حكومات الشعوب عنوانها الرَجوب!!

الرَجوب: العظيم المَهيب

يتعجب الكثيرون من أن الشعب الأردني أسقط حكومته في بضعة أيام من التظاهرات , ويتساءلون لماذا بعض المجتمعات فشلت في تغيير وزير واحد بتظاهرات إمتدت لشهور وأكثر؟!

والجواب في السؤال , وهو أن الحكومة التي أسقطها الشعب هي “حكومته” والحكومة التي عجزت بعض المجتمعات عن إسقاطها بأكبر وأطول التظاهرات ليست حكومتها , وهذا مقياس واضح ودامغ , فالحكومات التي لا تسقطها التظاهرات ليست حكومات شعوبها والعكس صحيح.

ذلك أن حكومة الشعب تستمد قوتها وضعفها من الشعب , وحكومات نفسها وأهوائها وأجنداتها تستمد قوتها وضعفها من الآخر , الذي تنفذ مشاريعه وتحافظ على إنجاز برامجه وتأمين مصالحه , فهي حكومات غير شعوبها , ولهذا فأن العداء قائم بينها وبين الشعب , فتتحصن ضده وتتمترس وتعلن عليه العدوان , وهي باقية متنفذة برغم أنوف أبناء الشعب.

وحكومة الشعب تعني أن البرلمان أصيل ويحمي مصالح الشعب ويستمد قدرته وقيمته منه , ولذلك يكون معبّرا عن إرادة الشعب , ويمكنه أن يُسقط الحكومة حتى بدون الحاجة لتظاهرات , لأنه يتحسس حاجات الناس ومعاناتهم وما يضرهم وما ينفعهم.

وعليه فأن هناك مجتمعات لديها حكومات حقيقية تعرف الشعب , وأخرى لديها حكومات رمزية لا تعرف الشعب , أو تسمى جُزافا “حكومات” , وما هي إلا أدوات لتنفيذ إرادة الطامعين بالبلاد والعباد.

وهذه الظاهرة ليست جديدة وإنما تتكرر في العديد من البلدان , ويعاني منها الكثير من الشعوب المبتلاة بحكومات , هي أشبه ما تكون بعصابات مرتزقة ومافيات إستحواذية تستعمل الأساليب الخداعية والتضليلية للفتك بالشعب , وإستعباده بالحاجات والترهيب والترعيب وفقدان الأمن وإشاعة القلق وعدم الإستقرار في البلاد , وبهذا تحكم وتزداد عزلة عن الشعب , وتتعاظم شراهاتها الدونية وتطلعاتها الفردية والفئوية والتحزبية , فيعم الخراب والدمار والفساد.

وهكذا فأن الشعب بخير عندما يتمكن بتظاهراته أن يُسقط الحكومة , وهو في عسر وقهر ومضطرب عندما تعجز التظاهرات عن إسقاط الحكومة , حتى ولو تواصلت لأشهر , فالأولى حكومة شعب والثانية حكومة أعداء الشعب , وهي معادلة سلوكية يمكننا أن نقيس بها سعادة الشعب وتعاسته.

فالشعب الذي لديه حكومته أسعد من الشعب الذي لديه حكومة أعدائه , وبهذا الميزان يتبين لنا معيار المآسي والويلات والتداعيات , وغيرها من الداهمات القاسيات.

فهل من قدرة على تأليف حكومة شعب ليتمتع ببعض الحقوق ويرفل بالأمن والرفاهية والسلام؟!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close