اهم توصيف حقيقي وواقعي قيل عن العمل السياسي’انه فن الممكن.

اذ لابد من القول ان لكل قائد سياسي اجندة ورأي ومخطط في طريق عمله لتحقيق مايؤمن بأنه الافضل’لكن من البديهي القول ايضا’انه في احيان كثيرة’ قد يواجه بمنافس او غريم ’يعمل باجندة مختلفة’وربما يصطدم به ويدخل في صراع ’ضده’انذاك يتبين جليا حنكة وذكاء ذلك السياسي من خلال رد فعله وطريقته بالتعامل مع الغريم
اذ عليه قبل كل شئ ان يحسب بدقة قدرته على المواجهة من خلال حساب موازين القوى’بمختلف اشكالها’بينه وبين عدوه وقدرته الواقعية على ادارة دفة الصراع’فان راى انه قادرعلى المنافسة’انذاك عليه ان يوظف كل امكانياته من اجل تحقيق نصر مؤكد وحاسم’’لكن ’لووجد من خلال حساباته الواقعية والمنطقية
عدم استطاعته احراز اي نصر’فعليه انذاك اتباع الوسائل البراغماتية من اجل التخلص من ورطة حقيقية وخسارة مؤكدة
من يفعل ذلك يثبت انه سياسي مؤهل قادر على قيادة بلد وادارة دولة وتحقيق مصالح شعبه’لكن من يكابر’ويعتمد حسابا خاظئة مدفوعا بجنون عظمة’فأنه غالبا ما يصحى من تلك السكرة’عندما يصل الى حضيض مؤكد’ويوم لاينفع ندم
ولابد من القول’واستنادا الى الوقائع’والتجارب السابقة’ان
اغلب الذين يخطئون الحسابات هم من الطارئين على القيادة’وممن يفتقرون الى تجارب مستمدة من العمل السياسي المسلكي’اي من الذين يقفزون من الشارع الى مصاف القيادة دون اي مؤهل غير الخطب الحماسية والنضريات السياسية التي لم تثبت واقعيتها وامكانية تحقيقها على الارض
صدام حسين كان احد الامثلة على قصرالنظر وسوء الحسابات’ودفع ثمنا غاليا’على المستوى الشخصي’وجعل شعبه يعاني الامرين و يهبط الى حضيض لاقرار له
ذلك عندما اساء الحسابات بشكل غبي دراماتيكي وتحدى امريكا’واختار أن يدخل ضدها في صراع,مدفوعا بجنون العظمة المعتمد على حسابات خيالية
حيث انه لايوجد عاقل’يمكن ان يفترض ان العراق بامكانيته وقوته العسكرية يمكن ان يواجه جبروت وقوة امريكا’لكنه سقط بكل سهولة في فخ التحدي الامريكي’بعد ان ساهم الاعلام العالمي’والذي يديره اليهودي مردوك في اقناع صدام بانه قوي ويقود رابع جيش في العالم’وانه قادر على تحدي امريكا
اليوم نرى امريكا تلعب نفس الدور’حيث لم يبقى امامها الا كوريا الشمالية,والتي لازالت لم تعترف بالتفوق الامريكي,وتهدد باستعمال السلاح النووي والذي نجحت في انتاجه’واخذت تهدد حلفاء امريكا في الشرق الاقصى’لذلك كان لابد من ايقافها عند حدها’كذلك ايران,التي تجاوزت الحدود المرسومة لها وحاولت ان تلعب دورا هاما في منطقة هي الاهم من الناحية الستراتيجية في العالم اجمع لما تحويه من النفط والمعادن’حيث لايمكن للغرب ان يتساهلوا في هذا الامر’ويبدو ان دور ايران انتهى وحان موعد تاديبها ’وبدأت عمليات الاستفزازات ,بدئأ بالغاء ترامب للاتفاق النووي’معها’وثم تلاه خطاب وزير خارجيته بومبيو والذي تحدى النظام الايراني واهانه,في خطاب شديد الصلافة’وكأنه يتعمد اثارته وجعله يتصرف بشكل يمكن ان يبرر لامريكا التعامل معه كما فعل مع صدام حسين

وبعد ان تحرش الامريكان ببيونغ يانغ,توقعوا ان يكون رد فعل ذلك الرئيس الشاب المتهور عنيفا’ويمنحهم المبرر لضرب بلاده واسقاط نظامه’خصوصا ان الصين قد بدأت منذ فترة سياسة براغماتية’واختارت الحرب الاقتصادية الباردة’بدلا من المواجهة والتحدي’وبذلك خسر كيم اجونغ اون حليفه الوحيد القويفي البداية’تصور الامريكان انهم نجحوا في اصطياده,حيث كان
رد فعل الزعيم الشاب الذي ورث الحكم من والده بعد جده كيم ايل سونغ’عنيفا ومتحديا في البداية,لكن خبرته السياسية الموروثة جعلته يتصرف ويفكر بحكمة

اذ هو يعلم علم اليقين انه لو تمكن الامريكان الى جره واجباره على المواجهة واستعمال السلاح النووي’فمعناه انه يعطي المبرر لامريكا ان تمحي كوريا من الخارطة,وينتهي هو وشعبه,وعندما استشار الصين حليفه الوحيد’تلقى النصح والارشاد’وخدمته حنكته السياسية,فقرراعلان الاستسلام السلمي وسحب البساط من تحت اقدام الامريكان’حيث تبين لاحقا انهم كانوا يتعمدون استفزازه لكي يفعل ما قام به صدام’
خيب املهم وفاجأهم عندما أعلن ان يوافق على شروط امريكا ’ومستعد لتدمير اسلحته الذرية والتفاوض مع الامريكان’ومد يد الصلح,و,و,و,فأكد بهذا السلوك انه رجل سياسة محترف’واختار الطريق الامثل’واصاب المخططات الامريكية بمقتل’حيث تبين من خلال ردة فعل الرئيس الامريكي ترامب,حيث تفاجأ بذلك الموقف’والذي لم يكن ضمن حساباته,وحاول التهرب من لقاءه,لكنه رضخ اخيرا واعلن قبوله لقاء الرئيس كيم جونغ اون
الان الكرة اصبحت في ملعب النظام الايراني
اذ من الواضح ان امريكا واسرائيل عازمتان على ضرب النظام الايراني وسحقه وانهاءه’وذلك بعد ان جروا ارجله وجعلوه يتورط في ملف الشرق الاوسط وعشموه بلعب دور عسكري وسياسي
لاشك ان مافعله النظام الايراني كان بعلم وادارة وايعازوتخطيط واشراف ’من وكالات المخابرات الامريكية والاسرائيلية’استغلوا الاطماع الفارسية ’والخطاب الديني والطائفي الذي نشرته ايران الخميني في الشرق الاوسط’لكي يحققوا اهدافهم ومخططاتهم باضعاف الامة العربية والاسلامية’وخلق صراعات وشقاقات بينية,من اجل ان تنسى تلك الشعوب العدو الاول والرئيسي للعالم العربي والاسلامي عامة
اليوم جاء موسم الحصاد وبدأت عمليات الضغط والتحدي واستفزاز النظام الايراني
من اجل جر رجله الى مواجهة عسكرية’معروفة النتائج سلفا(استنادا الى لغة المنطق)
كل ردود افعال النظام حتى اليوم ,لاتدل على صحوة اواستخدام متوازن للعقل’مما ينذربكارثةلاتحمد عقباها ’فيما لو ركب التظام رأسه ,وتحدى لغة المنطق والمعقول وحسابات موازين القوى’وقرر تحدي امريكا واسرائيل

حيث للاسف اننا لازلنا نسمع عن ردود افعال غير متوازنة’تنم عن طوباوية ونرجسية وقلة ادراك ووعي لحقيقة الامر’حيث هدد قائد الحرس الثوري امريكا’وانذرها بان يجعل مصيرها كما فعل بصدام قبلها!مع اللم ان الجيش الايراني كان قد تلقى اكبر هزيمة في تاريخه عندما هاجمه صدام واستطاع احتلال 12 مدينة ايرانية خلال عشرة ايام فقط!

فهل هذا تصريح يمكن ان يصدر من عاقل؟!

نحن لايهمنا النظام,لكن الشعب الايراني الشقيق,والذي لازال النظام يقامر بمصيره
نسأل الله وندعوه في هذه الايام المباركة ان ينعم على قادة ايران بنعمة العقل والمنطق وان يجعل قادة النظام يحذون حذو الرئيس الكوري الشمالي’ويبادروا بتغيير مواقفهم المتشنجة’والمتحدية’ويقوموا فورا بمحاورة الامريكان ويقدمون كل التنازلات المطلوبة طوعا’بدلا من ان يجبروا على تحقيق ذلك عن طريق دفع الثمن من ارواح واموال شعبها المبتلى بحكمهم اصلا
نسأل الله ان يهديهم الى فهم واستيعاب مقولة ان السياسة فن الممكن’وان يتصرفوا على هذا الاساس

مازن الشيخ

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close