دولة أمير المؤمنين ع الأبوية

احمد الحسيناوي

كانت و ما زالت دولة امير المؤمنين عليه السلام مضربا للامثال و حلما من احلام الساسة الكبار و قدوة يقتدى بها على مر الازمان فما هو سر هذه الدولة العظيمة التي لم تأخذ حيزا من التسلسل الزمني غير اربع سنوات و بضعة اشهر في ظروف صعبة جدا …!؟

احيانا يكون الجواب متعلقا بشخص الامير نفسه و احيانا يكون بتطبيق المنظومة الاسلامية التي جاء بها النبي الاكرم محمد صلى الله عليه و اله و سلم و التي تعتبر معجزة بحد ذاتها كونها التشريع الاوحد الذي يمكن له ان ينظم حياة البشرية بكل تفاصيلها و مداخلاتها و تعقيداتها …

و هنا لا يمكن لنا ان نفصل بين الامرين لكي ينتج لنا الحكومة الابوية التي نسعى اليها …

فمن لها غير أبا الحسن ع يمكن له أن ينفذ هذه الاطروحة الاسلامية على ارض الواقع و ينزل من تاج الرئاسة و يعيش معاناة قومه و كأنه واحد منهم…!

من لها غير ابا الحسن ع و هو يكنس بيت المال يوميا بعد ان وزع كل ما فيه على ابناء وطنه !

من لها غير ابا الحسن ع و هو يحتضن ايتام الشهيد و يطبخ لهم الرز و يحسسهم بابويته لهم ..!

من لها غير ابا الحسن ع و هو يعطف على اليهودي الذي اضناه كبر السن و اوجعه العوز حتى جعل يقول لهم استعملتموه في شبابه و رميتموه في شيخوخته ..!

هذا ما وصلنا من حكومة علي ع الابوية و ما لم يصلنا كثير ..

.و هذا ما يسعى له سيدنا القائد مقتدى الصدر اعزه الله …

انه يريدها ابوية كدولة علي ع ..

دولة نابعة من معاناة الشعب و من رحم الامة و ليس حكومة تبحث عن كراسي و مناصب كملك الري و جرجان او ( اشهدوا لي عند الامير) …

و رب قائل يقول…

ما هذا التمني يا شيخ و ما هذه الطوبائية التي تتكلم عنها !؟ اننا نعيش في القرن الواحد و العشرين….!!

نعم ايها الاخ المعترض…اجيبك بما اجاب به السيد الولي محمد الصدر و سمعته منه شفاها …

فقد روى لنا و نحن متحلقين حوله في احدى اللقاءات قال قدس سره ..

كان لاحد العلماء الافذاذ ابن بار و نشيط و ذكي ..في يوم من الايام سأل الاب ابنه ماذا تريد ان تصبح …؟

فقال الابن اريد ان اصبح مثلك يا ابي …

فقال الاب اذن لن تكون مثلي ! و لكن قل اريد ان اكون مثل علي ابن ايي طالب حتى تكون مثلي …

فالعبرة في الطموح هو ان تسعى الى اقصى المراتب كمالا حتى تحصل على الادنى منها كمالا .و الحكمة تقول مالا يدرك كله لا يترك جله …

السلام عليك يا سيدي يا امير المؤمنين في ليلة ضربتك و لعن الله قاتليك بالايدي و الالسن …

اخوكم

الشيخ احمد الحسيناوي

ليلة ١٩ رمضان

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close