حَذارِ مِن التَّقَهقُر إِلى تاريخ [١٤ تمُّوز ١٩٥٨]! وغَيمَةٌ مِن الشُّكوك تُغطِّي قِمَّة سَنغافُورَة!

لِقنواتِ [بِلادي] و [السَّاحات] و [اليَوم (في مُشاركتَينِ)] و [العالَم(في مُشاركتَينِ)] و [النِّيل لِلأَخبارِ] الفضائيَّة ولصحيفة [الوَطن] المصريَّة؛
حَذارِ مِن التَّقَهقُر إِلى تاريخ [١٤ تمُّوز ١٩٥٨]!
وغَيمَةٌ مِن الشُّكوك تُغطِّي قِمَّة سَنغافُورَة!
نـــــــــــزار حيدر
١/ هَذِهِ ليست المرَّة الأُولى التي تشوبُ العمليَّة الإِنتخابيَّة كلَّ هذه المشاكل والطُّعون منذُ التَّغيير عام ٢٠٠٣ ولحدِّ الآن! فلماذا ضُخِّمت هَذِهِ المرَّة؟! ومَن يقف وراءَ ذَلِكَ؟!.
لا يختلفُ إِثنان على أَنَّ [جبهةَ الخاسرينَ] هي التي تقودُ كلَّ هذا التَّصعيد الخطير الذي يستهدِف النِّظام السِّياسي برمَّتهِ وليس العمليَّة الإِنتخابيَّة ونتائجها فحسب! وهذا دليلٌ قاطعٌ على أَنَّ الخسارة هَذِهِ المرَّة كانت مُؤلمةً وقاسيةً بالنِّسبةِ لهم ولذلك يحاولُون الدَّفع باتِّجاه المجهُول والفوضى لإِبتزاز الفائزِين بأَيِّ شَكلٍ من الأَشكال! ليعودُوا يتمتَّعون بالسُّلطة وامتيازاتِها!.
٢/ لا أَحدَ ينكُر الحقائق المُتعلِّقة بالعمليَّة الإِنتخابيَّة ونتائجها كالطُّعون والتَّزوير وغير ذلك، ولكن هذا لا يعني أَن نُخرِّب كلَّ شَيْءٍ من أَجل إِصلاحِ خللٍ بسيطٍ شابَ الإِنتخابات! ولو أَنَّ جِهةً ما يلزَم ان تتحمَّل المسؤُوليَّة كاملةً عن كلِّ الذي يحصل فهُم زُعماء الكُتل النيابيَّة الحاليَّة الذين أَصرُّوا تحت قُبَّة البرلمان على أَن تتشكَّل المفوضيَّة المُستقلَّة العُليا للإِنتخابات على قاعدة المُحاصصة والحزبيَّة والكتلويَّة! كما أَصرُّوا على تبنِّي قانون الإِنتخابات الحالي بالضِّدِّ من إِرادةِ الشَّارع والمرجعيَّة الدينيَّة العُليا! فلماذا يبحثُون [الزعماء] عن كبشِ فداءٍ للتهرُّب من المسؤُوليَّة القانونيَّة؟!.
لو أَنَّهُم يمتلكُونَ ذرَّةً من شجاعة لصارحُوا الرَّأي العام وتحمَّلوا المسؤُوليَّة بدلاً مِن كلِّ هَذِهِ الإِثارات المُضرَّة والخطيرة!.
٣/ كذلك فهيَ ليست المرَّة الأُولى التي يتجاوز فيها السياسيُّون التَّوقيتات الدُّستوريَّة بعد كلِّ عمليَّةٍ إِنتخابيَّةٍ [إِذا ما حَصلَت هذه المرَّة] فعلى سَبِيلِ المثالِ لا الحصر فلقد حصلَ ذَلِكَ بُعيد إِنتخابات [٢٠١٠] مثلاً وكالتَّالي؛
٧ آذار ٢٠١٠ جرَت الإِنتخابات.
٣١ آذار ٢٠١٠ إِنتهاء عمل مجلس النوَّاب.
١٤ تمُّوز ٢٠١٠ إِنعقاد أَوَّل جلسة لمجلس النوَّاب الجديد.
٢٢ كانون الأَوَّل ٢٠١٠ تشكَّلت الحكومة الجديدة.
فما عدا ممَّا بدا هَذِهِ المرَّة إِذا تكرَّر المشهد؟! ولماذا يتَّخذ البعض ذَلِكَ ذريعةً للطَّعن بالديمقراطيَّة أَو الدَّعوة لإِعلان حالة الطَّوارئ وما أَشبهَ ذَلِكَ؟!.
٤/ إِنَّ أَكبر خطأ تمَّ ارتكابهُ هَذِهِ المرَّة هو زَجُّ مجلس النوَّاب وسلطتهُ التَّشريعيَّة في ملفِّ الإِنتخابات! وهي المرَّة الأُولى منذُ التَّغيير عام ٢٠٠٣ وبالطَّريقة [البهلوانيَّة] المُضحِكة التي تابعناها على الشَّاشةِ الصَّغيرة! فكلُّنا نعرف فانَّ الجهة الحصريَّة المسؤُولة عن البتِّ في الطُّعون الإِنتخابيَّة وغيرها هي السُّلطة القضائيَّة فلماذا زَجَّت [جبهة الخاسرِين] البرلمان في المَعمعةِ؟!.
إِنَّ ذلكَ سبَّب تصادُماً وتداخُلاً خطيراً في المهامِّ والواجِبات الدستوريَّة بين السُّلطات الثَّلاث! وهوَ أَمرٌ خطيرٌ جدّاً يُعرِّض النِّظام السِّياسي الديمقراطي برمَّتهِ للمُساءلةِ وللخطرِ ويُزيد من الشُّكوك!.
٥/ إِنَّ الهدف من إِرتكاب جريمة إِشعال النِّيران بمخازن المفوضيَّة هو لإِثارة الفَوضى والدَّفع باتِّجاه تأزيم المشهد السِّياسي أَكثر فأَكثر! ولذلك ينبغي الكشف فَوراً عن الفاعل وتقديمهِ للقضاءِ لفضحهِ ولينال جزاءهُ العادِل!.
٦/ هل يعي الذين يدعُون إِلى تشكيل حكومة طوارِئ في البلادِ ما يقولُون؟!.
إِنَّ ذَلِكَ يُعيدنا إِلى تاريخ [١٤ تموز ١٩٥٨] عندما انقلبَ الجيشُ على الشرعيَّة الدُّستوريَّة على الرَّغمِ من كلِّ مساوئِها لتدخلَ البلاد في نفقٍ مُظلمٍ دامَ [٦٠] عاماً لحدِّ الآن! فمَن منَّا على استعدادٍ ليتحمُّل مسؤُوليَّة العَودة [قهقري] مرَّةً أُخرى ليُعيدنا إِلى بدايةِ نفس النَّفق المُظلم؟!.
لقد زرعَ السياسيُّون الرِّيح خلالَ العقدِ الماضي من الزَّمن وها هم الآن يحصُدُون العاصفة! وللأَسف فانَّ الضحيَّة في الحالتَين هم العراقيُّون!.
٧/ أَمّا الذين يدعُون إِلى تصفية الكِيانات السياسيَّة الحاليَّة واستبدالها بكياناتٍ أُخرى جديدةٍ تختلف عنها في كلِّ شَيْءٍ! فلا أَدري من أَين سيأتُون بها؟! هل سيستوردُونها من النَّرويج مثلاً أَم مِن الجنَّةِ؟!.
إِنَّ السياسيِّين في كلِّ بلدٍ هُم نتاجُ المجتمع وطبيعتهُ وتعبيرٌ عن توجُّهاتهِ وخلفيَّاتهِ! وإِنَّ الكيانات السياسيَّة الحاليَّة في البلاد هي نتاجٌ طبيعيٌّ لمجتمعٍ ولشعبٍ أَسَّس دولتهُ الحديثة مجموعةٌ من [أَسرى الحرب] العالميَّة الأُولى!.
إِذا لم يتغيَّر المُواطن ويسعى لتحقيق التَّغيير المُجتمعي فسنظلُّ نحلم بالتَّغيير السِّياسي! ومَن لم يستوعِب هَذِهِ الفكرة عليهِ أَن يقرأ تاريخ بلادهِ جيِّداً منذ تأسيس الدَّولة العراقيَّة الحديثة عام [١٩٢١] ولحدِّ الآن!.
٨/ أَمّا الذين يُروِّجُونَ لفكرةِ أَنَّ [الإِحتلال الأَميركي] هو الذي جَاءَ بالسياسيِّين الحاليِّين إِلى السُّلطة فهي ليست أَكثر من أُكذوبةٍ مفضوحةٍ الغرض منها تضليل الرَّأي العام!.
ليسَ من بينِ كلِّ القِوى السياسيَّة الحاليَّة التي تُمسك بزمامِ السُّلطة منذ التَّغيير عام ٢٠٠٣ ولحدِّ الآن مَن تأسَّس بعد التَّغيير! فأَغلبها يمتلكُ تاريخاً عريقاً من التَّأسيس والنِّضال يمتدَّ إِلى أَكثر من نصفِ قرنٍ! فيما كان البعض منها تيَّارات إِجتماعيَّة تبلورت كإِتِّجاهات سياسيَّة!.
صحيح أَنَّ [الإِحتلال الأَميركي] فرضَ بعض التيَّارات [الهامشيَّة] والشُّخُوص [الثَّانويَّة] لمدَّةٍ من الزَّمن إِلَّا أَنَّها تلاشت واضمحلَّت في أَوَّل إِنتخابات جرَت في البلادِ ولَم تبقَ إِلَّا القِوى السياسيَّة العريقة! طبعاً بغضِّ النَّظر عن سوءِ أَدائِها وفشلِها في إِدارةِ الدَّولةِ وفسادِها وصراعِها على السُّلطة وامتيازاتِها والتَّشكيك في ولاءاتِها! فكلُّ ذلك شيءٌ آخر لا ينبغي أَن نخلطهُ مع أَصل المَوضوع لنُضلِّل الرَّأي العام كما يفعلُ البعض!.
٨/ جبهةُ الخاسرين تلعبُ بالنَّارِ وعلينا أَن تتوقَّف عن ذَلِكَ فَوراً ولتُثبت لنا حرصَها على الصَّالح العام فانَّ عليها أَن تُقدِّم المصلحة العُليا للبلادِ على مصالحها الخاصَّة والأَنانيَّة وأَنَّ عليها أَن تعترفَ بالخسارةِ وتقبل بها!.
إِنَّها بهذا العَبث تفتح أَبواب التدخُّلات الخارجيَّة [الإِقليميَّة والدَّوليَّة] في الشَّأن الدَّاخلي على مِصراعَيها! كما أَنَّها بهذا العَبث تُزيدُ من إِنقسامات الشَّارع! وستتحمَّل المسؤُوليَّة كاملةً إِزاء أَي تطوُّر سَلبي خطير في المشهد السِّياسي!.
ليتهم أَظهرُوا معشار هذا الحماس الذي نراهُ منهم الآن تحت قُبَّة البرلمان عندما يتعلَّق الموضوع بسيادةِ الدَّولة والمصالح العُليا للبلادِ وحقُوق الشَّعب وتطلُّعاتهِ وأُمنياتهِ!.
٩/ الرَّئيس ترامب يسعى لتسويقِ قِمَّة سنغافورة وكأَنَّها منجزٌ تاريخيٌّ لسياستهِ الخارجيَّة بعدَ أَن فشِل في تحقيقِ شَيْءٍ منها فيما يخصُّ كلَّ الملفَّات الخارجيَّة ومنها إِدِّعاءهُ القضاء على [داعِش] في سوريا وها هِيَ تُقاتلُ لاستعادةِ السَّيطرة على مدينةِ أَلبو كمال والتي تنتشر من حولِها وإِلى جانبِها القوَّات الأَميركيَّة والبريطانيَّة!.
١٠/ لقد حلَّقت غَيمةٌ سَوداء داكنةً من الشُّكوك على قِمَّة سنغافورة، فليس من السُّهولة أَبداً أَن يثق الكوريُّون الشماليُّون بالرَّئيس ترامب! فالذي حطَّم الثِّقة التاريخيَّة القائِمة مَعَ أَقرب حلفائهِ مثل بريطانيا وكندا وعمُوم الإِتِّحاد الأُوربِّي، كيفَ يمكنُ الوُثوق بهِ وأَنَّهُ سيلتزم بأَيِّ إِتِّفاقٍ يبرمهُ مع إِحدى دُوَل الشَّرِّ والدُّول المارِقة [تاريخيّاً] وأَقصُد بها كوريا الشِّماليَّة؟!.
لقد تجاوزَ الرَّئيس ترامب الشرعيَّة الدوليَّة في أَكثر من ملفٍّ دَوليٍّ وعلى رأسِها ملفِّ القُدس والنَّووي الإِيراني والتِّجارة العالميَّة! وكلُّ هذا يقفُ الآن مُنتصباً أَمام أَنظار الكوريِّين الشماليِّين وهُم يتفاوضُون معهُ!.
١١/ لقد فضَحت القِمَّة إِزدواج معايير الرَّئيس ترامب! فبينما يعتبر الإِتِّفاق النَّووي الإِيراني الذي أَنتجتهُ مفاوضات شاقَّة دامت [١٠] أَعوام شاركَت في صياغتهِ بدقَّةٍ أَكبر [٦] دُوَل عُظْمَى! بأَنَّهُ أَسوأ إِتِّفاق، يصف [إِتِّفاقهُ] المُزمع مع كوريا الشِّماليَّة بالتَّاريخي!.
١٢/ الكوريَّتان كانتا أَذكى من نُظُم القبائِل الحاكِمة في دُوَل الخليج! فبينما لم يمنحا واشنطن الفُرصة لإِبتزازهما بذريعةِ الخلاف الكوري الكوري عندما بادرتا للِّقاء والتَّقارب! إِبتلعت الرِّياض والإِمارات الطُّعم عندما فجَّرت واشنطن خلافاتهِما مَعَ الدَّوحة وهوَّلت من [الخطر الإِيراني] المزعُوم لحلبِ ضرعَيهِما بترليُونات الدُّولارات!.
١١ حُزَيران ٢٠١٨
لِلتَّواصُل؛
‏E-mail: nazarhaidar1@hotmail. com
‏Face Book: Nazar Haidar
‏Telegram; https://t.me/NHIRAQ
‏WhatsApp & Viber& Telegram: + 1(804) 837-3920

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close