متاهات مابعد الانتخابات من اجل هدف مخفي

عماد علي
وصلت الحال لما نراها من التعقيد و عدم الاهتمام بالاهم مع فقدان الاحساس بالمسؤولية لدى من رفعهم الصدفة الى مواقع عليا دون ان يفكروا بلحظة واحدة في المصالح العليا و كل ما هم غارقون فيها حتى ما يمكن ان تؤدي الى اختناقهم هي مصلحتهم الشخصية فقط و على حساب الجميع. بيع الذمم و عدم النظر الى اي واجب يقع على عاتق من يعتلي المنصب لحد اللعب بالنار و وصلت شرارتها حتى الى من اشعلها دون ان يرف له الجفن.
ما يهمنا هنا مستقبل من يهمنا من شعوبنا المختلفة اي بالاحرى مكوناتنا, نعم بعد الحاق الظلم و السير على الغدر الدائم المستمر منذ نحو قرن على شعب مغدور, ما يجري يمسنا رغما عنا, ما يحصل يصيبنا في الصميم على الرغم من اننا ليس لنا ناقة و لا جمل فيه, فيما لو حققنا ما يؤمن به الاكثرية المطلقة من الشعب الكوردستاني. انهم يفرضون علينا احتلالهم و تنعكس كل سلبياتهم على حياتنا نحن ايضا, انهم منذ قرن يسلبون و ينهبون ما لدينا دون ارادتنا واليوم تمتد شرارة نيرانهم الينا و تمتد خياساتهم و افرازات ما تنتجه ايدهم على هذا الشعب الامن و يلحق به الاجحاف و هو مظطر للتعامل مع ما يحدث له بيد من ليس لهم المستوى المطلوب من الانسانية التي هي سمة العصر والحداثة في العقلية التقدمية التي يفتقدونها. يغشون و يزورون و يزيفون و يخدعون و يقلبون التاريخ و من ثم يلعبون بمصير من فرضت عليه الظروف ان يكون ضعيفا و تحت امرتهم، سواء لهدفهم الخاص او نتيجة متطلبات و مصالح الدول المصلحية الاستعمارية الراسمالية الجشعة التي تتسيدهم. نعم يغدر بالشعب الكوردي من ليس له التاريخ يُذكر علاوة على الغدر المزدوج من تلقي غدر من يغدر بهم ايضا, ان كل ما يلحق به هو ظلم و غدر و اجحاف و احتلال و تزييف و خداع و غيره من ما لا يحدث في اي مكان اخر, و الاخطر انه بالنسبة للسعب الكوردي هو مزدوج التاثير و الوقوع.
انهم يزورون التاريخو فكيف لا يزوروا الانتخابات و هي الية لمفهوم غربي غير ملائم للعقلية البدوية المتوارثة الوافدة من الصحاري القاحلة و التي فرضت على الشعوب الاصيلة و دمرتها لا بل افنتها و ازالت حتى تركيبتها الجسمية و ليس التاريخية و الجغرافية فقط.
لندع كل ذلك جانبا, و ندخل في حسابات ما يحصل كما نحن فيه من المرحلة غير المستقرة لمابعد الانتخابات العراقية و التي فرضتها مصالح الدول الجشعة المتنفذة اقليميا و عالميا. هل حصل التزييف, من قام به, هل وصل نسبته لحد لا يمكن تفادي افرازاتها, ام سيمر دون ان يتم التقويم و التقييم, هل يمكن ان يصل العراق الى مستوى يمكن ان يُقال له بانه ديموقراطي ام التشغيل و النصب و الاحتيال الراسمالي الغربي هو الذي يفرض ما يمكن ان نسميه مفهوما و عملية و هدفا حقا من اجل هدف اخر ضمني او مخفي وستخرج منه نتيجة باطلة تقع لصالح هؤلاء اللاعبين الذيين صار لهم اكثر من قرن يلعبون بهذه المنطقة، و في كل مرحلة يبدعون شي يتحججون به من اجل بقائهم متعالين كما يتم من الاحتكاكات الذاتية بين شعوب المنطقة نفسهاباثارتهم و مؤامراتهم و خططهم, و ما يجري في حقيقته من عمل يد هؤلاء ايضا.
بعد ثلاث دورات للبرلمان العراقي و امريكا تدعي نشر الديموقراطية و في كل مرحلة نلمس تراجعا اكثر من قبلها, و منذ ثلاث دورات انتخابية لم نحصل الا تشويها و خلطا للاوراق باسم الديموقراطية التي يبيعونها لشعوب المنطقة باسم السلعة المناسبة و هي لا يمكن ان تداوي جراح المنطقة بوصفة و شكلها الغربي الراسمالي المثالي.
لنرجع الى الانتخابات العراقية و ما حصل اخيرا و نتكلم عنها كمراقب لا يهمه ما يحصل بقدر ما يهدف الى بيان ما يجري و لماذا و من المستفاد و لماذا هذه اللعب الخطرة.
عندما اعلنت المفوضية نتائج الانتخبات تبين انها على الوجه العام متقاربة بين القوى و بشكل يختلف كلياعن سابقاتها, و تسببت في ابعاد ما روج له من قبل من الاعتماد على الاغلبية السياسية بدلا من التوافق و مشاركة الجميع السائد منذ عقد و نيف ( و هذا ما يفيد جهة دون غيرها ) الا ان تعالي الاصوات حول التزييف, اجبر الناس على الابتعاد اكثر من هذا المفهوم منذ الان و على المدى البعيد و به حققت الدول الغربية هدفهم و هو فرض ما يريدون باسم الديموقراطية و في جوهرها بعيد تماما عما هو مفيدانيا للشعب و حكمه. اي ديموقراطية مصالح الشركات العالمية التي تحلب البقرة العراقية الحلوبة الان و ما في هذا البلد من الثروات النفطية و غيرها, كي يضمنوا مصادر ثرواتهم و يسلبوها بطرق ملتوية كما فعلوا من قبل اثناء استخراج النفط في دول الخليج و السعودية بالذات و استغلوا السلطة القبلية البدوية الصحرائية كي يفرضوا عليها ما يشتهون من محاربة الشيوعية بالاموال التي تدر عليهم من عائدات النفط. و اليوم اصبح العراق بشكل متقارب جدا لما كانت عليه السعودية ابان كشف النفط و انشاء مملكة العائلة و المستفيد الاول و الاخير هو الرسمالية العالمية. ااي ان البقرة تاكل من كوردستان والجنوب العراقي و تُحلب في بغداد و تخرج روثها في المنطقة الغربية .
اليوم, العولمة و الصندوق النقد الدولي و البنك الدولي و المنظمات الخيالية و المافيات و الصراعات الكبيرة تكاثفت في العراق كي يخرجوا بنموذج يضمنون تحقيق اهدافهم لقرن اخر كما فعلوه قبل قرن في الخليج من تثبيت السلطات الموالية لهم, و لكن هذه المرة بتغييرات طفيفة وفق ما يتصف به العصر من ما ورد الى المنطقة من منتجاتهم بما يفيد الانسان الذي اصبح عائقا امام تحقيق مهمات القوى و اهدافهم البعيدة المدى لحد هذه الساعة.
يريدون في العراق ان تتقلص السلطة الى اكثر شيئ يفكرون فيها هو قوتين او اكثر تكون في مساحة معينة او ضمن اطار لا يمكن ان يخرج من لعبة ضمان المصالح البعيدة المدى للغرب و امريكا بالذات، و بشكل ما مشابهة من حيث الجوهر لعمل العائلة المالكة السعودية في حينه و لحد اليوم مع ما فعلته تركيا اتاتورك و اردوغان اليوم بما يخدمهم لمدة طويلة. و اليوم يريدون ان يخرجوا بحزبين او عدد معين في العارق يمكن ان يمثل العراق وبهدف ما حققته لهم السطلة السعودية في حينه و لكن بشكل و تركيب الاحزاب الموالية ضامنة لاهدافهم و كذلك ما يفعله اردوغان و حزبه اليوم ليس ببعيد عن التجربة الملكية السعودية و باختلاف ليس بكثير .
اي الخلل الديموقراطي او الفوضى هدفها تقليص الامر على من يمكن ان يكون مواليا لاقل شي قرن من الزمن, و يكون في الجهة الصحيحة للمعادلة و التفاعلات الحاصلة, و ليس الصراع الحالي مع ايران الا لعبة مظهرية الهدف منها التشويش او الخداع على انه خلافات بين النظامين الاسلامي و الراسمالي و في حقيقتها لا يختلفان بشي عن البعض الا مظهريا.
العراق سيتقر على سيطرة قوة او قوتين مواليتين للغرب بعد انتهاء صراع امريكا – ايران, ان لم تقم ايران بقلب الطاولة وتعلم بانها تقلبها على نفسها ايضا ان تطاولت، و تبقى ضمن ما تفيد مصلحة الغرب و امريكا بواقعها الحالي, و يمكن ان تلعب على المواقف السرية مع الغرب لبناء سور او مساحة معينة في العراق و سوريا مستقبلا لمن يمكن ان يلعب فيها القوى التي تفيد ايران ان تمكن من ذلك باتفاق مع امريكا او تطول اللعبة لحين تطمئن امريكا بانها اعادت ما فعلته في السعودية بشروط القرن الجديد و بالتوافق من المتغيرات و متطلبات العصر الجديد, وليس التزييف او الغش في الانتخبات كما يدعيه العراقيون الا جزء بسيط من اللعبة بين البلدان المتنوعة و منها ايران و امريكا و الموالين لهما و ستستقر الحال مستقبلا وفي الانتخابات المستقبلية على ما يمكن ان يلعب اللعبة بما يهمهم و يجيد ما يضمن لهم كما فعلت العائلة السعودية من قبل و اليوم و بعد ان تاكدت القوى الغربية استحالة سيطرة عائلة معينة في العراق كما في السعودية، فانهم يلعبون بالاحزاب كبديل للعائلة, و عليه لا يهم ما يحصل في العراق, و ما نراه في كوردستان ليس ببعيد عن هذا التوجه, فهناك عائلة حاكمة و ربما يمكن ان تنافسه مستقبلا عائلة اخرى و لكن الشرط هو عدم الخروج من المساحة المحددة من قبل الغرب و ربما دخلت ايران في اللعبة و توافقت معها, و ان تعنتت سوف نرى نهايتها باسهل ما يمكن في حينه.
لذلك, لا تهتموا بما يجري في العراق من ما بعد الانتخابات لانه ضمن المخطط الغربي و سوف نرى الدوامة تستقر على حالة وليس الاحزاب الا الممثلين على المسرح دون ان يحسوا بما يجري و ما نصل اليه, و ان اراد العراقي فهم ما يجري يفترض ان يضرب في الاصل و يمنع مصدر المشكلة من تحقيق اهدافها الجهنمية و هي امريكا بذاتها اولا و الغرب بشكل عام ايضا.
خلاصة القول, الهدف المعلوم هو بروز احزاب ضامنة للمصلحة الامريكية الغربية الراسمالية لمدة طويلة شبيهة لعائلة آلسعود التي ضمنت مستقبل الراسمالية و ضربت الشيوعية باموال النفط. و سوف نرى كثيرا لحين الاستقرار في سوريا و كيف يمكن ان يتوافق ايضا ما يحصل هناك مع الهدف الاهم و هو ضمان السلام مع اسرائيل و عدم توقف تدفق النفط و منع اي فكر او فلسفة معادية للراسمالية, و سيكون العراق منبع او راس الحربة لذلك، لضمان الهدف الذي يلعب عليه الغرب او امريكا بالذات كممثل للراسمالية العالمية, لذلك على العراقيين ان لا يغضبوا او ينقهروا لما يجري ان علموا بان التكتيكات الحاصلة ليس الاجزء بسيط جدا من افعال اضخم و اعظم لمصلحة الغرب و باسم الدسموقراطية و الانتخابات و ما شابه ذلك.
و عليه يمكن ان نقول ان المتاهة بدات تتوضح معلمها و استهل العراق فكرا و تطبيقا اللعب للدخول فيها, و لا يمكن ان نعتقد بان النفق المظلم قد انتهى الان و قبل تحقيق تلك الاهداف و في مقدمتها رفع كل عائق امام العولمة و الفكر و الفلسفة الراسمالية بمراحل و اليوم نحن في بدايتها.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close