، لحين ما لعبة الغل والخيانة ووقع هذا الفكر الكبير، تحت وطأة ما يسمى ” الميثاق الوطني” الذي لا ميثاق ولا عهد ولا عهدة له، بل هي مؤامرة زاحفه لابادة هذا الحزب، اشترك فيها قادة شيوعيون، اذ لعبت خوالج الانفس الطائفية في صدور بعض قادة حزب أممي تحت قبضة حزب شوفوني جلاد .

لا بأس لكل حصان كبوة، لكنني أقرا اليوم ومن أصوات تدعي انها قيادات في الحزب، وهي تنقلب على منكبيها لتزيف الفكر وثوابته وركائزه، لتمدح ممالك الرجعية التي نشرت الموت والرعب في كل محيطنا وجعلت من مدن الفقراء يبابا وأشلاءا ودماءا… عجيب .. ان تسمع من طرأ على هذه القيادات أمثال السيده هيفاء الامين وهي تصرح بكل ثقة وتغنج وكأنها قادمة من كوكب اخر : إن التغيير الذي حصل في السعودية في كل المجالات هذا يؤثر أيجابي. ينعكس تأثيره الأيجابي على العراق” ثم تردف السيدة وكأنها تشطب تاريخ حزب عرف من هي امريكا وماذا فعلت بشعوب العالم ومن نصب الجنرالات الوحوش في امريكا اللاتينية ومن قتل “اللندي” ومصدق وعلي بوتو ومن يراهن على ابادة البشريه والاستعداد الدائم منذ هوريشيما ونكازاكي ليومنا هذا حيث تقول: الموقف الأمريكيّ الداعم للاستقلالية العراقية وللإرادة السياسية العراقية البعيدة عن التأثير الإيراني يحجم وجود إيران في العراق” ثم أضافت: “الدعم الأمريكي باتجاه الدولة المدنية دولة المؤسسات دولة المواطنة”

سيدتي من مسك امريكا عن قيام دولة المواطنه، هل سمعتي تصريح ” ترامب” وهو امتداد لعمق التفكير الامريكي وساستها حيث يقول عن العراق : إنه بلد لا وجود له، ولا سيادة ولم يأته الأمريكان إلا لنفطه. عجيب هذا الانقلاب ايتها السيده، دون شك ولا غرابة حين نتمثل تلك المقولة اللعينه التي تمسخ العقائد ( لا عداوة ولا صداقة دائمه انما المصالح أنى توجهت ) اذن مئات الالاف من شباب الحزب أعدموا على ماذا ؟ وهل تضمنين نوايا القادم المحبذ بالاشادة، أمريكا والسعودية ومن لف لفهم، بأن صدورهم قد خلت من حقدها وغيضها من حزبك ؟ إنها توطئت لما جرى في 1979 . انهم يدركون فن اللعبة وأن حزبك هو عدوهم اللدود، هل سمعت ان هناك شيوعيا او مطالب بدولة المواطنه في السعوديه ؟ تصرخون ايران ” بره بره” واسئلك كم لايران “جوه جوه” من بيارق ورايات وحشود ؟ ومتى كانت اجندتك تسير بهذا المنعطف وانت تتحالفين مع شريك لا يلتقي معك حد النقطه في العقائد والادبيات ؟

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close