ديمقراطية التزوير…

حسن حاتم المذكور

1 ــ مثلما الفساد والأرهاب هوية العملية السياسية, فالتزوير الأنتخابي مضمون ديمقراطيتها, كان التزوير في الأنتخابات الأخيرة فضيحة من الوزن الثقيل, تدل على وقاحة وقلة حياء, استطاع فيها انصار “الحسين!!” ان يرفعوا رأس الحسين ورأس القضية العراقية على رماح يزيد, متجهون بهما الى مراكز المكرمات, ليعودوا بتوصيات توافقية لتحاصص التشكيلة الحكومية القادمة, حريصون على ان يبق العراق على سرير الأنهاك حتى استنزاف آخر ردة فعل وطنية, تجربة ما بعد الأحتلال عام 2003 اثبتت للعراقيين, ان احزاب الأسلام السياسي بكل مذاهبها ومجاميعها, لا علاقة لها في العراق, بل خذلته واطلقت على خيانته “جهاد”, ويحق لرموزها ان يكونوا لصوصاً في الدنيا وخير المحسنين في الآخرة.

2 ــ العراقيون رفضوا لعبة التزوير الأنتخابي وقاطعوها, لكنهم لم يخسروا انفسهم (ولن), خسروا في دولتهم ومجتمعم وثرواتهم وحاضر ومسقبل شعبهم, واحتفظوا بحلمهم في عراق كما يريدوه, الرفض منظومة قيم ومباديء ومواقف وطنية, لا يخسرون فيها, بل يربحون سمعتهم وصدق انتمائهم ويخلدون ارادتهم كما هم اوائلهم, واجبهم الوطني ان يرفضوا عملية سياسية اُجهظت بيضتها في المنطقة الخضراء فاسدة, محشوة بــ (جواكر) السلطة والمال والأعلام والتوكيل الألهي, سيقاطعون اكثر, لا ليخسرون اكثر, بل ليقلبوا عاجلاً طاولة الواقع الطائفي للنكبة الوطنية على رؤوس المقنعين, واعادة بناء دولتهم ومجتمهم في عراق مستقبل ديمقراطي مدني حداثي مؤسس على شراكة المكونات التي شاركت في تأسيسه منذ اكثر من سبعة الاف عام, بعد تحريره من غزاة التاريخ.

3 ــ عملية التزوير الأخيرة اخذت شكل الفرهود الشامل في “حوسمة” اصوات الضحايا, كانت مفخخة شديدة التدمير, اضافت الى حطب سابقاتها ما يكفي الفتنة ان تبتلع اخضر ويابس المجتمع وتتركه رماداً الى امد مخيف, التعويل هنا على قوى الرفض الشبابي المقاطع من خارج بؤرة فساد وأرهاب العملية السياسية, اكتسب الآن ضرورته الملحة, قد يحدث, ان يقاطع العشرات لأهداف غير وطنية, لكننا بصدد ملايين المقاطعين الذين شكلوا في الأنتخابات الأخيرة اكثر من 65% ممن يحق لهم الأنتخاب, وهذا الأمر مقلق لقوى الردة للفساد والتزوير, ـــ شديد احترامنا واسفنا ــ للقليل الذين شاركوا بدوافع وطنية ــ, نذكرهم بتاريخنا القريب, حيث حصل الطاغية صدام حسين في آخر بيعة له على 101%, لأنه كان يمتلك السلطة والمال والأعلام واجهزة قمعية تضمن فوز ديمقراطية واشتراكية” الرسالة الخالدة” مثلما عليه الآن جهابذة الأسلام السياسي, فكلاهما خذلا العراق, ولن يوجهم خرابه, مع انهم ادوات النكبة الوطنية.

4 ـــ العراقييون, طيبون متسامحون, تشغلهم سلامة وامن وطهم اكثر من اية قضية أخرى, لكنهم شديدي النسيان, فتناسوا ان امريكا وايران واغلب انظمة الجوار تقاسموا ترسانة البعث للأجهزة التدميرية وفيالق من الأعلاميين والتربويين وقاعدة شعبية ملوثة, والذاكرة لا زالت طرية صادقة, فهل يمكن ان نتناسا ان اغلب كوادر وقواعد احزاب الأسلام السياسي, (والشيعية منها بشكل خاص), جمعت اغلب كوادرها وقاعدتها الحزبية من فدائيي صدام وتوابي شيعة البعث, وان دولة المنظمة السرية للنظام البعثي قابعة بين اضلاع الدولة العراقية, الأحزاب المتمذهبة في الجنوب والوسط افترست بوحشية وغباء جميع مؤسسات الدولة, واشرفت على تصفيرها من الكوادر الوطنية واغلقت الأبواب بوجه بنات وابناء الديانات والمذاهب الأخرى, واتفقت ضمناً على مبدأ “اخذناها وما ننطيها” (سيء الصيت), واضافت الى التمزق المجتمعي, شرخاً مخيفاً بين ” انصار الحسين وانصار يزيد!!” واسست للمجزرة القادمة مليشيات لا تقل وحشية عن اجهزة النظام البعثي , بعد كل هذا وكثير غيره, فهل من المنطق ان نتسائل عن طبيعة اغلب الـ 35% ممن شاركوا في الأنتخابات؟؟؟, و”قطع الأرزاق اشد هولاً من قطع الأعناق”.

5 ـــ يستكثر البعض على المواطن العراقي حذره من شباك صيده وخشيته من ديمقراطية (الكمين), المقاطعة ممارسة مشروعة كما هي المشاركة, وهي ردة فعل نهضوي, لمجتمع افترست احلامه المتواضعة, ديمقراطية الفساد والأرهاب واتزوير والوصاية الأبوية, انها اخر متراس للدفاع عن وطن يضيع, نستطيع ان نجزم بملأ الكلمة , ان ابرز تقاسيم التكبة العراقية كامنة تحت جلد العملية السياسية بدستورها وديمقراطيتها, ومن يحرث بحر الفساد والأرهاب والتزوير خمسة عشر عاماً دون جدوى, سوف لن يجني ثماراً على واقع الأرض العراقية اطلاقاً, الأسلام السياسي, فكراً وعقيدة وسلوك مليشياتي غادر, هو مقبرة لحياة الأحياء.

06 / 06 /2018

[email protected]

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close