وقفة صراحة : حتى أنت يا بروتس المفوضية للانتخابات ؟!!

بقلم مهدي قاسم

كنا نعرف و نعلم بأنه كان للحصار الاقتصادي الجائر الذي فُرض على الشعب العراقي في عهد النظام السابق دوره التأسيسي في خلق أرضية واسعة للفساد الإداري و المالي ، لينتشر ــ شيئا فشيئا ــ على نطاق واسع ليشمل حتى قطاع التعليم و الجيش ناهيك عن باقي دوائر ومؤسسات الدولة الأخرى ..

غير أننا ما كنا نعلم بأن هذا الفساد قد انتشر إلى هذا الحد الكبير و المذهل و الصاعق فعلا ، بحيث أصبح يشبه مرض سرطان في انتشاره الواسع و الأبعد طولا ، ليشمل كل أطراف جسد المجتمع العراقي ناخرا مشوها ومبقعا و بتآكل سريع و شنيع ، خاصة بعد انهيار النظام السابق و حتى الآن ..

إذ ما أن استلم أحدهم منصبا أو موقعا سياسيا يؤهله على القيام بفساد وظيفي أو مالي حتى أقدم على ذلك سريعا و عاجلا و بروح جشعة وضيعة ، بهدف حصول على مال وفير..

حتى بتنا نستغرب في العراق إذا ما شّذ وزير أو نائب أو زعيم سياسي عن ذلك و بقي شريفا و مخلصا لوظيفته و كذلك لشرفه المهني ..

بينما في مجتمعات متمدنة و مفتوحة و نزيهة نوعا ما يكون العكس هو الصحيح ..

فالمسؤول أو السياسي الفاسد هو الذي يثير استغراب واستهجان و ازدراء المجتمع الذي غالبيته تحترم القانون و تنبذ الفساد و الفاسدين في تلك البلدان ذات الشفافية القانونية والنزاهة الضميرية ..

نقول كل هذا ، لأن ما من شريحة من شرائح المجتمع العراقي إلا أن بعضا من أفرادها متورطة بالفساد :

ـــ فكم نواب رؤساء و زعماء أحزاب و من وزراء ووكلاء ومدراء عامين ونواب و مدراء مصارف و رؤوساء مجالس محافظات وأعضاء بلديات و قادة جيش و شرطة و استخبارات و الأطباء في المستشفيات العامة و الخاصة و أصحاب صيدليات الذين يبيعون أدوية فاسدة و موظفين مسؤولين عن معاملات المراجعين في دوائر الدولة انتهاء بعمال التنظيف* عموما ومفتشي جمارك حدود ومفتشين عامين في وزارات ووو..والخ .. قد ضُبطوا متلبسين بالفساد غارقين في مستنقعه الآسن ؟!..

طبعا ما من جديد في كل ما كتبناه أعلاه ، فهو معروف لكل قاص و دان …

باستثناء ما لم نضفه حتى الآن إلى هذا الفساد السرطاني من بعض مفوضي اللجنة الانتخابية و عن شراء و بيع صناديق تصويت في الداخل و الخارج على حد سواء..

بحيث أن رئيس الحكومة قد منع بعضهم من مغادرة العراق ريثما تنتهي التحقيقات من مسألة تزوير الانتخابات ..

حتى كدنا نصيح :

ـــ حتى يا بروتس ؟! ..

حتى أنتم أيضا يا موظفي مفوضية لجنة الانتخابات …

وهو الأمر الذي يشير إلى أنه كم أصبحت أوصال وأكتاف المجتمع مثقلة بأطيان الفساد و أوحاله الآسنة و الكريهة ..

طبعا ……

دون أن نقصد التعميم على كل المجتمع ..

* نقول حتى عمال التنظيف لأنهم بعضهم يرفض نقل أكياس النفايات ما لم يستلم مبلغا من المال مقابل ذلك ، بالرغم من أنه يقبض راتبا شهريا من جراء عمله ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close