موسكو تواصل ترتيب «بيت الأسد» وتستهدف «الشبيحة»

بعد اصطدامها بإيران التي يعتبر وجودها في سورية مرفوضاً دولياً، واصلت موسكو حملتهات لترتيب البيت الداخلي لحلفاء الرئيس بشار الأسد مستهدفة هذه المرة «الشبيحة»، في محاولة تبدو الأكثر جدية حتى الآن، لإيجاد الظروف الملائمة لحل الأزمة السورية المستعصية منذ 2011.

في إطار الترتيبات المتواصلة والمتسارعة أخيراً لإيجاد الظروف الملائمة لحل الأزمة السورية، واصلت موسكو حملتها «لترتيب» الأوضاع داخل معسكر حلفاء الرئيس السوري بشار الأسد، بما يفكك بعض العقد التي قد تدفع باتجاه إيجابي.

في هذا السياق، أصدرت القوات الروسية أوامر لجميع الأجهزة الأمنية السورية الموالية للنظام، بإلغاء جميع الحواجز الواقعة تحت سلطة «لجان الدفاع الشعبي»، التي يطلق عليها البعض اسم «الشبيحة»، في العاصمة دمشق وتسليمها لشرطتها العسكرية.

وطالبت القوات الروسية الشرطة المدنية التابعة للنظام العاملة على الحواجز الجديدة باعتقال أي ضابط أو عسكري أو عنصر ملتحٍ والتحقيق معه، وتوقيف أي عسكري أو «شبيح» يرتدي اللباس العسكري دون مهمة رسمية.

وفي مدينة حمص، حل الروس ثلاث ميليشيات داخل المدينة، وتم تحذيرها من عدم تسليم السلاح ومراجعة الأفرع الأمنية، ومن يريد منها أن يلتحق في صفوف الجيش مرحب به وعليه مراجعة شعبة التجنيد وتقديم الأوراق المطلوبة.

وفي حماة، صادرت القوات الروسية السلاح الثقيل من أحمد الدرويش، الذي كان يعمل لمصلحة المخابرات الجوية، وسحبت البطاقة الأمنية منه ومن مجموعاته وتم التعميم على الأفرع الامنية في المحافظات بعدم التعامل معه ومع عناصره.

كما تم تجميد عمل علي الشلي، الذي يعمل مع مجموعات العقيد سهيل الحسن (النمر) وهو من منطقة عين الكروم غرب مدينة السقيلبية بريف حماة الغربي وطلب منه سحب جميع الحواجز التابعة له.

وعلى وقع اشتباكات عنيفة وعمليات دهم أسفرت عن اعتقال العشرات في الساحل، قامت الشرطة العسكرية الروسية بمداهمة مزارع قائد مجموعات «صقور الصحراء» سابقاً و»مغاوير البحر»، التي ضمها الروس الى الفيلق الخامس، أيمن جابر ومجموعاته في طرطوس واللاذقية ومصادرة العتاد العسكري منها.

نتنياهو خطة الجولان

إلى ذلك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس، في لندن أن الأسد «لم يعد في مأمن ونظامه لم يعد في مأمن. إذا أطلق النار علينا فسندمر قواته»، مضيفاً أنه تم «تبني مقاربة جديدة» في إسرائيل.

وعلى جبهة ثانية، كشفت كتلة «كلنا» في الكنيست الإسرائيلي برئاسة وزير المالية موشيه كحلون، أنها تعمل على تمرير خطة واسعة لزيادة عدد مستوطني هضبة الجولان المحتلة، ليبلغوا 100 ألف في غضون 10 أعوام.

وأرجع نائب وزير المالية وأبرز معدي الخطة مايكل أورين ضرورة زيادة عدد الإسرائيليين في المرتفعات إلى استمرار الأزمة السورية وتعزيز الوجود الإيراني في المنطقة الجنوبية وتحويل الجولان إلى جبهة جديدة للمواجهة مع إسرائيل، لافتاً إلى أن تل أبيب تسيطر على الهضبة منذ أكثر من 50 عاماً «وهي تمثل جزءاً لا يتجزأ منها وبالتالي تطويرها ضرورة.

تركيا وواشنطن

إلى ذلك، حاول وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، ترطيب الأجواء مع تركيا، مؤكداً أن أنقرة «تمثل الجبهة الأمامية لحلف شمال الأطلسي في كارثة سورية التي أحلها (الرئيس) بشار الأسد بشعبه بدعم من الإيرانيين والروس، وعلينا إيجاد طريق للعمل على مصالحها المشروعة».

وقال ماتيس، قبيل توجهه لبروكسل للمشاركة في اجتماع وزراء دفاع دول الحلف، رداً على سؤال عن تأثير الاتفاق بين واشطن وأنقرة حول منبج سيؤثر على عمليات حلفائها الأكراد، إن «قوات سورية الديمقراطية (قسد) وحدها تمكنت من صد تقدم داعش في ساحة المعركة، بالتالي

لا يمكننا تجاهلها لأن لديها أهمية حيوية في هزيمته وعدم ظهوره مرة ثانية».

ورداً على سؤال عن قدرة واشنطن على التعاون مع تركيا و»قسد» بشكل متزامن، قال ماتيس: «هذه القضية معقدة جداً، وهذه الساحة للقتال هي الأكثر تعقيداً، التي شهدتها على مدى حياتي. لكننا نعمل على حل الموضوع، وما نفعله ليس ضد تركيا».

بدوره، اعتبر وزير الخارجية التركي مولود شاويش أوغلو، أن خريطة الطريق التركية- الأميركية في مدينة منبج ستسمح بإعادة بناء الثقة بين الحليفين، محذراً من أن عدم إيفاء واشنطن بوعودها «كما فعلت سابقاً» سيعجل بانهيارها.

ضمانات منبج

في هذه الأثناء، تلقى مجلس منبج العسكري ضمانات ببقاء قوات التحالف الدولي بقيادة أميركية في المدينة، التي من المقرر أن ينسحب منها عشرات المستشارين الأكراد في الأيام المقبلة. واتهم الناطق باسم المجلس شرفان درويش «القوات التركية إليها بإفساد وتخريب عفرين والريف الشمالي لحلب، والعمل على إجراء تغيير ديمغرافي وتغيير هوية المنطقة» ورفض دخولها إلى منبج، لافتاً إلى قدرة المقاتلين الأكراد على «حفظ أمنها وحدودها ضد أي تهديدات خارجية».

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here