حقيقة الاخلاص ..في فكر المحقق الاستاذ الصرخي

فاضل الخليفاوي
أفعال البشر وانفعالاتهم لا يكون لها معنى إلاّ في ضوء النية، فبالنية يصبح لفعل الإنسان قيمة ومعنى، وعلى أساس نيته يجازى العامل. فسكين الجراح والشرير واحدة بحسب الظاهر، ومن حيث العمل، لكن النية تجعل الموقف المتخذ من أحدهما غير الموقف المتخذ من الآخر. وكما تؤثر النية في قيمة أفعال الإنسان، كذلك الدين، والتأثير الروحي والعقائدي له يقوم على أساس النية أيضاً فعن أمير المؤمنين (عليه السلام ): “لا يقوم الدين إلاّ بالنية الصادقة، كما لا يقوم الجسم بغير الحياة”
الإخلاص لله ( عز وجل ) نور يقذفه الله في القلوب, ومن أعظم الأسباب التي تعين على الإخلاص أن تكثر من دعاء الله ( عز وجل ) ، أن يجعل أقوالك وأعمالك خالصة لوجهه الكريم، فإننا لا نستطيع بحولنا وقوتنا أن نكون مخلصين، ولكن التوفيق من الله سبحانه وتعالى كما قال تعالى: { وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ } [هود:88].
ومن معاني الاخلاص ايضاً نور يستودعه الله قلوب من اصطفى من عباده, ويبعث فيهم الهمم العالية, والعزيمة الصادقة, والإرادة القوية, ويربي فيهم روحاً طيبة طاهرة, وضميراً سليماً حياً , فهو الذي يبرئ العمل من العيوب, ويخلصه من المساوئ والذنوب, وهو عماد الأعمال, وسر النجاح , فما نهضت أمة من الأمم إلا على أساس الإخلاص , يملك قلوبها ويوحد صفوفها, ويجمع كلمتها, ويكسبها سداداً وإحكاما, ويورثها نصراً ونجاحاً
لا يمكن أن تنال شرف الحب الإلهي إلا من خلال باب المعرفة ، أن المعرفة الحقة تورث الحب، والذي بدوره سوف يؤرث لنا أمر أخر لا بد منه وهو الاخلاص للمحبوب، حيث أننا نلمس بالوجدان أننا نخلص لمن نحبه، وتزداد درجة أخلاصنا بازدياد درجة حبنا له.
ومن هذه الزاوية الاخلاقية التربوية فقد اوضح المحقق المعاصر الأستاذ الصرخي اهمية الاخلاص لله سبحانه وتعالى والسعي نحو وصول الكمالات الروحية، ومنها نور الاخلاص ومن كلامه :
((حقيقة الإخلاص سر من أسرار الله (سبحانه وتعالى) لايعرفه إلامن أحب الله فأنعم عليه وقذف النور في قلبه واستودعه الإخلاص، كما ورد في الحديث القدسي :((الإخلاص سر من أسرار أسراري أستودعه قلب من أحببت من عبادي)).
مقتبس من البحث الأخلاقي (روح الصلاة) للمحقق الأستاذ الصرخي
goo.gl/EKBcri
العبرة في الإسلام ليست بكثرة العمل فحسب، إنما الواجب صحة الإخلاص لله وكثرة العمل الموافق لسنة المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) وقد جمع ربنا ذلك في قوله تعالى : ” وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ” [البينة: 5] فجمعت هذه الآية الإخلاص وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close